العيد مع «كورونا».. خطط مبتكرة لإشاعة البهجة دون الإخلال بالإجراءات الاحترازية

إدخال البهجة على نفوس الأبناء بممارسة الألعاب داخل المنزل | أرشيفية

يحل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام في ظروف استثنائية تمر بها الدولة والعالم لمواجهة جائحة فيروس «كورونا» المستجد، ورغم أنه يتسم عند المسلمين بالطابع الإنساني والاجتماعي، حيث اعتادوا على تبادل التهاني والفرح والسرور وكذلك صلة الأرحام وزيارة الجيران والأصدقاء، وأداء صلاة العيد، وتبادل الحلوى وغيرها من الأطعمة ذات الطابع التراثي والتقليدي، إلا أن هذه الظروف الاستثنائية تفرض علينا الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة حفاظاً على صحة وسلامة أفراد المجتمع ومنعاً لانتشار العدوى.

وأكد خبراء ومختصون ممن استطلعت «البيان» آراؤهم أن هذه الظروف الاستثنائية التي أجبرت الأسر على التزام منازلهم، لاسيما في فترة عيد الفطر المبارك فرصة ذهبية للاحتفال به مع أبنائهم، وتزيين المنازل، ومد موائد الحلويات والأطعمة اللذيذة، وملء البيت بالهدايا التي تدخل البهجة على قلوب الأبناء لتعزيز التواصل بينهم.

التزام

وقالت ناعمة الشامسي خبيرة نفسية وأسرية: إن الالتزام بالضوابط الاحترازية التي فرضتها الحكومة لمنع تفشي الوباء أمر مهم للغاية، في ظل هذه الظروف الاستثنائية حتى نتمكن من الخروج من الأزمة، وهي فرصة لتعزيز الترابط والتماسك بين أفراد الأسرة الواحدة، من خلال إشعار الأبناء بفرحة العيد عن طريق مشاركتهم تزيين المنزل بالبالونات والأضواء، وشراء الملابس الجديدة والهدايا التي يحبونها ومشاركتهم اللعب والفرحة.وأضافت: إن هذه الظروف والتحديات يمكن تحويلها إلى فرص ذهبية لتعليم الأبناء السنع الإماراتية والتي ليست مجرد عادات أو تقاليد متوارثة، بل هي قيم اجتماعية وأسلوب حياة، فهي تعني الالتزام بالخلق والأدب والتعامل والتصرف اللائق أمام الآخرين واحترامهم، وحسن الخطاب.

وتابعت: لكل مجتمع قيمه وأعرافه التي تحملها أجياله المتعاقبة عبر سلوكيات وأنماط حياة، خوفاً من أن تندثر في عالم أقل ما يوصف بالعولمة، وتعتبر السنع من أهم المبادئ التي تربى عليها الإماراتي، بما فيها من تعاليم يستقيها الصغير من الكبير، عبر الأسرة.

وأشارت إلى أن العيد في هذه الظروف فرصة لفرحة تجمع الآباء بأبنائهم ليتبادلوا الحديث وذكريات الماضي، كما أنها فرصة لتعليم الأبناء السنع وصلاة العيد ومعايدة الأهل والأقارب عبر البرامج المرئية. وقالت: يجب أن نشعر أبنائنا بفرحة العيد وأن نجتمع معهم على فوالة العيد التي لا تخلو من الحلويات والقهوة العربية، ووضع خطة لتمضية أوقات العائلة في العيد في المنزل من خلال تقسيم أوقاتهم ما بين الجلوس معاً لتبادل أطراف الحديث وفتح المجال لكل ابن أن يناقش موضوع يهمه، ثم تخصيص وقت لمشاهدة برنامج أو فيلم يتفق عليه الجميع ليشعر الأبناء بدفء العائلة ومن ثم ينشأون بصحة نفسية جيدة. وتابعت: كما يمكن القيام بممارسة التمارين الرياضية مثل المشي أو الركض أو ركوب الدراجات، مشيرة إلى أن مشاركة الأبناء كل هذه الأشياء من شأنه أن يؤثر إيجاباً في صحتهم النفسية وينعكس على أدائهم الدراسي وسلوكهم مع الآخرين مستقبلاً.

السعادة والإيجابية

وقال محمد علي الريس الخبير النفسي: إن الإنسان بطبعه اجتماعي كما أن ديننا الحنيف يحث على التواصل فيما بيننا، وهذا يمكن تحقيقه من خلال استغلال الأدوات التكنولوجية الحديثة التي وفرت لنا منصات للتواصل الرقمي.وأضاف: يجب أن نتعلم السعادة في كافة الأحوال، وكيفية تحويل التحديات إلى فرص إيجابية، كما أن أزمة «كورونا» فرصة لممارسة عبادة الصبر الذي يعتبر جزاؤه كبيراً عند الله، وأن نشكر المولى عز وجل في كل الأحوال وهذا الشكر يعزز من مستوى الشعور بالسعادة ويرفع معدل الطاقة الإيجابية لدى الأفراد، ويجعلنا نركز على الجوانب التي نملكها بين أيدينا وليس ما فقدناه.

وقالت الدكتورة أمل بن جرش السويدي مستشارة نفسية وأسرية: من السمات المميزة للأعياد في دولة الإمارات هي لمة العائلة، وتبادل الزيارات ولكن في ظل أزمة «كورونا» لا بد من تغيير شكل هذه التجمعات والزيارات، عبر استغلال الوسائل والأدوات التكنولوجية الحديثة وإجراء «لمة افتراضية» تجمع أفراد العائلة الكبيرة، حتى تنقضي هذه الغمة عن مجتمعاتنا قريباً. وذكرت أن أزمة تفشي وباء «كورونا» فرصة للابتكار وتوفير سبل المتعة وإدخال البهجة على نفوس الأبناء لاسيما الصغار منهم فضلاً عن كبار المواطنين من خلال استحداث أشياء مشتركة لكسر حاجز الملل خلال وجودنا في المنزل.

تهانٍ

أشارت الدكتورة أمل بن جرش السويدي إلى أن المتعارف عليه في المجتمع الإماراتي أن يقوم أفراد الأسرة بأداء صلاة العيد ومن ثم زيارة الأهل والأقارب لتقديم التهاني وهذا كله يمكن أن يتم ولكن بأسلوب مختلف تفادياً لنقل العدوى لمن نحبهم. وحثت الأبوين على الاجتهاد والسعي بكل حب لجعل بيوتهما عامرة بالفرح والبهجة في العيد وسائر الأيام، والحفاظ على من يحبانهم بتضامنهما مع حملة «خلك بالبيت»، والحذر من المخالطات والتجمعات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات