أكد البروفيسور الدكتور علوي الشيخ علي عضو مجلس علماء الإمارات، المتحدث الرسمي عن قطاع العلوم المتقدمة في الدولة، رئيس فريق البحوث العلمية في مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس «كورونا» بدبي أن ارتفاع نسبة الشفاء من «كوفيد 19» في الدولة يعود لعوامل عدة ومن ضمنها البنية التحتية للقطاع الصحي، والبروتوكولات العلاجية المتبعة، وأيضاً مدى التزام السكان بالإجراءات التي تفرضها الدولة، وهذا الأمر ساعد كثيراً على رفع نسبة التعافي من المرض، مشدداً على أهمية الاستمرار في الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية لاستمرار معدلات الشفاء في الارتفاع، والتخلص من الفيروس في أقرب وقت ممكن.

دراسات

وقال - رداً على موضوع الدراسة التي يتم إجراؤها بالتعاون مع مستشفى الجليلة وهيئة الصحة في دبي بشأن 240 إصابة في الدولة -: إن هناك دراسات عدة ما زالت قائمة ومن المتوقع أن تتوافر النتائج النهائية لهذه الدراسة خلال الأشهر المقبلة، مبيناً أن الهدف من تلك الدراسات هو تحديد عدد من البراهين العلمية ومنها تحديد أنماط انتشار الفيروس، والتغيرات الجينية في السلالات الموجودة في الدولة، إضافة إلى تحديد وجود أو عدم وجود علاقة بين السلالات والتغيرات الجينية بحدة المرض.

وأوضح أن الدراسة كشفت عن سلالات عدة وسلالات فرعية من الفيروس وهذا من الأمور المتوقعة والمتوائمة مع الدراسات العالمية، وإلى الآن لم نجد من خلال الأبحاث في المجتمع العلمي العالمي أي دليل لتمييز أي سلالة من حيث الشدة أو الحدة في المرض أكثر من غيرها.

وحول عدد الدراسات القائمة في الدولة منذ انتشار وباء «كوفيد 19»، وعدد الدراسات التي تم إنجازها وطبيعتها، قال البروفيسور علوي: إن اللجنة الوطنية للدراسات والبحوث هي المعنية بالتنسيق بين مختلف الجهات التي تقوم بالدراسات المتعلقة حول «كوفيد 19» في الإمارات، وحتى الآن هناك العديد من الدراسات القائمة التي تتعلق بنمط انتشار الوباء أو تشخيص المرض أو الأمور العلاجية الخاصة بالمرض أو النماذج الرياضية للتوقعات المستقبلية للمنحنى الوبائي وأمور أخرى.

ورداً على سؤال حول الوقت المتوقع لإنجاز هذا الكم من الدراسات، قال البروفيسور علوي: يختلف الوقت الزمني المتوقع للنتائج لكل دراسة، فبعض الدراسات تظهر نتائجها خلال أشهر، بينما بعض الدراسات قد تستغرق سنوات عدة، فمثلاً إحدى الدراسات التي تحدثنا عنها مسبقاً وهي فهم سبب اختلاف شدة أعراض المرض عن طريق التسلسل الجيني للمريض والفيروس، ما زلنا مستمرين في جمع العينات، ومن المتوقع أن تكون لدينا خريطة كاملة لسلالات الفيروس خلال الأشهر القليلة المقبلة،

ولفت إلى أن جهود الكوادر البحثية والأكاديمية تركزت حول هذا الوباء بسبب الحالة الطارئة التي يمر بها هذا العالم فكان لا بد من إعادة ترتيب الأولويات، وفي نفس الوقت فإنه لا بد من الاستمرار في تلبية المهام الأخرى وعدم التفريط في المهام التي نقوم بها في الجامعات والمستشفيات، وهذا الدور المهم والكبير الذي تقوم به الجامعات في هذه الفترة للتصدي للأوبئة ودعم اتخاذ القرار بالبراهين العلمية.

وعن دور وتأثير هذه الدراسات في نجاح الجهود الوطنية في مواجهة فيروس «كورونا»، قال رئيس فريق البحوث العلمية في مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا بدبي: إن قيادة الإمارات أدركت منذ بداية الأزمة الدور المركزي للعلوم والدليل العلمي في اتخاذ القرار، فدأبت على تفعيل اللجان الفنية والعلمية، مثل لجنة الإمارات لأخلاقيات البحوث الطبية الخاصة بالجائحة، أو الفريق التقني لمكافحة الجائحة، وكذلك جهود مكتب العلوم المتقدمة ومجلس علماء الإمارات.

وأضاف: سخرت الجامعات الوطنية وبالتعاون مع المؤسسات الصحية في الدولة طاقاتها ومواردها البحثية لإطلاق عدة دراسات تز يد من فهمنا لطبيعة الفيروس، ونمط انتقاله في المجتمع، وكذلك التنبؤ بهذا النمط، وتشمل على سبيل المثال تسجيل التسلسل الجيني الكامل لعينات الفيروس من المصابين في الدولة وتحديد التغيرات الجينية في هذه العينات ومقارنتها بالتغييرات الجينية في عينات فيروسية من دول أخرى، ومن ثم يتم رصدها في قاعدة بيانات عالمية وتساهم هذه الدراسات في إثراء المجتمع العلمي العالمي.

إرشادات

وفي ما يتعلق بتغير كثير من الإرشادات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، حول الفيروس ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بالكمامات والتعقيم وحتى دواء هيدروكسي كلوروكين.. وهل يعود ذلك لتحور الفيروس أم لعدم دقة الدراسات؟ قال البروفيسور علوي: طبيعة البحث العلمي تراكمية وتختلف النتائج حسب اختلاف منهجية البحث، ودور المجتمع العلمي أن يلخص هذه النتائج لدعم البحث العلمي، ولأن الفيروس مستجد فإن الدليل العلمي يتغير بزيادة الأبحاث.

وبشأن تباين وجهات النظر في ما يتعلق بمدة الحجر الصحي والطرق المتبعة في عملية الحجر، أفاد بأن معظم الدول اعتمدت على فترة الحجر مدة ١٤ يوماً، وهناك دول اعتمدت أياماً أقل أو أكثر، ويعود الأمر إلى عوامل منها تفسير الدول والجهات العلمية لديها لنتائج البحوث العلمية وجهوزية القطاع الصحي لديها، إضافة إلى ذلك، فإن هناك معطيات أخرى يتم أخذها بعين الاعتبار مثل العوامل الاجتماعية والاقتصادية.