يعكس تصدي دولة الإمارات العربية المتحدة لمشكلة التصحر والتحديات الناجمة عنها، نموذجاً عالمياً رائداً في التعامل مع هذه القضية الملحة والذي ترجم على أرض الواقع بسياسات وإجراءات عملية أسهمت خلال العقود الماضية في تطويق آثار تلك المشكلة، والحد من تداعياتها البيئية الضارة.
ويشكل اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يصادف اليوم، مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الرؤية الاستباقية لدولة الإمارات العربية المتحدة في التصدي لهذه القضية الملحة وما حققته من نجاحات على الرغم من الصعوبات الكثيرة والتي تتمثل في جوهرها في الظروف المناخية مثل درجات الحرارة العالية وارتفاع معدلات الرطوبة وانخفاض معدلات تساقط الأمطار.
وبخلاف الشائع، فإن التصحر لا ينحصر فقط بفقدان الأراضي لصالح الصحراء أو زحف الكثبان الرملية بل يشمل أيضاً وفقاً للتعريف المعتمد من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة من بينها الاختلافات المناخية والأنشطة البشرية.
رؤية
ولا شك أن الرؤية الواضحة للقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لملامح الواقع البيئي في الإمارات، واحتياجاته الملحة والمستقبلية كانت المحرك الرئيس لمنظومة عمل متكاملة لمكافحة التصحر والتي حققت أهدافاً وإنجازات اعتبرها الكثيرون من الخيال في حينها.
وتعد تجربة الإمارات في مجال مكافحة التصحر وتخضير الأرض من الأبرز على الصعيد العالمي والتي تجلت نتائجها في مظاهر عدة كانتشار الحدائق والمسطحات الخضراء على نطاق واسع، وزيادة عدد المحميات الطبيعية والوصول بها إلى نحو 44 محمية برية وبحرية، إضافة إلى الأعداد المتزايدة من أشجار النخيل والأشجار الحرجية والمثمرة.
طفرة
وحققت الإمارات طفرة حقيقية في إنشاء السدود التي أسهمت في توفير مياه الري للغابات والأراضي الزراعية وأسست مراكز بحوث ومحطات تجارب تهتم بأنشطة البحوث والتطوير في مجال مكافحة التصحر ومراقبة المتغيرات المناخية.