ريكاردو هاوسمان: الإمارات تمتلك فرصاً لاستئناف النمو وأداء دور قيادي عالمي

أكد الدكتور ريكاردو هاوسمان، مؤسس ومدير مختبر هارفرد للتنمية، أن دولة الإمارات تمتلك فرصاً عديدة لاستئناف نموها الاقتصادي وأداء دور قيادي في استئناف النمو العالمي، من خلال تطوير لقاح ناجح لفيروس «كورونا المستجد» وتصنيعه وتوزيعه داخل الدولة وخارجها، لتستفيد منه حكومات عديدة وتتمكن من استئناف عملها بما ينعكس إيجاباً على الإمارات التي تعد أحد المراكز الاقتصادية العالمية المهمة.

جاء ذلك، خلال مشاركة هاوسمان بجلسة حوارية تفاعلية بعنوان «الخروج من جائحة كوفيد 19: استئناف النمو الاقتصادي»، أدارتها هدى الهاشمي، مساعد المدير العام للاستراتيجية والابتكار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل ضمن فعاليات اليوم الثاني لاجتماع حكومة دولة الإمارات «الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد 19»، الذي ينظم تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بصياغة استراتيجية دولة الإمارات لمرحلة ما بعد «كورونا».

اقتصاد منفتح

وأضاف الخبير العالمي هاوسمان أن دولة الإمارات تتميز باقتصاد منفتح على العالم، من خلال وجود الشركات متعددة الجنسيات، والمقار الإقليمية للشركات العالمية، التي أثرت إيجاباً على تطور قطاعات مهمة مثل السياحة والسفر، مشيراً إلى أن التحديات التي يفرضها «كوفيد 19» على القطاع الاقتصادي تتطلب سياسات لدعم القطاع الخاص ليتمكن من النجاح، خصوصاً أن قطاعات عالمية تأثرت بالإجراءات الاحترازية للوقاية من تفشي الوباء والإغلاقات ومنع السفر، وانخفاض أسعار النفط.

وقال هاوسمان إن دولة الإمارات تتبنى سياسة اقتصادية منفتحة ولديها نموذج استثماري متميز، ولذلك هي ليست بمنأى عن التداعيات الاقتصادية والتحديات التي يمر بها العالم، والتي يمكن مواجهتها من خلال اللجوء إلى عدد من السياسات النقدية لتخطي هذه المرحلة بسهولة وسرعة وتحريك عجلة الاقتصاد على المستوى الوطني وبالتالي تحريك الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن إحدى أفضل السياسات التي يمكن اتباعها حالياً بالنظر إلى نموذج الإمارات الاقتصادي، هو تبني سياسات خفض الإنفاق العام أو «التقشف»، بحيث تعمل الدولة على خفض إنفاقها ليساوي الإيرادات طويلة الأمد، لتمكين القطاعين الحكومي والخاص من خفض العجز، مؤكداً ضرورة أن تتناسب هذه الإجراءات مع أسعار النفط المتوقعة خلال الفترة المقبلة.

سيولة عالية

وأشار مؤسس ومدير مختبر هارفرد للتنمية، إلى أن النموذج الاقتصادي يختلف من دولة إلى أخرى، ما ينطبق أيضاً على مستوى تأثر الدول بأزمة «كوفيد19»، نتيجة للسياسات النقدية والاستثمارية التي طوّرتها، وقال إن واقع دولة الإمارات مختلف، إذ لديها قدرة أكبر على التفوق والخروج من هذه الأزمة، نتيجة عملها على تنويع اقتصادها، واستجابتها السريعة بوضع سياسات لمواجهة هذا التحدي العالمي.

وأضاف أن أفضل استراتيجية يمكن لدول العالم اتباعها حالياً، هي التعلم السريع من الدراسات العالمية لطبيعة فيروس «كورونا المستجد» وتأثيره الصحي والاقتصادي على كافة القطاعات، ومراجعة السياسات الحالية ومتابعة التقارير المحلية والدولية لتحديد الاتجاهات وفرص النجاح.

وتطرق هاوسمان إلى الآثار المباشرة وغير المباشرة للفيروس مثل الإجراءات الاحترازية، والإغلاق الجزئي أو الكامل لحماية الأفراد، وانحسار الطلب على الأنشطة الاقتصادية، وتأثر الشركات بقلة الطلب وقلة الإنتاج، وعدم تمكنها من الوفاء بالتزاماتها البنكية، وتأثير الإغلاق على سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن التداعيات الاقتصادية في عدد من الدول أصبحت أكبر لعدم تمتعها بوفرة السيولة، مؤكدا أن الإمارات قوية في هذا الجانب لأنها تتمتع بسيولة عالية وحيز نقدي يمكّنها من دعم القطاعين الخاص والحكومي وتسهيل عملهما ليتمكنا من النجاح.

تطوير لقاح

وأكد هاوسمان أن القطاع الاقتصادي العالمي لن يعود إلى ما كان عليه قبل انتشار فيروس «كورونا» المستجد إلا عندما يتمتع 80% من سكان العالم بالمناعة من الفيروس، ما يتطلب تطوير لقاح عالمي وتصنيعه وتوفيره للجميع.

وتطرق إلى السياسات والسيناريوهات التي تدرسها الدول في حالات الإغلاق الجزئي والشامل، التي تتناسب مع خصوصية كل دولة، وتتضمن عوامل محددة مثل طبيعة الحياة الأسرية وعدد السكان في كل منزل وما إذا كانت أعمارهم تتجاوز 60 عاماً، والعلاقات الدولية، والمواصلات العامة وشبكة خطوط النقل، إضافة إلى الحدود الجغرافية ومدى توسع المدن.

وقال هاوسمان إن بعض الدول اتبعت استراتيجيات إغلاق المرافق العامة مثل الحدائق والمدارس والجامعات والمكتبات والأندية الرياضية، وغيرها لحماية أفراد المجتمع من الإصابة بالعدوى، إلا أن هناك استراتيجيات أخرى تدرسها الدول لمعرفة كيف يمكن تطبيق الإجراءات الاحترازية مع دفع العجلة الاقتصادية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات