بفضل قدراتها العلمية والتكنولوجية

عامر الشريف: دبي تسعى لأن تكون نموذجاً في إدارة أزمة كورونا

من مختبرات الأبحاث، إلى اقتناء المعدات الأكثر تطوّراً والتطبيقات عبر الهواتف الذكية، يتيح وباء كورونا المستجد «كوفيد 19» لإمارة دبي استعراض واستخدام آخر تطوراتها العلمية والتكنولوجية لاحتواء الفيروس وتقديم نفسها كنموذج في إدارة الأزمة.

وفي "مدينة دبي الطبية"، المنطقة المخصّصة لتقديم كافة الخدمات الصحية منذ 2002، يجلس علماء شبان خلف شاشات أجهزة الكمبيوتر في مركز في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية يتابعون مستجدات الفيروس.
ومركز التحكم والسيطرة الذي أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي قراراً بتأسيسه، يهدف إلى تنسيق جهود المسؤولين والأطباء وعلماء الأوبئة وغيرهم من خبراء الصحة العامة.


ويؤكّد الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية ورئيس "مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا"  لوكالة فرانس برس "كان التركيز كبيراً في إمارة دبي منذ سنوات على وجود بنية تحتية رقمية قوية وهذا ساعد في مكافحة «كوفيد 19» على عدد من المستويات".


وبفضل اقتصادها الأكثر تنوّعاً في الخليج والشرق الأوسط، وبنيتها التحتية الحديثة، أصبحت دبي في السنوات الأخيرة محطّة مهمة للنقل الجوي ومركزاً مالياً ووجهة سياحية ومدينة تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

وسجّلت دولة الإمارات التي أجرت أكثر من مليوني فحص في جميع أنحائها تعافي أكثر من 50% من الإصابات بواقع 15056 حالة شفاء.

ويؤكّد الشريف أن التقنيات الحديثة سهّلت عملية الحجر وأدت إلى تجنب تفشي المرض بفضل تطبيق التعليم والعمل عن بعد، وخدمات التوصيل المنزلي عبر تطبيقات الهواتف الذكية، ورقمنة النظام الصحي بشكل كامل.


ولا تخفي دولة الإمارات، طموحها في مجال العلوم والتكنولوجيا وحتى الفضاء، وكانت أرسلت رائد الفضاء هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء العام الماضي، على أن تطلق من اليابان في يوليو المقبل مهمة إلى المريخ هي الأولى في العالم العربي.


وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلن في أواخر الشهر الماضي أنه «رغم ظروف توقف السفر عالمياً، ورغم الاحترازات الصحية العالمية، ما زال مهندسونا يعملون وفق الجدول المعتمد لإنجاز أهم مشروع علمي فضائي في منطقتنا، تم تطوير المسبار في أقل من المدة المعتادة عالمياً (6 سنوات فقط من 10)، وبنصف الكلفة، والهدف إطلاقه في يوليو وفق الجدول المعتمد».
 أبحاث
ومنذ بداية تحدي فيروس كورونا المستجد، أعلنت الإمارات مراراً عن تقدّم في أبحاث لعلاج الوباء وتسريع عملية فحصه، وقامت بتطوير عدة تطبيقات من بينها "الحصن" الذي يقوم بتتبع الأشخاص المصابين.
وعندما تم تقييد الحركة وتنفيذ برنامج التعقيم الوطني، ظهرت رسائل نصية على هواتف السكان في دبي باللغات العربية والإنكليزية وحتى الهندية تدعوهم للالتزام بعدم الخروج.


ويرتدي رجال الشرطة في الإمارة خوذاً واقية ذكية تقوم بفحص حرارة المشاة بينما تقوم مختبرات بصنع أقنعة واقية بلاستيكية باستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد.
ويؤكّد الشريف أن دبي "تحترم الخصوصيات سواء من ناحية ملفات المرضى أو أيضا الخصوصيات من ناحية التطبيقات الذكية".

وبحسب الشريف، فإن دبي "تستفيد من كل التجارب" من دول أخرى مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة التي حظيت بثناء عالمي لإدارتها للأزمة، لكنّه يشدّد على أن دبي تريد أن تطوّر "نموذجاً خاصاً" بها.
وتابع "يجب أن نتابع هذه التطورات ونواكبها ونضيف إليها".

ويتولى جزءاً من هذه المهمة فريق يقوده الأستاذ الدكتور علوي الشيخ علي، نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية وعضو مجلس علماء الإمارات ورئيس اللجنة العلمية الاستشارية لمركز التحكم والسيطرة، ويقول إن "دور هذا الفريق هو أن يكون مطّلعاً على آخر مستجدات الأبحاث العلمية والدليل العلمي سواء داخل الدولة أو خارجها".


ووفقا للدكتور علوي، فإن كافة القرارات "تكون مبنية على منهجية علمية وآخر المستجدات".

من جانبه، يرى أستاذ علوم الصحة العامة والأوبئة في الجامعة توم لوني أن أزمة فيروس كورونا المستجد شكّلت "فرصة" أمام دبي لوضع آخر طموحاتها العلمية حيز التطبيق.

وأكد لفرانس برس أن الإمارة تمكّنت "من تخفيف بعض القيود والعودة إلى بعض الأنشطة الاقتصادية بالاستناد إلى البيانات الوبائية" المتوفرة، موضحا أنّ الكشف السريع والتحديث المنتظم لحالات العدوى يعود إلى "الاستثمار الكبير في الفحوصات".

ويشير لوني إلى أن هذا التقّدم يأتي بفضل قدرة دبي والإمارات على "اتّخاذ قرارات سريعة استنادا إلى البيانات والعلوم".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات