ضمن تقرير «مبادرات محمد بن راشد العالمية» 2019

قصص ملهمة في التعليم والرعاية الصحية ومكافحة المرض

غداة إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، نتائج التقرير السنوي لنتائج أعمال مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية لعام 2019، هذا الأسبوع، ضمن فعالية أقيمت للمرة الأولى بتقنية الاتصال المرئي عن بُعد، برزت العديد من الأرقام التي تجدد الأمل بالإنسانية والقيم النبيلة والعمل الخيري المؤسسي الهادف، الذي يضع تمكين الأفراد والمجتمعات في مقدم الأولويات.

وتركز المؤسسة في أهدافها، إلى تمكين أبطال التفكير الإيجابي، وأخذ زمام المبادرة في الوطن العربي، ودعم تنفيذ مبادرات ومشاريع نوعية، ذات طابع مستدام في المنطقة والعالم، والمساهمة في تنمية المجتمعات اقتصادياً واجتماعياً وبشرياً، وتطوير المهارات الإنسانية لإحداث حراك تنموي إيجابي، فضلاً عن تعزيز منظومة التعليم في المنطقة والعالم، وتدريب الكوادر التعليمية، وتوفير المرافق والبيئات التعليمية المتكاملة، بالاستناد إلى الدور النوعي الذي يحققه التعليم المتقدم في إرساء دعائم مجتمعات مستقرة قادرة على استثمار مقدراتها وطاقاتها الكامنة، وتنفيذ مشاريع معرفية وثقافية، تركز على فئة الشباب لقيادة اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار.

التصدي للفقر

كما تهدف المؤسسة، من خلال مبادراتها، إلى التصدي للفقر والأوبئة، وتقديم مبادرات علاجية ووقائية للفئات الأشد حاجة، وتنفيذ مشاريع تنموية تدعم الشرائح المجتمعية الهشة، وتحفيز الابتكار لدى الشباب، وتشجيع قيم الانفتاح واحترام الاختلاف، والعيش المشترك بين الشعوب والثقافات المتعددة.

وإذ تنشط المؤسسة في خمسة محاور عمل رئيسة، هي نشر التعليم والمعرفة، والمساعدات الإنسانية والإغاثية، والرعاية الصحية ومكافحة المرض، وابتكار المستقبل والريادة، وتمكين المجتمعات، بما يرسخ تكامل المبادرات، وتنوّع البرامج، ويحقق رؤيتها الشاملة لصناعة الأمل وبناء المستقبل، تبرز قصص إنسانية ملهمة، تشكل حافزاً للعاملين في القطاع الخيري والإنساني، والداعمين له في مختلف أنحاء العالم.

قيم إنسانية

وتأتي قصة موكاندا إيشيمي ليونيلا من رواندا في شرقي القارة الأفريقية، حيث ولدت ونشأت على قصص الحرب الأهلية، التي نقضت النسيج الاجتماعي، وفرّقت الناس حسب الهوية القبلية، وغيبت القيم الإنسانية، وأحلّت محلها العصبيات الضيقة. فتفشى التحيز العرقي، وانفلتت حملات الإلغاء والتشويه وتصنيف الناس، تهوي بأبناء الوطن الواحد إلى النزاعات، حد إزهاق الأنفس وإراقة الدماء.

في استحضارها للتاريخ الدامي للصراع المضني، الذي حصد مئات آلاف الأبرياء، قررت، وهي شابة وفي مرحلة مبكرة من حياتها الأكاديمية، أن تتدرب كمعلمة متخصصة في الطفولة المبكرة، لتعمل مع الأطفال، لتغرس فيهم قيم المواطنة الإيجابية مبكراً، بعد تخرجها في كلية «تي تي سي مورورو» للتدريب، كمعلمة لمرحلة ما قبل التعليم الأساسي.

أرادت موكاندا أن تسهم في غرس مبادئ الأخوّة الإنسانية والتسامح والعيش المشترك، والتفاؤل وحب الحياة، التي استطاع إليها الروانديون سبيلاً، بعد نبذ أسباب الخلاف في ما بين فئاتهم المختلفة.

هذه كانت نية موكاندا، لكن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي. بدأت بتعليم الأطفال حسب المنهاج المعتمد، لكنها كانت بعد فترة قصيرة تفقد تركيزهم، وتحاول جاهدة أن تعود بهم إلى التعلم، لكن اهتمامهم بما تقدمه يتضاءل بسرعة.

نصحها أحد زملائها بأن تتقدم للالتحاق ببرنامج «الخدمة التطوعية في الخارج VSO»، الذي تموله مؤسسة «دبي العطاء» في رواندا، وعدد من المجتمعات النامية، لتدريب معلمي مرحلة الطفولة المبكرة على الطرق الحديثة، التي تساعد الأطفال على التعبير عن أنفسهم، والتواصل مع أقرانهم، واستكشاف محطيهم والانفتاح عليه.

وأتاحت الدورة لموكاندا، تدريباً عملياً من قبل خبراء التعليم المبكر، على كيفية إعداد مواد تعليمية جاذبة، تسهم في تنمية شخصية الأطفال، وتصميم خطط درسية يومية وأسبوعية وفصلية، بحسب موضوع كل وحدة تدريسية، ومن ثم مطابقة المواد التعليمية المطلوبة معها، لتجهيزها بشكل مسبق، مع تسجيل مدى تفاعل الأطفال مع كل منها بصيغة ملاحظات يومية. وما إن بدأت موكاندا تطبيق ما تعلمته في صفها، حتى صارت تشهد تطوراً نوعياً في قدرات الأطفال، بعد أو وسعت حرية الاختيار في متناولهم، وبدأت تطبيق مبدأ الدائرة الدراسية الموسعة، التي تتيح لهم جميعاً معاينة المواد التعليمية، والتفاعل معها على مسافة متساوية واحدة.

اليوم، تدرب المعلمة الشابة أقرانها في المدارس الموجودة في المنطقة، بعد أن أصبح صفها نموذجياً لاختبار أحدث الوسائل التعليمية التي تنمي شخصية الطفل، وترسخ قيم المساواة والحوار والتواصل والتنوع منذ الصغر، بصيغة مواد تعليمية مفيدة وممتعة، لإعداد أجيال جديدة، تحمي النسيج المجتمعي، والمكتسبات التنموية لمستقبل رواندا.

 

 

 

45

نجحت «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، خلال عام 2019، ضمن محور نشر التعليم والمعرفة، في الوصول إلى 45 مليون إنسان حول العالم. فيما بلغ حجم الإنفاق على المبادرات، ضمن هذا المحور، 335 مليون درهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات