لا تكتفي الإمارات بصدارتها الإقليمية في تبينها لأفضل الممارسات في حوكمة الشركات ترسيخاً للشفافية، كما لا تكتفي لبلوغ ذلك بتعزيز وتطوير الإطار التنظيمي، بما يلبي الحاجة إلى حماية حقوق المستثمرين بشكل أفضل، إذ سيشهد المستقبل القريب قفزة نوعية على صعيد شفافية الأعمال، بعدما أقر مجلس الوزراء، أمس، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تطويراً لحوكمة مجالس الإدارة على المستوى الاتحادي.
وقال طارق رمضان الخبير في شؤون الشركات الاستثمارية والعائلية في دول مجلس التعاون: إن «الإمارات ستشهد عشية تنفيذ القرار الجديد نقلة نوعية في تطوير الأطر التنظيمية لعمل الشركات وحوكمة مجالس الإدارة على المستوى الاتحادي لبلوغ أعلى درجات الشفافية، وبالتالي المزيد من الحماية لمصالح المستثمرين، وبما يرسخ مكانة الدولة بوصفها بلداً صديقاً للاستثمار»، مؤكداً أن القرار الجديد انتصار لمعايير المساءلة والإنصاف والإفصاح والشفافية والمسؤولية، التي تقوم عليها ركائز الحوكمة.
وأضاف في تصريحات لـ«البيان»: «إن قرار مجلس الوزراء بتطوير حوكمة مجالس الإدارة على مستوى الدولة سيضمن تفعيلاً لقواعد الحوكمة، التي عادة ما يكون قرار تفعليها متروكاً للإدارة التنفيذية في تلك الشركات، وفي بعض الأحيان لمجالس إدارات الشركات».
ولفت إلى أن تطوير حوكمة الشركات ضامن أن يكون التزام الشركات بقواعد الحوكمة شكلياً وموضوعياً وألا يقتصر على التزام الشركة بالمتطلبات القانونية دون تفعيلها. وأشار إلى أن تقريراً صدر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية، تحدثت فيه عن أن «حوكمة الشركات لا تزال تشكّل نقطة ضعف حرجة» بالنسبة إلى الشركات الخليجية، وأن تعزيز ممارسات الإدارة والحوكمة من شأنه تحسين الوصول إلى أسواق رأس المال وخفض تكاليف الديون.
وتوقع رمضان أن تتضمن آليات التطوير مبادئ ومتطلبات الحوكمة، ضمن السياسات العامة، التي تطبقها الشركات، لافتاً إلى أن قناعة الشركات بأهمية الحوكمة لا تكفي ولا تحقق الهدف، ما لم يصبح تطبيق قواعدها ثقافة وممارسة فعلية.