توقع خبراء ومختصون في القطاع السياحي أن يشهد قطاع السياحة والسفر في دبي عودة قوية ونشطة مع استئناف الحركة الاقتصادية ولاسيما بعدما توقف القطاع لشهرين متتاليين بسبب تداعيات جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19).
وقال الخبراء والمختصون، الذين استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، إن القطاع السياحي في دبي خصوصاً والإمارات عموماً يحظى بآفاق نمو واعدة مدعوماً بـــ10 مقومات رئيسة وفي مقدمتها البنية التحتية المتطورة، والمنتجات السياحية المتكاملة، والخبرات المتراكمة، وقوة شبكة الطيران التي تربط الإمارات بنحو 500 وجهة حول العالم، إضافة إلى الموقع الجغرافي، والدعم الحكومي المتواصل، وشبكة الربط البحري، وقوة الاقتصاد المحلي، ومرونة القطاع السياحي، وتنوع الوجهات الترفيهية.
وأوضح الخبراء والمختصون أن المقومات والعوامل العشرة السابقة تؤهل القطاع السياحي في دولة الإمارات لقيادة النمو السياحي على مستوى المنطقة وأن يكون من الأسرع عالمية في الخروج من تبعات الأزمة الحالية، وهو ما ظهر جلياً في أزمات سابقة مثل الأزمة المالية العالمية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وكان القطاع في كل مرة يخرج فيها أقوى مما كان عليه سابقاً بحيث وصلت مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 177.8 مليار درهم تشكل %11.9 من الإجمالي، بحسب مجلس السياحة والسفر العالمي.
وذكر الخبراء أن هناك ملامح رئيسة ستقود توجهات القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة تتمثل أولاً في التركيز على السياحة الداخلية كمرحلة، لطالما كان السوق المحلي رهان القطاع السياحي خلال فترة الأزمات، بينما يتمثل التوجه الثاني في التركيز على سياحة الأفراد والمجموعات الصغيرة بدلاً من المجموعات السياحية الكبيرة، في حين أن التوجه الثالث يتلخص في التركيز على الأسواق التي كانت أقل تأثراً من غيرها بالفيروس أو التي تمكنت من السيطرة عليه بشكل كامل، بالإضافة إلى التوجه الرابع الذي يتعلق بالتركيز على أتمتة العمليات الإدارية بشكل أكبر مما كان علية الوضع في السابق، وأما التوجه الخامس فيتمثل في المنافسة السعرية، حيث ستشهد المرحلة المقبلة منافسة كبيرة بين مختلف الوجهات السياحية ولذلك سيكون هناك عروض سعرية متميزة من مختلف الوجهات العالمية بما فيها السوق السياحي الإماراتي الذي بدأ بطرح أسعار تنافسية وعروض متكاملة.
وأضاف الخبراء إن الطريقة التي يسعى بها المسافرون إلى التخطيط لعطلاتهم وإدارتها مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق ستتغير، وسيحتاج المسافرون إلى رؤية التغييرات الملموسة الفعلية التي حصلت لجعل السفر أكثر أمناً كما أن خطط الترويج السياحي ستكون أكثر اعتماداً على القنوات الإلكترونية منها على المشاركة في المعارض والمؤتمرات.
دعم حكومي
وقال الدكتور هيثم الحاج علي، الرئيس التنفيذي لشركة دبي لينك للسفر والسياحة، إن القطاع السياحي بدبي على موعد مع الانتعاش بعد فترة التوقف السابقة مدعوماً بالعديد من العوامل وعلى رأسها المبادرات والدعم الحكومي الكبير لكافة القطاعات الاقتصادية في الدولة بما فيها القطاع السياحي، إلى جانب الموقع الجغرافي لدولة الإمارات ووجود شبكة طيران تربطها بمعظم دول العالم بالإضافة إلى سهولة المواصلات البرية والبحرية.
وأضاف الحاج أن جميع هذه العوامل تجعل القطاع السياحي في الإمارات الأقدر والأسرع على تجاوز الصعوبات التي فرضها فيروس «كورونا» مقارنة بدول المنطقة، مشيراً إلى أن تنوع الخيارات السياحية والفندقية وتنافسية الأسعار يعد من العوامل المحفزة على عودة النشاط إلى القطاع السياحي فور الانتهاء من أزمة «كورونا».
وأوضح أن رغبة الناس في السياحة والسفر بعد السيطرة على فيروس كورونا لن تتغير عن فترة ما قبل الجائحة ولكن الذي سيتغير هو تطلعاتهم في الوجهة السياحية التي يرغبون في زيارتها، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية والواقية ستكون مطلباً أساسياً لمختلف الزوار قبل النظر إلى أي خدمات أخرى، وسيشكل إعلان سيطرة أي دولة على الفيروس عاملاً أساسياً في تعزيز قدرتها على استقطاب الزوار.
وأوضح الحاج علي أنه مع العودة التدريجية للقطاع السياحي سنلاحظ تنافساً كبيراً بين الوجهات السياحية على استقطاب الزوار ولاسيما من منطقة الخليج ومن الصين وروسيا، الأمر الذي سينعكس على الأسعار التي ستصل إلى أدنى مستوياتها، مشيراً إلى أن تراجع الأسعار خلال هذه الفترة يجب ألا يؤثر في مستوى الخدمات وهو ما اعتدناه في السوق الإماراتي ولذلك ستكون الإمارات مرشحة لقيادة نمو القطاع خلال الفترة المقبلة.
مقومات سياحية
من جهته، قال خالد إبراهيم زكي، مدير عام المنطقة لفنادق «كراون بلازا» دبي، و«كراون بلازا» أبوظبي و«هوليداي إن» أبوظبي داون تاون، إن القطاع السياحي في الدولة تأثر بالتداعيات الأخيرة لفيروس «كورونا» وهو ما حدث في معظم القطاعات الأخرى حول العالم، مشيراً إلى أن القطاع سيتعافى سريعاً بفضل المقاومات السياحية الفريدة في دولة الإمارات والبنية التحتية المتميزة والخيارات المتنوعة.وأضاف زكي إن هناك العديد من العوامل التي ستساهم في انتعاش القطاع سريعاً تتمثل في حزم المحفزات والمبادرات والدعم من الحكومة للقطاع السياحي.
وجهات سياحية
وقال شريف الفرم، المدير التنفيذي لشركة «سيرينتي ترافيل»، إن التجارب السابقة مثل الأزمة المالية العالمية وتجربة الحروب في المنطقة، أثبتت قدرة القطاع السياحي على تجاوز التحديات مستفيداً من المرونة التي يتمتع بها بحيث نجح القطاع في الخروج من هذه الأزمات أكثر قوة مما كان عليه الوضع في السابق، وهو ما نتوقع حدوثه مع عودة الحياة لطبيعتها بعد تأثيرات فيروس «كورونا».
وأضاف الفرم إن القطاع السياحي بشكل عام سيشهد العديد من التغيرات خلال الفترة المقبلة سواء على صعيد الوجهات السياحية أو على صعيد العمليات الإدارية، مشيراً إلى أن التوجه إلى المعاملات الإلكترونية سيكون أكثر مما كان عليه الوضع في السابق كما سيفضل الزوار الوجهات السياحية الآمنة أو التي أعلنت سيطرتها على الفيروس ولذلك ستظهر وجهات جديدة لم تكن معروفة من قبل في حين ستتراجع أهمية وجهات تقليدية معروفة.
وأضاف إن السياحة الداخلية والسياحة الخليجية سيكون لها دور أكبر في رسم المشهد السياحي خلال فترة ما بعد «كورونا» حيث أثبتت هذه الأسواق أهميتها خلال الأزمات السابقة وشكلت العمود الفقري للقطاع السياحي، مشيراً إلى أن الأسعار ستلعب دوراً كبيراً في استقطاب الزوار.
إقبال كبير
من جانبه، قال عمر العلي، الرئيس التنفيذي للمشاريع والتطوير في شركة «نيرفانا» للسفر والسياحة، إن القطاع السياحي في دولة الإمارات سيشهد إقبالاً كبيراً مع تلاشي تداعيات الفيروس وخصوصاً مع عودة الفتح التدريجي للفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية في الدولة.
وأضاف العلي إن التركيز خلال الفترة القادمة سيكون على الفنادق والمنشآت السياحية التي تلتزم الإجراءات الاحترازية والوقائية وهو ما سيساهم في استقطاب الزوار، مشيراً إلى أن دولة الإمارات كانت سباقة في تطبيق هذه الإجراءات في فنادقها وشركات الطيران والمطارات وحتى المطاعم وفق أفضل المعايير العالمية.
وذكر العلي أن القطاع السياحي محلياً وعالمياً تأثر بالفعل خلال الفترة الماضية بسبب «كورونا» ولكن من المتوقع على الصعيد المحلي أن يزيد الطلب تدريجياً مع عودة الحياة لطبيعتها وإقبال المسافرين على دولة الإمارات باعتبارها من الدول الأكثر أماناً والتزاماً بالإجراءات الصحية.
ولفت إلى أن «كورونا» سيغير خريطة القطاع السياحي، حيث عمدت جميع شركات السياحة في الوقت الحالي إلى التركيز على العروض الداخلية مع استمرار تعليق الطيران، إذ يتم تقديم عروض لحجوز الفنادق في مختلف الإمارات، فيما سيكون هناك باقات للسفر الخارجي مع عودة الطيران ولكن سيكون التركيز على الوجهات الأكثر أماناً.
وتوقع أن تنخفض أسعار المنتجات السياحية خلال الفترة القادمة، مشيراً إلى أن القطاع السياحي في الإمارات يقدم أسعاراً تنافسية ستساهم في استقطاب الزوار من مختلف الأسواق.




