قصيدة نبيلة في وصف قائد عظيم

من حسن حظ أهل الإمارات أن قيادتهم الرشيدة قيادة شعرية، تتربع على عرش الأدب وقمة الذوق الرفيع.

إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما يخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يخاطبه بلغة عربية جزلة جميلة وقوية، وطبعاً هذه اللغة هي لغة البيان والجمال، فكيف لو كانت العربية لغة الشعر؟ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شاعر أيضاً، يتذوّق جماليات اللغة الجميلة.

أجل.. والشعر في هذه الأيام وفي مثل ظروفنا الملبّدة بغيوم «كورونا»، وغبار «كوفيد 19»، ومنغصات الفيروس للأرواح والأبدان، لأكبر بلسم وألطف مرهم.

لذلك فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جلس في مستهل اجتماعه مع أصحاب المعالي الوزراء في مجلس الوزراء الموقر، وهو يتأمل وجوه الوزراء، جلس يستحضر رفيق دربه وعضيده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ولماذا في مثل هذا الموقف؟ لأن سموه يستعرض هموم الحكومة في مواجهة الأزمات العالمية ولاسيما الطارئة منها، وهي لعمري ثقيلة وثقيلة جداً، فمن يعينها على حملها غير صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؟

إنّ أخاك الصدق من يمشي معكْ

لكي يضرّ نفسه وينفعكْ

ومن إذا ريبُ الزمان صدَعك

شتّت شمل نفسه ليجمعكْ

وهل هناك صداقة أقوى وأخوّة أمتن مما بين القائدين، أوهل هناك اعتزاز أكبر من الاعتزاز بالأخوّة والزمالة التي بين القائدين؟ كلا، كما أن التناسب والتناغم، والتقارب والتفاهم، والأدب المتبادل بين الزعيمين، لينبئ عن شيء هو أثمن من كل شيء ألا وهو التقدير والاحترام.

انظر كيف يخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بـ «يا أخي وصديقي وتاج راسي»، ثم انظر كيف يخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بـ «يا أخي وصديقي وقائدي».

ما أجمل التواضع عندما يكون من كبار لكبار وفي مكانه المناسب.

إن زعيماً بهذا الحجم من المكانة العالية والخلق الرفيع والشعور بالمسؤولية، لا بد أن يختار له الشاعر كلمات تفي بالغرض، واختيار الرجل نصف عقله كما قال عبد الملك بن مروان، فلنسمع ماذا قال الأخ الكبير للأخ الكبير:

ما توفيك المعاني والحروف

يا زعيم المرجلة في كل حال

نعم.. رغم أن سموه انتقى أبلغ الكلمات وأجمل التعبير، فإنه يؤكد أن كلماته عاجزة عن الوصف، في حين أن كلمة الزعيم وكلمة المرجلة تجسدت فيهما كل خصائص القوة التعبيرية والكمال المعنوي والجمال الحسي.

والشطر الثاني لخص مواقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد المشرّفة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وهو في هذه الأيام يكاد يتفق عليه العالم على أنه أكثرهم نشاطاً في التواصل بين الدول رغم الظروف، وأبرزهم إنسانية.

والحقيقة أن دولة الإمارات قيادتها واعية وصاحبة شهامة ونخوة، وحس إنساني، ولم يكن يملك مثل هذه الصفات مجتمعة أي رئيس دولة، غير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، هو شاعر الإنسانية والحس الشعري الرفيع أجاد التعبير عندما قال في ختام كلمته في مجلس الوزراء، والحمدلله أن معنا زايد، ويعني صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي جاء اليوم ليذكر العالم بأن زايد لم يمت.

وقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد بدأ كلمته مخاطباً أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: أتذكر بيتاً قاله جدك في عرضة الميدان وهو على الحصان:

يا شيخ تكفى الهم والأحزان

ما مات من خلف ولد

وأي خلف عظيم ذلك هو صاحب القامة الشامخة التي تمت بعظمتها ورفعتها للمغفور له الشيخ زايد سلطان، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

إذن من حق الشاعر الكبير أن يقول في حقه:

حازم بعزمك إلى حد المحال

معدنك صافي وما تغلبك الصروف

وقد تبين لنا وللعالم ونحن نمر بأزمة هذا الوباء الخفي الذي فتك بالإنسان والاقتصاد والأدب والفكر والاجتماع والسياسة والوقت، وسبب إحباطاً لكل من كان يرى نفسه شيئاً، تبين لنا بأن ظهور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كقائد ملهَم ومُلهـِم، في هذا الوقت كان بمثابة فتح عظيم كانت تنتظره الأمة الإنسانية، فشمر سموه عن ساعد الجد، وقال لشعبه:

«لا تشلون هم».

وأعلن عن أبوّته الحانية وعطفه اللامحدود لكل أفراد الشعب من غير تفرقة، بل فتح أجواء الدولة للكثيرين من العالقين في بلاد العالم، فصارت أبوظبي عاصمة الإنسانية والتلاقي الأسري.

فكم من مصاب تعافى في دولة الإمارات، وكم من مصاب عبر إلى بلده من خلال دولة الإمارات، وكم من طفل انضم إلى أسرته، وكم من أطنان من الدواء والغذاء خرجت من الإمارات إلى البلاد التي تخلت عنها زعماؤها.

نعم.. نعم قائدنا حازم وذكي جدّاً، وصاحب مواقف في الوقت المناسب، ودولة الإمارات في طليعة الدول التي تستحق أن ترشح لقيادة العالم.

كل هذه المواقف لعبها شخص، وكان بالإمكان أن لا يفعلها، لكن إرادة الله أن تبقى دولة الإمارات قبلة العالم، ودار زايد تبقى هي عاصمة الإنسانية.

ألا يستحق مثل هذا القائد أن يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في حقه:

معدنك صافي وما تغلبك الصروف

قائد وإنسان وأصبح للمثال

نعم بو خالد وما مثلك نشوف

واحد وتغني عن آلاف الرجال

فشكراً من كل قلوبنا نقولها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وشكراً من كل قلوبنا نقولها لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويكفي أنهما من أولوياتهما أن يبثا روح الأمل في نفوسنا، وأن يحثا عن بعد على زيادة العمل في مثل هذه الظروف، لننهض من جديد ونحمي ما بنيناه عبر خمسين سنة الماضية، فالحيّ لا يموت، ولاسيما إذا كان يعتمد على الحي القيوم والدائم الذي لا يموت.

ويكفي أن من أولوياتهما اليوم: الصحة والغذاء والاقتصاد، والمجتمع والتعليم والحكومة، وهل بقي شيء بعد هذا؟

دام الأمان وعاش العلم يا إماراتنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات