تواصل العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية نموها وازدهارها مدفوعة بالتزام ودعم متجددين من قبل قيادتي البلدين بهدف بناء علاقات استراتيجية مشتركة في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية.
وترتكز العلاقات الإماراتية الكورية على إمكانات اقتصادية هائلة تفتح المجال واسعاً أمام تنمية التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثماري إلى آفاق رحبة تستند إلى اتفاقيات حيوية ومذكرات تعاون تم توقيعها بين الجانبين في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني والنقل الجوي وتجنب الازدواج الضريبي، وحماية وتشجيع الاستثمار.
وقد شهدت العلاقات الثنائية بين الإمارات وكوريا الجنوبية تطوراً كبيراً خلال السنوات العشر الأخيرة ونجح البلدان في تطوير علاقات متينة مبنية على التعاون والثقة المتبادلة وفي مختلف المجالات خاصة في مجالات الطاقة النظيفة والنفط والصحة والاستثمارات المتبادلة والتجارة النشطة، وقد بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال نهاية العام الماضي 2019 نحو 34.8 مليار درهم مما يعكس قوة التعاون والشراكة بينهما.
ولدى جمهورية كوريا الجنوبية استثمارات خارجية كبيرة في العالم، وهناك فرص لجذب بعض الاستثمارات الكورية إلى دولة الإمارات، خاصة في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة ووسائل النقل والأغذية، كما يعد الذكاء الصناعي والثورة الصناعية الرابعة مجالاً وفرصة كبيرة للاستثمار، حيث تهتم كلتا الدولتين بهذا المجال، بعد الإعلان الكوري منذ عام 2015 عن الثورة الصناعية الرابعة، وهو موضوع يصب في اهتمامات دولة الإمارات.
وقد تنامت العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين إلى مستوى أعلى منذ إبرام عقد مشروع براكة لإنشاء محطة الطاقة النووية في عام 2009 وهو المشروع الذي دشنت به الدولتان مرحلة الشراكة الإستراتيجية ووسعتا آفاق التعاون بمجالات الدفاع والرعاية الصحية والثقافة والإدارة الحكومية والفضاء، إضافة إلى المجالات التقليدية مثل الطاقة وبناء المحطات.
وتولت شركة كيبكو الكورية مسؤولية المقاول الرئيسي في عمليات تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي في موقع براكة والذي أصبح منذ عام 2015 أول وأكبر موقع في العالم يجري فيه إنشاء أربع محطات نووية سلمية متطابقة بأمان وفي آنٍ واحد، وبذلك تقدّم برنامج الإمارات على مواقع الإنشاءات الأخرى العالمية في الصين والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وروسيا ودول أخرى.
وسوف توفر المحطات الأربع فور تشغيلها ما يصل إلى ربع احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية الآمنة والموثوقة والصديقة للبيئة كما ستحد من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً.
وتعد «كيبكو» الكورية أكبر مزود للطاقة الكهربائية في كوريا الجنوبية، وهي المسؤولة عن توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب تطوير مشاريع الطاقة الكهربائية التي تشمل الطاقة النووية وطاقة الرياح والفحم، كما تعرف «كيبكو» أيضاً بقدراتها المتميزة على إجراء البحوث، والتطوير التكنولوجي، والأعمال الدولية، والاستثمار، والمسؤولية الاجتماعية للشركات.
ووفقاً لإحصائيات وزارة الاقتصاد بلغت الاستثمارات الكورية في الإمارات نحو 10 مليارات درهم تشمل 8 قطاعات استثمارية منها التشييد والبناء، وتجارة الجملة والتجزئة، وتجارة المركبات، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين، والصناعة التحويلية، والأنشطة العقارية، والنقل والتخزين .
وكشفت بوابة الإمارات للمعلومات التجارية عن وجود 3644 شركة ووكالة وعلامة تجارية لمستثمرين كوريين مسجلة في وزارة الاقتصاد، منها 83 شركة و234 وكالة تجارية و3327 علامة تجارية، فيما تستثمر 10 شركات إماراتية كبرى مليارات الدولارات في تسعة قطاعات اقتصادية كورية، تشمل قطاعات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، وصناعة وتسويق الألمنيوم، والصناعات التحويلية.
رعاية صحية
وفي مجال الرعاية الصحية تتعاون كوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة بشكل نشط منذ عام 2011 بعدما وقعتا مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الرعاية الصحية هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، فيما تدير كوريا مستشفيات في الإمارات العربية المتحدة، كما يعد مجال العلوم والتكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مجالاً واعداً للتعاون في المستقبل.
نافذة حضارية
يمثّل المركز الثقافي الكوري في أبوظبي نافذة على الحضارة والثقافة والتقاليد الكورية بكل صورها وأبعادها، حيث يعد المركز منصة لنشر الثقافة الكورية وتشجيع السياحة ودعم الفنون والثقافة والرياضة، حيث يهتم المركز ببرامج متعددة مثل توفير دورات لتعليم اللغة الكورية والحصص الثقافية، وعروض الأفلام السينمائية وتنظيم المعارض وإقامة العروض المسرحية، بهدف تعريف الناس على كوريا.
