أفردت صحيفة «غارديان» البريطانية على صفحاتها مقالاً لمهمة «مسبار الأمل» الإماراتي، الذي من المقرر إطلاقه في 15 يوليو على أن يصل إلى مدار المريخ في فبراير العام المقبل، حيث أعربت عن اعتقادها بأنه على الرغم من انشغال موسم صيف 2020 بالمهمات الفضائية إلى المريخ لكل من الصين والولايات المتحدة، إلا أن تلك لن تكون مثيرة للاهتمام بقدر «مسبار الأمل» الذي ستطلقه دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأفادت الصحيفة بأن طموح الإمارات في الفضاء الخارجي يعد أمراً رائعاً وجديراً بالملاحظة، نظراً لأن دولة الإمارات تأسست منذ 50 عاماً فقط لكن طموحات أبنائها لامست الفضاء.
تنمية
ونقلت الصحيفة عن مسؤولي برنامج «مسبار الأمل» رؤيتهم للمهمة الأولى بين الكواكب في العالم العربي، حسب وصفهم، باعتبارها مهمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتنمية البلاد، وبقاء المنطقة ومستقبلها.
ونقلت صحيفة «غارديان» عن معالي سارة الأميري وزيرة دولة للعلوم المتقدمة وقائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»: «نحن ندرس كوكباً يبدو كما لو كان مشابهاً جداً لكوكبنا، لكنه خضع لشكل من التغيير لدرجة أنه لم يعد بإمكانه الحصول على المياه التي تعد من اللبنات الأساسية للحياة»، وفي مثال عن نوع الأسئلة المطروحة قالت: «على سبيل المثال، إذا كانت هناك عاصفة ترابية كبيرة على كوكب المريخ، فهل يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات هروب الهيدروجين والأوكسجين؟».
مستقبل
وكانت الإمارات تعد لمهمة مسبار الأمل منذ عام 2014، وفقاً لمدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، عمران شرف، الذي قال لـ «غارديان» إنه ينظر إلى المهمة كجزء لا يتجزأ من التنمية الاقتصادية طويلة الأمد للإمارات، معلناً أنها «حول مستقبل الإمارات وبقائنا»، أما الهدف العملي منها فليس الهبوط على المريخ، بل الدوران حول الكوكب لدراسة ديناميكيات غلافه الجوي طوال عام مريخي كامل، وتشكيل صورة متكاملة أكثر عن مناخه.
وفي سياق متصل، ذكرت «الغارديان» أن الإمارات تؤكد توزيع البيانات على 200 من المعاهد البحثية وأن تكون مكملة لعمل البعثات الأخرى، بما في ذلك وكالة ناسا. وأفادت نقلاً عن عمران شرف، بأن ما يقرب من 50% من مهام المريخ تنتهي بالفشل، وأن الطريقة الوحيدة لتقليل تلك الاحتمالات هو الاختبار بشكل متكرر حتى لحظة الإطلاق.
وتساءلت «الغارديان» ما إذا كان إطلاق المسبار وسط تفشي فيروس «كورونا»، والركود الاقتصادي، سيوفر مادة خصبة لمنتقدي المشروع، موضحة بأن قيادة الإمارات تنظر إلى المشروع باعتباره جزءاً لا يتجزأ عن نوع الدولة التي يجري بناؤها، ومحفزاً لخلق قوة عاملة ماهرة متنوعة جاهزة لاقتصاد ما بعد النفط.
رسالة
ونقلت عن عمران شرف قوله: «ستكون تلك رسالة ليس فقط للشباب الإماراتي ولكن للشباب العربي، حيث يوجد في المنطقة عدد كبير من الشباب. وهذه منطقة كانت قبل أكثر من 800 عام مركزاً لتوليد المعرفة، ومثالاً عن التعايش والتعاون بين أناس من أديان مختلفة ساهموا في بناء المنطقة وفي اللحظة التي توقفنا عن القيام بذلك، عدنا إلى الوراء».
وأضاف شرف: «بالنسبة لمهمة المريخ، كانت المتطلبات طوال الوقت ضرورة بناء المسبار، وليس شراؤه»، وقد استلزم الإطلاق من الإمارات، فترة قياسية خلال خمس سنوات، وبُحث عن شركاء خارجيين في الولايات المتحدة واليابان للانتقال من لوحة الرسم إلى منصة الإطلاق، وقد عملنا مع جامعة كولورادو وجامعة ولاية أريزونا ومختبر علوم الفضاء في بيركلي كاليفورنيا، فيما سيتم إطلاق الصاروخ نفسه من مركز تانيغاشيما الفضائي باليابان.
وعن ذلك، شددت الأميري أن هذا ليس مشروعاً إماراتياً بالاسم فحسب، بل كان لا بد أن يكون علماء إماراتيون في صميم المشروع، وإلا فإن المشروع لن يخدم أي هدف من أهدافه. وأضافت إن استكشاف الفضاء أتاح فرصة لتطوير ثقافة محلية أصيلة للعلماء والمهندسين هنا.
