سموه يشارك بإطلاق خريطة التعاون الرقمي الأممية

حمدان بن محمد: مستقبل العالم الرقمنة

شارك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، متحدثاً رئيساً في جلسة «خريطة الطريق للتعاون الرقمي»، المبادرة العالمية الجديدة التي أطلقتها الأمم المتحدة بقيادة أمينها العام أنطونيو غوتيريس، حيث أثنى سموه على جهود الأمم المتحدة في توحيد المجتمع الدولي من أجل صنع مستقبل أفضل للعالم.

مؤكداً التزام دولة الإمارات إزاء أي مبادرة دولية تهدف إلى مد جسور تعاون متينة ووثيقة بين الدول والمجتمعات وتسخير التكنولوجيا الرقمية في خدمة الشعوب. وشارك في الفعالية الخاصة بإطلاق المبادرة الجديدة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيسة الاتحاد السويسري سيمونيتا سوماروغا، ورئيس جمهورية سيراليون جوليوس مادا، وعدد من الشخصيات العالمية.

داعم رئيس

وقال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: «مبادرة خريطة الطريق للتعاون الرقمي تعزز التعاون بين الحكومات، وتشجع الدعم للقطاع الخاص والمنظمات الدولية والأفراد حول العالم»، لافتاً إلى أن «دولة الإمارات ملتزمة بالكامل تجاه أي مبادرة تعمل على تعزيز الحوار العالمي، وهي داعم رئيس للأمم المتحدة».

وأضاف سموه: «شهد العالم في الأشهر الثلاثة الأخيرة مرحلة تاريخية ستكون محل نقاش مستفيض في كتب التاريخ، شهدنا تحدياً هائلاً وتقدماً كبيراً في الوقت نفسه»، وتابع سموه:

«رأينا جميعاً المشكلات الناجمة عن عدم وجود حكومات وسياسات رشيقة ومرنة ومستعدة لأي تحدٍّ قادم، سواء أكان سلبياً أم إيجابياً»، مشدداً بالقول: «لا بد من الاستثمار في المستقبل.. الاستثمار في القادم وليس في الموجود حالياً».

وأضاف سمو ولي عهد دبي: «تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، استثمرت حكومة دولة الإمارات في التحوّل الرقمي على مدى 20 عاماً، وهو ما مكّننا من مواصلة العمل بكفاءة تشغيلية بمعدل 100% في القطاع الحكومي خلال أزمة «كوفيد 19» ضمن تدابير بيئة عمل افتراضية».

وذكر سموه أن الوباء كشف أننا لا نستطيع أن نعمل بصورة منعزلة ومنفردة، وأنه لا توجد أي دولة ستكون أفضل حالاً إذا عملت وحدها، مضيفاً: «إذا كان هناك وقت يتعين علينا أن نركز فيه على بناء جسور أكبر وأكثر متانة وأكثر مرونة، فهو اليوم».

وأضاف سموه: «أكثر من 46% من المجتمعات في العالم لا يمكنهم الوصول إلى شبكة الإنترنت، ويتعين علينا تسريع الجهود لوصل نصف سكان العالم تقريباً بالشبكة»، مؤكداً: «لا تزال هناك العديد من الفرص بالنسبة إلينا لتعزيز التعاون الرقمي والدفع به في كل المجالات».

وعن دور التكنولوجيا في التصدي للتحديات، قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: «من خلال هذا الوباء، رأينا أنه من الممكن تسريع التقدم في أي قضية أو مهمة»، مستطرداً: «لقد سرعت الحكومات عالمياً العمل على ثلاث سنوات من التنمية لتنجزها في 3 أشهر».

تجربة الإمارات

وشارك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الحضور في كلمته جانباً من تجربة حكومة الإمارات، وقال: «في دولة الإمارات، نحرص دائماً على تبنّي التغيير والتطوير، ولدينا آلية تفكير تتطلب منا دوماً صياغة المستقبل اليوم»، مضيفاً: «نعرف أن العالم سيمر بتحولات جذرية، والحاجة إلى تسريع مسيرتنا التنموية تضمن أن نواصل المضي قدماً دون أن نترك أحداً يتخلف بعيداً عن الركب».

وأضاف سموه: «لا يمكن بناء المستقبل إلا على أسس التعاون الرقمي، والتطور التكنولوجي لا يمكن أن يحدث دون هذا التعاون بين أطراف المجتمع الدولي كافة». وكان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم قد أعرب، في بداية كلمته، عن تضامنه مع كل الذين يعانون التداعيات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لجائحة «كوفيد 19» في أنحاء العالم، مقدماً مواساته لعائلات أولئك الذين فقدوا حياتهم بسبب هذا الوباء العالمي.

من جهته، قال أنطونيو غوتيريس، الأمين العالم للأمم المتحدة: «نمرُّ بمرحلة حاسمة في حوكمة التكنولوجيا، فالعالم الرقمي أصبح عنصراً أساسياً في مسيرة التقدم.

بالرغم من أهمية التكنولوجيا، يجب على حوكمة التكنولوجيا أن تواكب التطور في سرعته. ومن خلال خريطة الطريق للتعاون الرقمي، أحثّ جميع ممثلي الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والتقنية على أن يتواصلوا ويحترموا ويحموا الأفراد بشكل دؤوب في ظل العصر الرقمي».

ضمان الاتصال

من جهتها، قالت رئيسة سويسرا سيمونيتا سوماروغا، في معرض مشاركتها في إطلاق خريطة الطريق التعاون الرقمي: «يجب وضع الرقمنة في خدمة جميع الأفراد، ولتحقيق ذلك يجب أن نضع مجموعة من القواعد والأنظمة المشتركة لضمان اتصال كل أطفالنا بشبكات التواصل».

أما رئيس جمهورية سيراليون جوليوس مادا، فقد أكّد خلال مداخلته بالقول: «تُبيّن لنا الفرص وتحديات التكنولوجيا الرقمية بشكل عام الحاجة إلى التعاون الدولي، ولا بد أن تكون المواطنة الرقمية شاملة في كل الدول وما بينها. ستجعل هذه الخريطة عالمنا وعالم أجيالنا في المستقبل بشكلٍ أفضل».

وقال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: «نحن اليوم في حاجة متزايدة وملحّة لتعميق التعاون الرقمي عالمياً، وإذا لم نتعامل بسرعة مع التحدي المتمثل في تحقيق وصول عالمي عالي الجودة لشبكة الإنترنت من قِبل الجميع، فلن نكون قادرين على بناء اقتصادات شاملة أو تحقيق أهدافنا للتنمية المستدامة».


شارك في الفعالية في الأمم المتحدة كل من ونيك ريد، الرئيس التنفيذي لمجموعة فودافون، وآجايا بانغا، الرئيس التنفيذي لماستركارد. وجاءت مشاركة الإمارات في الفعالية الخاصة بإطلاق «خريطة الطريق للتعاون الرقمي»، بوصفها من أعضاء اللجنة الدولية العليا للتعاون الرقمي التابعة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، واعترافاً أممياً بالدور القيادي للإمارات في قضية التعاون الرقمي.

عضوية

وكانت الأمم المتحدة قد اختارت معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، في عضوية «اللجنة الدولية العليا للتعاون الرقمي» التي يترأسها كل من جاك ما، مؤسس شركة علي بابا، وميليندا غيتس، الرئيسة المشاركة لمؤسسة بيل وميليندا غيتس.

ويمثل القرقاوي العضو العربي الوحيد إلى جانب 20 عضواً من الخبراء الذين يمثلون الدول الأعضاء والقطاع الخاص والقطاع البحثي والأكاديمي، بحيث يعملون على تقديم المشورة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن التحديات التي تواجها التكنولوجيا الرقمية المتغيرة باطراد والحلول الآنية والمستقبلية. وتعاونت الإمارات وسويسرا بشكل وثيق مع الأمين العام للأمم المتحدة وفريقه منذ مطلع 2017 على صياغة الإطار المفاهيمي للفريق بما يترجم توجهات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتعزيز التعاون التقني الرقمي.

وأُسست اللجنة الدولية العليا للتعاون الرقمي، التابعة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في يوليو 2018، لوضع إطار حوكمة عالمي لتعزيز التعاون بين مختلف دول العالم لمواجهة التحديات المرتبطة بالثورة التكنولوجية، وتسخير فرص التعاون الدولي التي توفرها التقنيات المتقدمة للارتقاء بواقع الإنسان.

وتسعى اللجنة الدولية العليا للتعاون الرقمي على بناء منظومة تعاون رقمية هي الأكبر والأشمل من نوعها عالمياً، تسهم في بناء مجتمعات تكنولوجية رقمية تسعى إلى تحقيق تقدم تنموي مستدام وبناء اقتصادات معرفية رقمية أكثر شمولاً وتكاملاً، وتعزيز القدرات البشرية والمؤسسية، وتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات الاجتماعية والاقتصادية التي توفرها التكنولوجيا الرقمية وتقليص حدة المخاطر التي قد تنطوي عليها وضمان مستقبل رقمي آمن للبشرية.



 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات