تعتبر الفترة التي قضيناها في العمل عن بعد فرصة للتخلص من الروتين وضغط العمل، وإعادة شحن للطاقات، وتغيير العادات اليومية التي اعتاد عليها الأشخاص، ما يساعدنا على التأقلم والعودة إلى أجواء العمل بإيجابية ونشاط والتخلص من دوامة القلق والتوتر.

يقول محمد بن جرش، باحث واختصاصي موارد بشرية: «هناك رسائل سلبية عن العودة إلى العمل بعد فترة العمل عن بعد، قد يرسلها البعض ويتداولونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي على سبيل المزاح، ولكنها في الحقيقة تعد أفكاراً سلبية تغذي العقل اللاوعي، ثم تتحول إلى سلوك سلبي يترجَم على شكل كره للوظيفة والدوام، وهذا يرجع إلى العشوائية وعدم التخطيط للعودة إلى العمل، فلا بد من تغذية العقل بالأفكار الإيجابية بأن العمل هو جزء من الحياة، وأن فترة العمل عن بعد كانت مؤقتة كإجراء احترازي لمنع انتشار وباء كورونا، وأن السعادة ليست في الراحة الدائمة المطلقة».

وأشار إلى أن العودة إلى العمل بعد الإجازات بشكل عام قد تصيب البعض بشيء من الثقل والهم، ولكن التخطيط لما بعدها يخفف حدة التوتر والقلق والرهبة.

نصائح

ووجّه بن جرش عدداً من النصائح إلى الموظفين لتجاوز الاضطرابات التي تصاحب العودة للعمل، قائلاً: «فترة العمل عن بعد كانت فرصة لشحذ الطاقات والهمم من جديد للجميع، سواء كان موظفاً أو صاحب عمل أو حتى يتمتع بمنصب رفيع، ومع العودة إلى العمل، فإن هناك عدداً من النصائح يجب اتباعها، مثل جعل بيئة العمل محفزة وإيجابية، فسعادة الموظف تأتي من استراتيجية يضعها أصحاب العمل عن طريق وضع عبارات تحفيزية والاهتمام بأثاث بيئة العمل وزرع النباتات الخضراء التي تعطي طاقة إيجابية، وتوفير وجبات صحية خفيفة ترفع معدلات التفكير الإبداعي بين الموظفين، فإذا لم تتوافر هذه العوامل من جانب الإدارة في العمل، فيجب أن يبادر الموظف مع زملائه لإيحاد تلك الأجواء المحفزة».

وأوضح أنه إذا كانت أجواء العمل محفزة وهناك تعاون وتآلف بين زملاء العمل فستكون العودة من الأمور المحببة، وستكون الفترة السابقة دافعاً إلى استقبال العمل بشحنات إيجابية متفائلة.

وتابع: «العمل نعمة من الله على صاحبها»، ويشير إلى أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، فالتغيير سنة الحياة، فلا توجد إجازة دائمة أو عمل بشكل دائم، فكلاهما يكملان بعضهما؛ لذلك يجب شكر الله على تلك النعم، وهناك من يبحث عن عمل ولا يجده، ويجب التفكير في أنه بدون العمل لا يمكن الاستمتاع بالإجازات؛ لذلك يجب الشعور بالرضا».

وأضاف أنه يجب عدم اقتصار أيام العمل على الجهد والتعب الشاق فقط، بل يجب أن يتخللها بعض الأنشطة الترفيهية والاجتماعية، حتى لو كانت بسيطة، كي لا يتسلل الملل إلى النفوس.