استشرفت مؤسسة القمة العالمية للحكومات، السيناريوهات المتوقعة للنظام العالمي الجديد، في مرحلة ما بعد «كوفيد 19»، ودور الحكومات في مواجهة تحديات الفيروس، ومستقبل العمل الحكومي بعد الجائحة، من خلال تحليل أبرز المستجدات، وتأثير الفيروس في العمل الحكومي، ضمن جهود القمة لتعزيز قدرة الحكومات على تجاوز الأزمة، وصناعة مستقبل أفضل للبشرية.

وتركز مؤسسة القمة العالمية للحكومات، من خلال سلسلة جلسات «الحكومات وكوفيد 19»، والتي تعقدها عن بعد حتى 26 يونيو الحالي، على تعزيز عمل الحكومات، وابتكار أفضل الأدوات وأساليب العمل، لدعم اتخاذ القرار وصناعة المستقبل، من خلال استشراف وتصميم سيناريوهات القطاعات الحيوية، بالتركيز على التوجهات العالمية الجديدة، والمتغيرات التي أفرزتها الجائحة، لمساعدة الحكومات على الاستفادة من فرص الانتقال إلى مراحل جديدة من العمل الحكومي.

3 سيناريوهات

وناقشت جلسة «كوفيد 19 والنظام العالمي الجديد»، والتي تحدث فيها الدكتور جون تشيبمان المدير العام، الرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وفريدريك كيمبي الرئيس، المدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، 3 سيناريوهات متوقعة للنظام العالمي الجديد في مرحلة ما بعد كوفيد 19، وهي: «استمرار حالة التدهور، أو صعود قوى جديدة في الشرق، أو الانتقال إلى مرحلة التعافي».

وتطرق المتحدثان إلى التوجه العام السائد في المجتمع الأمريكي، في ظل التحديات الراهنة، وإلى ضرورة احتواء الاضطرابات الناجمة عن الفيروس في مختلف دول العالم، بما يسهم في الحفاظ على النظام العالمي، واستمرارية مبادرات «الحزام والطريق»، من خلال «طريق حرير رقمي»، بدلاً من الاعتماد على البنية التحتية المادية الحالية فقط.

مستقبل العالم

واستعرض المتحدثان السيناريوهات المتوقعة، في ظل تطورات المرحلتين الحالية والمقبلة، والمخاوف السائدة نتيجة جائحة «كورونا»، وغياب دور القوى العظمى عالمياً، والأسئلة التي تدور حول مستقبل العالم واتجاهاته، وكيف ستواجه الحكومات المشهد العالمي المتغير، وضرورة أن تتخذ الحكومات قرارات سريعة وحاسمة، لضمان سير العمل، رغم الغموض الكبير في مستقبل العالم.

تعزيز التعاون

وسلطت الجلسة، الضوء على أهمية تعزيز التعاون العالمي، وتضافر الجهود بين حكومات الدول، والمسؤولية المشتركة لمواجهة التحديات، وبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع، واستعرضت أبرز النقاط التي وردت في تقرير المجلس الأطلسي «حالة العالم بعد جائحة كوفيد 19»، والذي حدد 3 سيناريوهات محتملة للنظام العالمي ما بعد كوفيد 19، هي: انهيار عالمي سريع، حيث تستمر حدة التوترات في التصاعد، ويزداد تدهور اقتصادات الدول، وتسود الفوضى، وصعود الصين إذا نجحت في احتواء الوباء، وتعافى الاقتصاد بوتيرة سريعة، وتكاتف دول العالم لتقديم المساعدة للاقتصادات التي تعاني من تأثير الجائحة، وفتح الحدود بطريقة آمنة ومنظّمة، بعد التوصل إلى لقاح آمن وفعّال.

وأشار التقرير إلى أن الجائحة ألقت بظلالها على أسس النظام العالمي، وبات من الضروري، حماية هذا النظام، وما ينطوي عليه من حريات وتقدّم في دول العالم الأول، وعلى مستوى العالم ككل، وتناول الاستجابة الأمريكية لمكافحة انتشار الفيروس، والخلل الذي أصاب منظومة الرعاية الصحية، وتطرق إلى التوتر في العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي.

تأثير سلبي

وتناول التقرير، الإجراءات الصارمة التي فرضتها العديد من الدول، التي شملت سياسة التباعد الجسدي، بهدف تخفيف العبء عن منظومة الرعاية الصحية، وتفادي السيناريوهات التي شهدتها بعض دول العالم، مشيراً إلى أنه رغم ذلك، لا يمكن الاستمرار في سياسة الإغلاق لوقت طويل، لما لها من تأثير سلبي في الاقتصاد. ولفت التقرير إلى أن الخطر الإنساني الذي يواجه بعض الدول، قد يكون الأسوأ من نوعه، في ظل غياب الرعاية الصحية، وبيّن أن قارة أفريقيا تواجه سلسلة تحديات.

أفضل الممارسات

وتهدف القمة إلى استعراض أفضل ممارسات مواجهة فيروس «كورونا» المستجد عالمياً، لمشاركتها والاستفادة منها في دول أخرى، وتمكين القيادات في القطاع الحكومي والخاص لمواجهة الفيروس، وتوفير فرص جديدة لهم، من خلال هذه الجائحة، وتمكين القيادات الحكومية من صنع أفضل القرارات الممكنة في الوضع الحالي، باستخدام البيانات المتوفرة لهم، وذلك بمشاركة نخبة من المتحدثين العالميين من الخبراء، وقادة العمل الحكومي، من شركاء القمة العالمية للحكومات، في مختلف دول العالم.

قطاعات

تسلط مبادرة «الحكومات وكوفيد 19»، الضوء على أبرز مستجدات آثار فيروس «كورونا» في العمل الحكومي عالمياً، ضمن 7 قطاعات حيوية، هي: التعليم، والصحة، والاقتصاد، والأمن، والبنية التحتية، والحوكمة والقيادة، بما يسهم في تعزيز فرص الاستفادة من مخرجاتها لمواجهة واحتواء تفشي الفيروس، ويدعم جهود وضع تصورات للعمل الحكومي المستقبلي.