خبراء: مرونة وسرعة الإمارات في إدارة أزمة كورونا ساهمتا في صياغة خارطة لتجاوز تداعياتها

أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة قدرتها وكفاءتها العالية في التصدي لتداعيات أزمة جائحة كورونا ( كوفيد - 19 ) مما مكنها من صياغة خارطة طريق لاستشراف المستقبل والخروج من هذه الازمة بمكاسب عديدة تعزز من مكانتها إقليميا وعالميا.

ويشكل الإعلان عن استراتيجية الامارات لما بعد ( كوفيد -19 ) انعكاسا لمدى اهتمام قيادة وحكومة دولة الإمارات بضرورة التحرك السريع نحو وضع سياسات تفصيلية بمشاركة فرق عمل على أعلى مستوى للاستعداد للمرحلة القادمة لتواكب أولوياتنا الوطنية الجديدة وذلك كما جاء في تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" .

وبهذا الشأن أجرت وكالة أنباء الإمارات "وام" استطلاعا للرأي مع عدد من الخبراء والأكاديميين الذين أجمعوا على جاهزية دولة الإمارات للخروج من هذه الأزمة بنجاح استثنائي وذلك بفضل إمكاناتها العالية وقدرتها على تجاوز هذه الأزمة بما تملكه من بنية تحتية تكنولوجية متطورة وخدمات استباقية ساهمت الى حد كبير في التخفيف من حدة الازمة مشيرين الى أهمية استثمارات حكومة الامارات واستراتيجياتها الاستباقية خلال الأعوام الماضية وخاصة في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار والذي يعد من أهم ممكنات النجاح للخروج من هذه الازمة.

وقال الاستاذ الدكتور يسار جرار في إدارة الاعمال في جامعة هالت الامريكية إن ما يميز دولة الامارات عن غيرها من الدول هو نجاحها في إدارة واحتواء الازمة من خلال التحرك السريع والمرونة فعلى سبيل المثال استثمرت الدولة في قطاع التعلم عن بعد والتعليم الذكي منذ اكثر من 10 سنوات وذلك يؤكد بُعد النظر والنظرة الثاقبة لدى قيادة دولة الامارات التي أثبتت جاهزية عالية واستعدادا لما بعد الازمة.

وأضاف أن دولة الامارات كان لها دور ريادي كمقر إقليمي للتعامل مع أزمة كورونا حيث نجحت في فترة وجيزة في أن تحتوي الازمة كما نجحت في التخطيط لما بعد كوفيد -19 من خلال الابتكارات الحكومية .. مشيرا الى أن التركيز على القطاع الغذائي في استراتيجية ما بعد كورونا يؤكد ان القيادة لديها توجهات لسد الفجوات في هذا القطاع الذي يشهد تطورا متناميا .

وحول منظومة العمل الحكومي في دولة الامارات وإمكانية مواكبته لما بعد كورونا ..أجاب الدكتور جرار : القطاعات المختلفة في دولة الامارات لديها جاهزية عالية وفق معايير دولية لذلك فان التحول الرقمي للحكومة ساهم في الانتقال بسهولة في تطبيق العمل عن بعد ..مشيرا الى أن القطاع الحكومي بحاجة الى إعادة النظر في مراكز تقديم الخدمات والاستغناء عن بعضها وكيف يمكن الاستفادة منها ووضع آليات عمل مختلفة عن ما قبل كورونا بعد أن أصبحت الخدمات تقدم رقميا لذلك ستكون هناك وفرة لدى المؤسسات الحكومية إذا تمكنت من الاستفادة القصوى من هذه المراكز .

وأوضح أن هناك أولويات لدى الحكومة مثل قطاعات الصحة والتعليم والغذاء وهناك بعض المشاريع التي يجب تأجيلها وفقا لأهميتها الراهنة .. مشيرا الى انه من المتوقع ان تستمر الأزمة الى سنة ونصف حتى يتم اكتشاف لقاحات للفيروس.

واعتبر الدكتور يسار جرار ان التحدي الأكبر ليس في كيفية التعامل مع أزمة كورونا بل في كيفية الخروج أقوى بعد انتهاء الازمة .. مؤكدا ان الامارات لديها الجاهزية والسياسات القادرة على الاستثمار المستقبلي ..وقال إن بعض القطاعات تعيش عصرها الذهبي مثل التجارة الالكترونية و قطاع التجزئة و الاستهلاك الغذائي و الاتصال عن بعد والاجتماعات الرقمية و قطاعات التوصيل ونقل البضائع والشحن .

بدوره قال الدكتور سالم السالم خبير موارد بشرية بوزارة تطوير البنية التحتية إن القيادة الرشيدة لدولة الامارات صنعت خارطة طريق واضحة امام تحدي كورونا وارسلت رسالة قوية للعالم اجمع انها قادرة على الصمود امام الجائحة مشيرا الى ان الامارات ركزت منذ سنوات على قطاعات التجارة الالكترونية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسبقت عصرها وقضت على الامية الرقمية وخلقت وظائف المستقبل لذلك كان لدينا رؤية استباقية مكنتنا من التعامل بقوة وحزم مع ازمة كوفيد -19 بل وساهمنا وبتوجيهات قيادتنا في دعم مختلف دول العالم وحجم المساعدات التي قدمتها الدولة اكبر دليل على ذلك .

وأشار الدكتور السالم الى الرسالة الإيجابية التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي شددت على اننا امام تحدي كبير ولكن "لاتشلون هم" وهي اقوى رسالة سيكولوجية تحتاجها الدول لتبقى صامدة امام الجائحة .

وحول القطاعات التي ستقود المرحلة القادمة ..أجاب الدكتور سالم أن القطاع الغذائي سيلعب دورا مهما خلال المرحلة القادمة نظرا لأهميته في تعزيز الامن الغذائي بالإضافة الى وجود الكثير من المشاريع الاماراتية الشبابية في هذا المجال الحيوي والتي تحتاج الدعم ..مشيرا الى أهمية منتجات الزراعة المائية والتي اثبتت جودتها في الأسواق المحلية بعد الازمة وتبعاتها لذلك يجب دعم الصناعات الوطنية حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق ودعم الاقتصاد الوطني.

وشدد السالم في هذا السياق على ان التخصصات المستقبلية غير التقليدية والاهتمام بمحاربة التصحر تؤكد ان الاستثمار في المشاريع الوطنية هو الاستثمار الأمثل للدولة إلى جانب التخصصات المتعلقة بقطاع الصحة مثل طب الطوارئ والتمريض .

وأثنى الدكتور سالم السالم على منظومة العمل الحكومي التي تم تحديثها على أيدي خبراء اماراتيين بين عامي 2015 و2020 واللافت هو ان هذه المنظومة تم تغييرها بشكل جذري واستباقي وهذا يحسب لدولة الامارات حيث تمت إضافة محور الخدمات الاستباقية المترابطة واشتغلت المنظومة الجديدة على مركزية العناية بالإنسان كأساس للخدمات الحكومية وذلك منذ مطلع العام الجاري مطالبا المؤسسات الحكومية بالاستفادة والاعتماد على الخبرات الإماراتية في مجال الاستشارات والتدريب وغيرها وتمكين المواهب.

وأضاف ان دولة الامارات اولت التمكين الذكي اهتماما كبيرا ووظفت التكنولوجيا المتقدمة في التعاملات الرقمية ولديها بنية تحتية رقمية متقدمة واستعدت مبكرا لتحديات ما بعد كورونا لذلك نحن بحاجة الى رفع وعي المجتمع بأهمية التشارك مع الوطن لحماية مكتسباته وتحمل تبعات ازمة كورونا لرد الجميل لوطن قدم الكثير لتحقيق رفاهية شعبه.

بدوره قال الدكتور عبدالله الشحي مستشار وخبير تميز وتطوير مؤسسي إن لدى الامارات الإمكانيات لتجاوز مثل هذه الازمة من خلال حزمة متكاملة تدعم فيها الحكومة القطاعات المختلفة حيث ان الدولة لديها تجارب متميزة في هذا المجال وخاصة في تداعيات الازمة المالية عام 2008 تقريبا وكانت الامارات والله الحمد في ظل القيادة الرشيدة صلبة في التعامل مع الأزمة.

وأشار الشحي الى ان القطاعات الهامة الحيوية بالدولة هي القطاع الغذائي وقطاع الصحة والتعليم وتمثل جميعها ركيزة أساسية لبقاء الانسان مثل القطاع الغذائي .. مشيرا الى أن القطاع الصحي وهو درع الدفاع الأول فقد اثبت جاهزيته العالية في ظل الظروف الاستثنائية التي نشهدها حاليا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات