يقف العالم في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تحويل «ثقافة ترشيد الاستهلاك» إلى واقع عملي وسلوك يومي على مستوى الأفراد والمؤسسات.
وتدرك جميع الدول «أن تجاوز المرحلة الراهنة يرتبط بشكل وثيق بالمحافظة على مواردها الطبيعية والاقتصادية مهما كانت وفرتها، وكفاءة إدارتها على النحو الذي يضمن استمرارها بما يلبي الحاجات المستقبلية لمجتمعاتها».
وفي الإمارات لم يمنع النجاح الكبير في التصدي لتداعيات الأزمة ولا سيما على صعيد توفير الغذاء والدواء ومصادر الطاقة، من طرح النقاش حول العديد من العادات الاستهلاكية في المجتمع والدعوة إلى تبني سلوكات أكثر حكمة تقوم على ترشيد النفقات والحفاظ على الموارد الطبيعية.
فعلى صعيد الغذاء أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأزمة العالمية الراهنة حرفية عالية في التعامل مع تحدي تأمين الإمدادات الغذائية لجميع سكانها، ونجحت في المحافظة على وفرة المواد الغذائية في منافذ البيع كافة من دون ارتفاع أسعارها.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد طمأن جميع من يقطن على أرض الإمارات بأن توفير الغذاء والدواء في الدولة سيكون متاحاً إلى ما لا نهاية بعون الله.
وأكد سموه أن الأمن الغذائي منظومة متكاملة لا تتعلق بإنتاج الغذاء فقط وإنما بثقافة التعامل معه أيضاً، مشدداً على ثقافة ترشيد الاستهلاك والتخلي عن عادة الإسراف التي لا تتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي.
وتجاوباً مع توجيهات سموه تستعد عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية لإطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى زيادة الوعي الاستهلاكي للسكان.
آلية
وتعتزم وزارة الاقتصاد تنفيذ مبادرتين بعنوان «الشراء بحسب الحاجة» و«اختيار منفذ الشراء» بهدف توسيع نطاق الترشيد في شراء المواد الغذائية، وآلية التعامل مع المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الغذائية، وفي الوقت نفسه رفع معدلات الادخار الشهري، وذلك من خلال حصر أو تقليص بنود الإنفاق الأسري والاستخدام الأمثل للسلع والتقليل أو حتى الابتعاد عن السلع الترفيهية والكماليات التي لا داعي لها.
ومن جهتها تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنفيذ «مشروع حفظ النعمة» الذي بدأ قبل عامين، لعلاج ظاهرة الإسراف في استهلاك المواد الغذائية ولا سيما من خلال مبادرة «سفير حفظ النعمة» التي شملت الكثير من المؤسسات.
وتطبق الهيئة من خلال مشروع حفظ النعمة، إجراءات متعددة لتحقيق الاستفادة القصوى من كميات الطعام المهدرة، تقوم على إعادة تدوير متبقيات الطعام لتذهب إلى الأسر المتعففة وأن يستفاد من الأغذية غير الصالحة للاستخدام في صناعة أسمدة للنباتات وطعام للحيوانات
استراتيجية
تهدف استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، إلى ضمان استدامة واستمرار الوصول إلى المياه خلال الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى، بما ينسجم مع قوانين الدولة ومواصفات منظمة الصحة العالمية، ويسهم في تحقيق رخاء وازدهار المجتمع واستدامة نمو الاقتصاد الوطني. وتسعى الاستراتيجية إلى خفض متوسط استهلاك الفرد إلى النصف، مع التركيز على ترسيخ الممارسات المستدامة، وتسعى كذلك إلى تطوير نظام إمداد مائي يحافظ على سعة تخزين مدة يومين تحت الظروف العادية، يعادل توافر إمداد مائي في نظام التخزين مدة 16 يوماً في حالات الطوارئ مع المحافظة على اقتصاد مستدام وبما يعادل الإمداد مدة قد تزيد على 45 يوماً في حالات الطوارئ القصوى.