أكد خبيران اجتماعيان أن قرار العودة للعمل بُني على أسس عقلانية ومنطقية، ولفتا إلى أن الموظفين، الذين التحقوا بأعمالهم جاهزون لممارسة حياتهم، وفق ضوابط تحميهم، وتحمي أسرهم، لتعود عجلة الاقتصاد قوية بكل القطاعات، مشيرين إلى حالة من التعطش لدى الجميع للعودة لوظائفهم وبمعنويات عالية، لا سيما أن كل الجهات أعدت بيئات العمل بصورة آمنة.‬

وأكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة، أحمد العموش، أن الرجوع إلى مسار الحياة الطبيعية في الدولة يقتضي عدم التهاون والالتزام بالإرشادات والاشتراطات الصحية والوقائية، بما يتكامل مع الجهود الجبارة، التي تبذلها الحكومة منعاً لتفشي فيروس «كورونا»، ومشدداً على أن نجاح خطة العودة يعتمد على مدى الالتزام والارتقاء بالوعي لأفراد المجتمع، وتعزيز أهمية دورهم والمسؤولية المنوطة بهم، للتخلص بشكل كامل من الفيروس، وتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية، والعودة إلى الحياة الطبيعية.

وقال إن: «الحجر المنزلي والتدابير الاحترازية التي اعتمدتها الدولة في مكافحة الفيروس منذ بدء انتشاره، شكلت لدى المجتمع بكل أطيافه ثقافة جديدة ترتبط بالسلوكيات الاجتماعية في مرحلة ما بعد (كوفيد 19)، مرتكزة على مفاهيم التباعد الجسدي والوعي بمخاطر المرض، وآثاره على الأسرة والمجتمع».

وتابع: «نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء منظومة ثقافية جديدة لدى المجتمع، تمثلت بكيفية محاصرة الفيروس، والتغلب عليه، وهي منظومة اتسمت بالعقلانية، ما أسهم في انخفاض أعداد المصابين وارتفاع حالات التعافي وزيادة رقعة الوعي المجتمعي بكل شرائحه، ما أدى بالتالي إلى شيوع حالة من الطمأنينة لدى الجميع».

وأوضح الدكتور العموش أن «كل الكوادر العاملة بات لديها وعي بالقضايا الصحية والنفسية، وبمخاطر الفيروس، وكيفية التعامل معه وفق أسس عملية ومعرفية، وبين أن العودة إلى الأوضاع الطبيعية تتطلب أن يكون الجميع على قدر عالٍ من المسؤولية والاهتمام، واتباع الإرشادات الصحية ‫لضمان سلامتهم وصحتهم، وعودة دورة الحياة إلى سابق عهدها دون أي مخاطر، والانتصار على الجائحة بالوعي».‬

ومن جانبها، قالت فاطمة السجواني الاختصاصية في علم النفس إن: «الإجراءات والخطوات التي اتخذتها الدولة، منذ ظهور فيروس «كورونا»، مكنتها من إعلان قرار العودة التدريجية لجميع مظاهر الحياة للعمل بثقة واطمئنان»، مشيرة إلى أن «عودة الحياة إلى سابق عهدها أمر محتوم، ولا يمكن البقاء في المنازل، ولكن الإعداد والتفكير والتخطيط المسبق أمور في غاية الأهمية نجني ثمارها اليوم»، مؤكدة أن الدروس المستفادة من الجائحة كبيرة جداً وبصورة غيرت شكل العالم ونظرته للحياة.

ودعت إلى قواعد وآليات ينبغي أخذها بعين الاعتبار والتقيّد بالإجراءات والتعليمات وتطبيقها، كونها تشكل سياج حماية للفرد وبالتالي لأسرته وزملائه، كما شددت على جزئية عدم التهاون أو الاستهتار في مسألة الالتزام بالتباعد الجسدي، والتقليل من اللقاءات غير الضرورية والابتعاد عن التلامس الجسدي.

وأكدت السجواني دور العمل المؤسسي خارج المنزل كونه يمنح الإنسان قيمته الذاتية وكيانه الخاص، ويوفر له الاستقرار الاجتماعي، ويقلل من حجم الضغوط الناجمة عن العزلة والتباعد والمسؤولية الوطنية، بحيث تكون العودة حميدة تجلب الخير والانتعاش الاقتصادي، معتبرة نجاح الأمر رهناً بوعي المجتمع والتزامه.

وتأمل فاطمة السجواني بعودة قوية للمؤسسات، مهيبة باتباع الإرشادات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم الاستهتار بها تحت أي ظرف من الظروف.