الإمام الأكبر يحضّ على تغليب السلام ووقف الحروب

شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يتقدّمان الصلاة من أجل الإنسانية

شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يوقّعان وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي | أرشيفية

أكد فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أهمية أن نجعل من هذا اليوم، ذكرى محفورة في تاريخ البشرية نستعيدها كل عام، لننطلق منها نحو عالم تسوده المودة وتعلو فيه ثقافة الاختلاف والتنوع، وتختفي فيه نزعات العنصرية والتعصب وكراهية الآخر، وتصنيف الناس في طبقات متفاوتة على أساس من اللون والعقائد والأجناس والفقر والغنى. وأشار فضيلته بمناسبة مبادرة لجنة الأخوة الإنسانية، من أجل الدعاء والصلاة لخلاص الإنسانية من جائحة كورونا، إلى الأمل في رحمة الله عز وجل في وقت عصيب يئن فيه العالم أجمع تحت أزمة عاتية وجائحة قاسية أناخت بساحته لأول مرة في تاريخ البشرية الحديث.

وأوضح فضيلته أن هذه الدعوة المخلصة التي تطلقها لجنة الأخوة الإنسانية، دعوة صادقة مخلصة للتوجه لمن بيده ملكوت كل شيء، والتضرع إليه، بالصلاة والدعاء والإنابة إليه واللجوء إلى حوله وقوته، من أجل أن يعجل كشف هذه الغمة عن عباده، وأن يعافيهم من عواقبها وتداعياتها، وأن يشفي المرضى ويرحم الموتى بفضله ومنه ورحمته، مردفاً: «وإننا إذ ندعو العالم اليوم للتوجه إلى العلي القدير، والتقرب إليه بالعبادة والدعاء، فإننا في الوقت نفسه نستحث في البشرية جمعاء هذه الواشجة الجامعة واللحمة المشتركة بين أبنائها، ألا وهي لحمة الأخوة الإنسانية، من أجل استعادة اكتشاف قيم العدل والسلام والتعايش والمساواة بين البشر جميعاً. وكل ذلك في احترام بالغ لخصوصيات العقائد والأديان والشعائر، ومع الإيمان التام بأهمية العلم وتقدير جهود الباحثين والعلماء، والثناء العاطر على كفاحهم في مواصلة البحث عن علاج ناجع لإنقاذ البشرية من هذا الوباء».

ذكرى محفورة

وحض فضيلة شيخ الأزهر، على ضرورة جعل هذا اليوم ذكرى محفورة في تاريخ البشرية نستعيدها كل عام، لننطلق منها نحو عالم تسوده المودة وتعلو فيه ثقافة الاختلاف والتنوع، وتختفي فيه نزعات العنصرية والتعصب وكراهية الآخر، وتصنيف الناس في طبقات متفاوتة على أساس من اللون والعقائد والأجناس والفقر والغنى. وأعرب فضيلته عن أمله في أن يكون هذا التاريخ الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح على طريق جديد مملوء بالحب والاحترام، وتعاون الإنسان مع أخيه الإنسان في مشهد تتحول فيه المحنة إلى منحة بإذن الله، ويحل التكافل والتعاون محل القطيعة والعدوان.

وأضاف: «ليكن تاريخاً شاهداً على عزمنا وتصميمنا على وقف الحروب وسفك الدماء، ليكن تاريخاً نحتفل فيه بزوال آلام اللاجئين والمهجرين وضحايا النزاعات، والمظلومين والمغتصبة بلادهم وأراضيهم وأوطانهم ومقدراتهم، ليكن 14 مايو تاريخاً لعالم جديد تعلو فيه صناعة السلام على صناعة السلاح، ويبرهن على قدرتنا على خلق بيئة مشتركة نعيش فيها جميعًا إخوةً متحابين».

شكر طواقم

وتوجه فضيلة الإمام أحمد الطيب، باسم الأزهر والإنسانية، بالشكر لكل فرد من أفراد الطواقم الطبية، وكل عالم وعالمة، وباحث وباحثة عن علاج يدفع غائلة هذا الوباء، وكل صاحب مبادرة، أو مشروع إنساني، فرداً كان أو مؤسسةً، يكافح في هذه المعركة. واختتم فضيلته الكلمة بالقول: «آن الأوان أيها الإخوة والأخوات أن نقبل على الله عز وجل بإخلاص النوايا وصدق المقاصد، وليرى الله منا نوايا صادقة، وقلوباً صافيةً نقيةً مقبلةً عليه فإنه: ليس لها من دون الله كاشفة: اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة».

الصلاة معاً

بدوره، دعا قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى الصلاة معاً كإخوة، من أجل التحرّر من جميع الأوبئة، منوّهاً بمبادرة اللجنة العليا للأخوة الإنسانية في هذا الشأن. وقال: «نصلّي جميعنا إخوة وأخوات من جميع الطوائف الدينية: يوم صلاة وصوم وتوبة تنظّمه اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، كل فرد منا سيصلّي وستصلّي أيضاً الجماعات والطوائف الدينية، سيرفعون الصلاة إلى الله، جميعهم كإخوة، متّحدين في الأخوّة التي تجمعنا في هذه المرحلة الأليمة وفي هذه المأساة، نتّحد اليوم، رجالاً ونساءً من جميع الطوائف الدينية، في الصلاة والتوبة لنطلب نعمة الشفاء من هذا الوباء».

اتحاد بشرية

وأضاف: «جميعنا متّحدون ككائنات بشريّة وكإخوة ونرفع الصلاة إلى الله كلٌّ بحسب ثقافته وتقليده ومعتقداته، وإنما كإخوة وهذا ما يُهمّ: إخوة يصومون ويطلبون المغفرة من الله على خطايانا.. لقد جاء هذا الوباء كفيضان وكضربة قاضية، لقد بدأنا نستيقظ قليلاً، ولكن هناك العديد من الأوبئة الأخرى التي تُميت الناس ونحن لا نتنبّه لها وننظر إلى الجهة الأخرى. نحن غير واعين أحيانًا أمام المآسي التي تحصل في هذه المرحلة في العالم، فخلال الأشهر الأربعة من هذه السنة توفي ثلاثة ملايين وسبعمئة ألف شخص بسبب الجوع».

وأكد البابا فرنسيس، أن هذا الوباء ينبغي أن يجعلنا نفكّر في الأوبئة الأخرى الموجودة في العالم. وهي كثيرة! وباء الحروب والجوع وغيرها، إلّا أنّ الأهم هو أننا اليوم، وبفضل شجاعة اللجنة العليا للأخوة الإنسانية قد دُعينا جميعاً لنصلّي كلٌّ بحسب تقليده ونقدِّم يوم توبة وصوم وأعمال محبّة ونساعد الآخرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات