المركز الرسمي للافتاء: جواز إخراج الزكاة للصناديق الوطنية المعنية بمعالجة آثار كورونا

أفتى المركز الرسمي للإفتاء التابع للهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف بجواز إخراج الزكاة للصناديق الوطنية التي أسست لمعالجة الآثار السلبية المترتبة على وباء كورونا المستجد، إذا كانت تستطيع أن توفر للناس خدمة استقبال زكاة الأموال أو زكاة الفطر بحيث تكون معروفة لديها ومستقلة عن أموال التبرعات الأخرى، ثمَّ تقوم بإيصال الزكاة إلى مستحقيها الذين تنطبق عليهم المواصفات والشروط: وذلك بأن يكونوا من ذوي الحاجة من فقراء المسلمين ومساكينهم، وإنَّنا لنرجو من الله تعالى أن يكتب لمن يؤدي الزكاة عن طريقهم أن يضاعف له الأجر لأدائه فرض الزكاة، وتخفيف الآثار السلبية للأزمة عن المحتاجين.

وأكد المركز في فتوى الكترونية أن الزكاة فريضة شرعية أوجبها الله تعالى على الأغنياء لمعالجة ظواهر اجتماعية محددة، فلذلك جُعل لها شروطًا خاصة ومصارف واضحة، فمن شروطها: أنَّها تؤخذ من أغنياء المسلمين وتعطى لفقراء المسلمين، عملاً بما جاء في حديث ابن عباس رضي عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم... قال: «إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم» متفق عليه.
وذكرت الفتوى فيما يخص مصارف الزكاة بالقول «وأمَّا مصارفها الذين تدفع لهم الزكاة فهم ثمانية، وهم المذكورون في قول الله تعالى :«إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» سورة التوبة.

ويؤكد الفقهاء أن المؤسسات الخيرية من أفضل الجهات التي تدفع لها الزكاة لأن تلك المؤسسات أكثر معرفة ودراية بالفقراء والمساكين بما لديهم من وسائل ودراسات ميدانية وباحثين يعرفون المستحقون للزكاة وظروفهم أكثر من غيرهم فهذه المؤسسات أولى من أن يقوم صاحب الزكاة بإعطائها لأناس قد يكونوا غير مستحقين لها. 

ومن بين المؤسسات التي تعنى بدعم جهود الدولة في التصدي لوباء كورونا المستجد برنامج «معا نحن بخير» الذي تم تأسيسه لإعطاء المجتمع فرصة المشاركة في دعم جهود حكومة أبوظبي الرامية إلى مواجهة التحديات الصحية والاقتصادية الراهنة، حيث يجمع البرنامج، الذي اطلقته هيئة المساهمات المجتمعية «معاً» كافة فئات المجتمع حيث يفتح الباب أمام المساهمات المالية والعينية من الأفراد والشركات لتقديم الدعم للجميع. 
كما يعد برنامج «معاً نحن بخير» باكورة مشاريع «الصندوق الاجتماعي» الذي تم اطلاقه مؤخراً، وهو القناة الحكومية الرسمية لتلقي مساهمات المجتمع لمعالجة التحديات الاجتماعية الملحة وتُخصص عوائد البرنامج المالية والعينية والتطوعية بناءً على الأولويات وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين للمعونات والمستلزمات المجتمعية الطبية والغذائية والتعليمية بالدرجة الأولى. 

وهي هيئة حكومية تابعة لدائرة تنمية المجتمع في إمارة أبو ظبي، تم تأسيسها بقانون رقم (6) لسنة 2019، وتتولى مسؤولية تعزيز ثقافة التعاون والشراكة التكاملية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية، بالإضافة إلى تحفيز مختلف أطراف المجتمع من أفراد ومؤسسات للتعاون، وتحقيق مستويات أعمق من المشاركة والمساهمة المجتمعية.

ويؤكد البرنامج إيمانه بأنّ الجميع لديهم حس كبير بالمسؤولية ورغبة في خدمة الوطن بمختلف الوسائل وبامتلاك الجميع الرغبة الفطرية لإحداث أثر إيجابي في المجتمع، وعلى الرغم من أنّ العمل الخيري والمشاركة والعطاء تعتبر قيم أصيلة وراسخة في قلب مجتمع أبو ظبي، إلاّ أنّ الهدف الأساسي هو الإنتقال بالمجتمع من نهج الأعمال الخيرية إلى نهج تنموي مبني على تحقيق النتائج والأثر الإجتماعي القابل للقياس بالإضافة إلى إنشاء قطاع ثالث حيوي ورسمي يتمثل بالأعمال المجتمعية.

واشار إلى التطلع إلى أن يُشكّل البرنامج الشامل في «معا»، جسراً يصل بين مختلف قطاعات المجتمع، ليشكل إلهاماً لولادة الأفكار الجديدة وتقديم الحلول المبتكرة التي تساهم في دمج وتوحيد جهود المؤسسات والأفراد، وأن يدفع بمسيرة النهوض بمستقبل أبو ظبي المجتمعي المستدام، وتمكين المشاريع ذات الأثر الواضح على الإحتياجات والمستهدفات الاجتماعية، وتشجيع المشاركة المجتمعية.

وأكد أن جذور مبادئه تمتد عميقاً في إرث الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي نستلهم الخطى من القيم النبيلة التي غرسها في المجتمع الإماراتي من عمل الخير والعطاء والتقدم، حيث تشكًل المبادئ التي أرساها، رحمه الله، بوصلة نسترشد بها في كل العصور، وركيزة تستند إليها هذه الأمة، ويسير على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في الكرم والعطاء، واحتواء الجميع في وطن معطاء يفخر كل من فيه بالإنتماء إليه من أجل مستقبل مزدهر ترثه الأجيال القادمة.

وأوضح البرنامج أنه يستمر في العمل على نشر الوعي بأهمية التعاون بين مختلف قطاعات المجتمع لتعزيز مسيرة التنمية المجتمعية المستدامة، وتوجيه الرغبة في العطاء وعمل الخير المتأصلين في مجتمع أبوظبي لتعزيز جهود التنمية، وتحقيق الأثر الإجتماعي الإيجابي، وكذلك العمل على تنسيق جهود مختلف قطاعات المجتمع للمساهمة في إنشاء وتوفير بيئة متكاملة لرعاية وازدهار الأفكار البناءة التي تقدم حلولا اجتماعية مبتكرة تهدف إلى إحداث تأثير اجتماعي قابل للقياس عبر رعايتها وتوجيه الدعم اللازم لها من موارد وكوادر وخبرات وتمويل لتهيئتها لتصبح مؤسسات اجتماعية ومنظمات غير حكومية هادفة تعمل على تحقيق المنفعة العامة. بالإضافة إلى تسهيل فرص المشاركة للجميع من خلال برامج المشاركة المجتمعية، وتعزيز الانتماء والمساهمة في رفعة وتطور الإمارة ومجتمعها المدني الشامل.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات