تقديم الدعم النفسي والصحي لهم ضرورة للتعافي والعودة للحياة الطبيعية

النظرة السلبية لمصابي «كورونا».. قصور وعي يفاقم معاناة الألم

لا تنحصر خطورة فيروس «كورونا» المستجد في سرعة انتشاره فقط، بل تمتد إلى نظرة بعض الأشخاص السلبية للحالات المصابة، فإلى جانب ألم المرض، يواجه كثير من المصابين وأسرهم حالات تنمّر باعتبارهم مصدراً للعدوى يجب عزلهم وتجنّبهم، رغم أن كل الحقائق تؤكد أن الإصابة بـالفيروس أمر يمكن أن يتعرّض له أي شخص في أي وقت.

وفي هذا الإطار، أكد أطباء ومختصون لـ«البيان» أن المصاب بفيروس «كورونا» يحتاج إلى دعم نفسي وصحي، وتشجيعه على ضرورة اتباع التعليمات والتوصيات التي تأخذ بيده نحو تعافيه حتى يعود إلى ممارسة شؤون حياته بشكل طبيعي، وتبتهج عائلته أيضاً بعودته.

نظرة خوف
وقال الدكتور عدنان محمد آل علي، تخصص طب أطفال: إن نظرة الأهل لغيرهم من المصابين بالمرض هي بلا شك نظرة الخوف من العدوى والإصابة بالمرض، ولذلك فإن التوعية والتثقيف هما عاملان مهمان جداً لأهمية التعامل مع المصاب والوقاية من المرض.
وأضاف: نوصي الأهالي للتحدث مع أطفالهم عن الفيروس وتوعيتهم ومشاركتهم في أحاديثهم حول سبل الانتقال والتزام الطرق الوقائية ومنها أخذ المسافة الاحتياطية، وأهمية غسل اليدين، وارتداء الكمامات، وأيضاً تثقيفهم حول أعراض المرض، ومن المهم توعيتهم حول وقف التنمّر بنسب الفيروس لعرق معين، وضرورة غرس الطمأنينة في نفوسهم بأن هناك طاقماً طبياً كبيراً سيسيطر على هذا الوباء.

وأوضح أنه يتحتم على أولياء الأمور مراقبة ما يتم عرضه في وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي، والحد من الأخبار السلبية المتتالية، التي قد تؤثر سلباً على صحة الطفل النفسية، مؤكداً أن هذا الوباء يعتبر مفتاحاً لكل عائلة لتوطيد التواصل الأسري بينهم، لذا عليهم استغلال هذا الوقت بالالتزام بالقوانين ودعم بعضهم البعض، إذ يحرص شخصياً كطبيب أطفال بتوعية العائلات والأطفال بعدم النظر للمرض والمصابين به بنظرة سلبية وتشاؤمية.

شفقة
وأوضح الدكتور عيسى العيسى والذي يعمل في مستشفى «كليفلاند كلينك» في أوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية، تخصص طب وجراحة، أن الناس يتعاملون مع المصاب بفيروس «كورونا» كأنه مصاب بمرض قد لا يتعافى منه أبداً متأثرين بحالات الوفاة التي يصل إليها جزء بسيط جداً، متناسين أيضاً أن معظم الحالات لا تبدو عليها الأعراض بل وتتشافى من دون أي تدخل طبي.

وأضاف: «إن هذه نظرة غير صحيحة، ويتحتم على شتى أفراد المجتمع تصحيحها، ومن الخطأ الشعور بالشفقة على المصاب، حيث إنه قد يبث اليأس في المصاب بحيث تتدهور صحته النفسية والجسدية أيضاً».

حجر صحي

ونوهت الدكتورة هدى الفقيه بأن المصاب بفيروس «كورونا» من الطبيعي أن يتلقى العلاج في إطار حجر صحي حتى يتعافى، إلا أنه في المقابل يتحتم على ذويه والمجتمع عموماً تقديم الدعم النفسي له بأنه سيعود حتماً بعد علاجه لممارسة حياته الطبيعية حتى لا يكون المصاب عرضة للتنمّر والعزلة الاجتماعية.

وتطرقت مريم الشناصي دكتوراه في الصحة البيئية والسلامة الغذائية إلى أنه من الممكن لكل منا أن لا يكون عرضة لتلك النظرات السلبية، من خلال الحرص التام على تناول الغذاء الصحي الذي من شأنه أن يُكوّن لنا مناعة قوية لا تضعف أمام انتشار الفيروسات.
وأضافت: «بما أن الوقاية خير من العلاج يتحتم علينا أيضاً ممارسة الرياضة، واتباع نمط أسلوب حياة صحي وإيجابي في شتى الجوانب التي تهمنا، إلى جانب أهمية اتباع وتطبيق كافة الإجراءات الوقائية، وأعتقد بأنه في هذه الحالة لن نكون عرضة لنظرات الشفقة من غيرنا، ولن نكون منعزلين اجتماعياً».

وقاية

ولفتت الدكتورة نعيمة عبداللطيف قاسم، استشارية نفسية، إلى أن غول القرن الحادي والعشرين «فيروس كورونا» أوصلنا لنرى الآية الكريمة ((يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه)) واقعاً يتجسد أمامنا، فبعض الأشخاص وصلوا إلى حد التجرد من إنسانيتهم حين نسمع عبر وسائل الإعلام عن ابن رفض وداع أبيه، أو قرية رفض أهلها دفن طبيبة في مدافن العائلة.

وأضافت: «ما ذنب من أُصيب بهذا الوباء ليدمر نفسياً من قبل من حوله؟ أليس كل واحد منا معرضاً ليكون مكانه؟»، مشيرة إلى أن الهالة الإعلامية الكبرى التي أحاطت بهذا الوباء أعطته أكبر من حجمه، وهذا لا يعني عدم الحذر واستخدام كافة وسائل الوقاية، ولكن المبالغة أفقدتنا إنسانيتنا وتجرّدنا من أقرب الناس لنا، أيعقل أن يكون الطبيب والممرضة أقرب للمريض من أبنائه وجيرانه وأصدقائه؟

وأردفت: قف أيها الإنسان وارجع لإنسانيتك فهي الوحيدة التي تفرقك عن باقي الكائنات، والدعوة موجهة لكافة من يطالهم الأمر بأن يحكموا العقل ويستخدموا اللطف ويراعوا الظرف حتى لا نخرج من الأزمة وقد خسرنا مشاعرنا واحترامنا لبعضنا وإنسانيتنا وعواطفنا التي هي القوة لجهاز مناعتنا الروحي والنفسي وأفضل لقاح للقضاء على «كورونا».

دعم
وقال الإعلامي منذر المزكي: أرى شخصياً بأن النظرة السلبية تجاه المصابين بفيروس «كورونا» تختلف من شخص لآخر، وهذا يعتمد على حسب ثقافته ومعلوماته حول المرض وطريقة انتقال العدوى، فالمصاب الملتزم بالحجر الصحي بحاجة إلى دعم نفسي، وتشجيعه على اتباع التعليمات والتوصيات حتى يتشافى، وفي الوقت ذاته مساندة جهود الدولة في مواجهة فيروس «كورونا».

وأكد ضرورة الحرص على اتباع وسائل الوقاية التي تعتبر ضرورة ملحة لحماية المجتمع، والابتعاد عن العادات التي قد تسهم في انتشار الوباء.
طباعة Email
تعليقات

تعليقات