أكد أطباء أن استئناف الحركة الاقتصادية في دبي الذي وجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأعلنه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، يسهم في دفع عجلة الاقتصاد والحياة المجتمعية، كما أنه يتطلب التزاماً وتعاوناً مجتمعياً، داعين أفراد المجتمع للالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الجسدي.
وقال الدكتور عادل سعيد سجواني أخصائي طب الأسرة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع لـ«البيان»: إن الحظر الكامل وإغلاق المدن لا يعد حلاً في الفترة الحالية لمواجهة فيروس كورونا المستجد "كوفيد19"، لافتاً إلى أن بعض دول العالم اليوم انتقلت إلى مرحلة التعايش مع الفيروس وهذا بات واقعاً في مختلف الدول، فالناس تحتاج إلى لوازم طبية وأغذية واقتصاد وفتح المراكز التجارية ومراكز التسوق وعودة الحياة تدريجياً.
وأكد أن قرار دبي في استنئاف الحركة الاقتصادية والسماح بالحركة من الساعة 6 صباحاً إلى الساعة 11 مساء قرار صائب يسهم في دفع عجلة الاقتصاد والحياة المجتمعية، ويتطلب تضافراً مجتمعياً من جميع الأفراد بالالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية والتباعد الاجتماعي.
وأوضح أن استئناف الحركة الاقتصادية والأنشطة تدريجياً إجراء في غاية الأهمية للعودة التدريجية ويشكل دفعة لعجلة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار الاجراءات الوقائية كلبس الكمامات والقفازات والحرص على التباعد الاجتماعي وعدم الخروج إلا للضرورة وعدم خروج كبار السن والأطفال.
وأوضح الدكتور سجواني أن فترة الحظر الكامل كانت مهمة في الفترة السابقة حتى يتم السيطرة على المصابين بفيروس كورونا، وكانت ممتازة في مرحلتها بسبب الضغط الكبير في تلك المرحلة على النظام الصحي والمنظومة الصحية وأجهزة التنفس الاصطناعي، وعالمياً رأينا الكثير من المآسي في هذا الجانب وخاصة في إيطاليا بسبب أن عدد المصابين فاق الطاقة الاستيعابية للنظام الصحي والكثير من الحالات كانت تحتاج إلى تنفس اصطناعي ولم يكن هناك طواقم طبية وأجهزة تنفس كافية، لافتاً إلى أن مدينة ووهان الصينية بمجرد رفعها للحظر الكلي بدأت حالات الإصابة تعود وبالتالي فإن الحظر الكلي ليس حلاً ويجب في هذه الفترة الانفتاح التدريجي مع الالتزام بجميع الإجراءات الاحترازية.
وعي مجتمعي
وأضاف الدكتور سجواني: بعد تقييد الحركة لدينا انتقل الوعي إلى المجتمع وأصبح الأفراد على دراية كاملة بالاهتمام بأنفسهم وصحتهم وسلامة أبنائهم وأقربائهم ومجتمعهم من خلال الالتزام، أضف إلى ذلك في دولة الامارات لدينا مستشفيات وأخرى ميدانية وطواقم طبية على أهبة الاستعداد للتعامل مع "كورونا"، كذلك الإمارات تنتج سنوياً 30 مليون كمامة وأجهزة التنفس الاصطناعي تصنع بأيد إماراتية فنحن بأفضل حال.
وتابع: علينا التعايش مع الظروف التي فرضتها أزمة «كورونا»، إذ إن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن الفيروس يحتاج إلى وقت طويل إلى أن يكتشف له علاج أو لقاح ولهذا باتت عودة الحركة الاقتصادية ضرورية لتوفير الاحتياجات للناس، وفي المقابل تقع على جميع أفراد المجتمع مسؤولية كبيرة في الالتزام بجميع الإجراءات الاحترازية حتى نضمن سلامة وأمن المجتمع.
دراسة متأنية
من جانبه، أشار الدكتور خالد سالم النعيمي استشاري الأمراض الجلدية في الدولة، إلى أن فتح الأسواق التجارية وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد دراسة متأنية ومعطيات كثيرة تم أخذها بعين الاعتبار.
وقال الدكتور النعيمي: إحدى المبشرات والمعطيات الجميلة هي أن نسبة الشفاء من فيروس كورونا «كوفيد 19» في الدولة اصبحت بحمد الله عالية في بعض الأيام، وقد تكون أكثر من عدد الإصابات في أيام أخرى أو تقترب من عدد الإصابات، مشيراً إلى أنه ومن خلال الخبرة المتراكمة في العالم حالياً أن نسبة كبيرة من المصابين لا تظهر لديهم أعراض وإن ظهرت تكون خفيفة كما أن نسبة الوفيات في العالم آخذة في التراجع حتى لو كانت نسبة الإصابة مرتفعة، نتيجة الفحوص الكثيرة، لافتاً إلى أن دولة الإمارات أجرت لغاية الآن أكثر من مليوني فحص وهي نسبة تكاد تقترب من ربع السكان وقلة قليلة من الدول اتخذت مثل هذا الإجراء وهو أحد الدلائل على قوة النظام الصحي الموجود في الإمارات وهو ما يعني أن النظام الصحي في الإمارات تحت السيطرة والجائحة في طريقها إلى التراجع والانحسار بإذن الله.
انحسار المرض
بدوره، قال الدكتور حسين ناصر آل رحمة استشاري العناية المركزة: إن الإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات منذ بداية ظهور الجائحة ساهمت وسرعت من انحسار المرض وعلى رأسها الفحوص التي يتم إجراؤها يومياً ومن ثم عزل المصابين في الفنادق أو الشقق الفندقية لمدة 14 يوماً لمنع نقل العدوى للآخرين، مشيراً إلى أن الأرقام والإحصائيات المتوافرة لغاية الآن تظهر أن 14% من المصابين في الفيروس يحتاجون الدخول للمستشفيات فيما يحتاج 5% منهم فقط لدخول غرف العناية المركزة وهؤلاء قد يكونون من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والشرايين، أي تحديداً ممن يعانون من ضعف المناعة، التي يعمل عليها الفيروس.
وأكد أن هذه المؤشرات كلها تشجع على عودة الحياة تدريجياً إلى وضعها السابق لتجنب الأضرار الاقتصادية والتجارية وحتى الاجتماعية من جراء الإغلاق.
وأشار الدكتور آل رحمة إلى أن النظام الصحي يعد من أفضل الأنظمة عالمياً، حيث تم خلال الأيام الأولى لانتشار الجائحة برفع الطاقة الاستيعابية لغرف العناية المركزة في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة بثلاثة أضعاف، إضافة لافتتاح أكثر من 5 مستشفيات ميدانية، وهذا يدل على قوة وصلابة النظام الصحي في الدولة، إضافة للسماح لجميع الكوادر بالتنقل فيما بين المستشفيات في حالات الضرورة وهو ما ساهم في رفع نسبة الشفاء في الدولة.


