«البيان» في عالم الإعلام الرقمي.. ريادة سبّاقة وتطور لا يتوقف

منى بوسمرة متسلّمة من ضياء رشوان جائزة الصحافة العربية ـ فئة الصحافة الذكية | أرشيفية

دخلت «البيان» عالم النشر الإلكتروني، في وقت مبكر، محققة سبقاً على الصعُد المحلية والخليجية والعربية، حيث أطلقت موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت في 1998 لتكون أول صحيفة إماراتية تلج عالم الصحافة الإلكترونية.

وتميز الموقع الإلكتروني لـ«البيان»، في ذلك الوقت المبكر، بإتاحة التصفح عن طريق الصورة والنص، محققاً إقبالاً واسعاً ليس في الوطن العربي فحسب، وإنما من قبل العرب المهاجرين في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا.

كما تميز الموقع الإلكتروني لـ «البيان» عند إطلاقه عن غيره من المواقع بخاصية التحكم في النص، حيث كان يتيح التصفح عن طريق الصورة والنص، مما يعطي للمتصفح المقدرة ليس فقط على المطالعة وإنما أيضاً على نسخ واقتطاع الجزء الذي يريده. في الوقت الذي كانت فيه المواقع الإخبارية الأخرى لا تزال تنشر الأخبار على شكل صورة لا يستطيع المتصفح نسخها أو التعامل معها بمرونة.

رسائل على الهاتف

ولم تكتف «البيان» بهذه الخاصية المتميزة للموقع في الجهود المبكرة في فضاء «البيان الرقمي»، بل أطلقت في مارس من عام 2003 خدمة الرسائل الهاتفية الإخبارية عبر الــ SMS، مستفيدة من تطور البنية التحتية للتكنولوجيا في دولة الإمارات. وقد تزامن إطلاق هذه الخدمة مع بدء الحرب الأمريكية على العراق، وحاجة الجمهور للاطلاع أولاً بأول على آخر المستجدات، الأمر الذي جعل «البيان» تحقق سبقاً صحافياً في هذا المجال، ليس فقط على الصعيد العربي وإنما على صعيد المنطقة وأيضاً لكل قارئ باللغة العربية في أي مكان.

مزيد من التطوير

وقد تزامن ذلك أيضاً مع تطوير جديد، إذ خلال العام نفسه، وفي يونيو 2003، دخلت «البيان» مرحلة مختلفة من مراحل الصحافة الإلكترونية، فأضافت بعداً جديداً إلى موقعها الإلكتروني عن طريق الجمع بين الصحيفة الورقية والإلكترونية، محققة عمقاً في مجال خدمة البحث واسترجاع المعلومات، حيث أتاحت بوابة إضافية لبنك المعلومات على الموقع الإلكتروني.

وتبنى موقع «البيان» سياسة التحديث اليومي والمتتابع للأخبار على الموقع، بحسب المستجدات على الساحة المحلية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ولم يكتف بنشر أخبار النسخة الورقية من الصحيفة، واعتمدت «البيان» في ذلك على شبكة من مصادرها المتنوعة، من محررين ميدانيين ومراسلين في أهم العواصم العربية والعالمية وبطبيعة الحال وكالات الأنباء العالمية.

كما اشتمل الموقع الإلكتروني على عرض للإصدارات المتنوعة للصحيفة من ملاحق أسبوعية، شكلت مواعيد أسبوعية تقدم محتوى إضافياً يشبع نهم القارئ العربي الجديد على الصحافة الإلكترونية آنذاك، وتحديداً العرب المقيمين خارج البلاد العربية، والذين ارتبطوا بالموقع باعتباره رافداً قوياً للصحافة والثقافة العربية.

تفاعل مع الجمهور

ومن هذا المنطلق، أفردت «البيان» مساحة تفاعلية واسعة لقرّائها، وذلك باستقبال ردود أفعالهم وتعليقاتهم من خلال «ردود القراء» مما أعطى الصحيفة والموقع بشكل خاص آنذاك مزيداً من المصداقية والتواصل معهم.

كما حرص الموقع الإلكتروني على إجراء استفتاءات أسبوعية تشمل السياسة، الاقتصاد، المحليات والرياضة يتم من خلالها رصد اتجاهات الرأي العام إزاء مختلف القضايا ومواكبة للأحداث المحلية والمستجدات في المنطقة العربية والعالم.

وبعد مرور 7 سنوات على انطلاقة الموقع، شهد منذ عام 2005، إضافات تطويرية من ضمنها تفريغ كادر وظيفي مكون من محررين ومنفذي إنترنت يعملون بجد واجتهاد ويتناوبون على العمل على مدار الساعة.

ولم تكد ذكرى مرور عقد تمر، وفي عام 2008، انطلق الموقع الإلكتروني بحلة جديدة فائقة التطوير، شملت جميع وسائط الاتصال التقني متعدد الأشكال والأغراض، وذلك بالاستفادة من خبرات كبرى شركات التقنية العالمية.

وبعد عامين من ذلك التاريخ، وتحديداً في 10 مايو 2010 الذي صادف الذكرى الـ30 لانطلاقة «البيان»، واستمراراً لمواكبتها للتطور التقني والمعلوماتي، أطلقت «البيان» أول تطبيق لها على أجهزة «بلاك بيري» و«الآيفون»، وعبرهما دشنت خدمة «البيان موبايل» وهي خدمة إخبارية مجانية خاصة لمستخدمي الهواتف الذكية يتم تغذيتها بأحدث الأخبار والتطورات على الساحة المحلية والإقليمية والدولية على مدار الساعة.

مرحلة منصات التواصل

كان تواجد التطبيق على متجري «آيفون» و«بلاك بيري» إيذاناً بانطلاق عصر جديد من وسائل التواصل الاجتماعي. وفي نوفمبر من العام 2010، دشنت «البيان» حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وفي سبتمبر 2010، أطلقت قناتها الرسمية على «اليوتيوب»، وكان من الطبيعي أن يواكب ذلك تحديث على الموقع الذي أعيد إطلاقه في تلك السنة بحلة عصرية تفاعلية تشمل أحدث التقنيات في عالم الصحافة الإلكترونية.

وفي أبريل من العام ذاته، استمرت خطة التواجد على منصات التواصل الاجتماعي، فدشنت «البيان» صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وفي العام الذي تلاه دشنت حسابها الرسمي على «جوجل» ودشنت عبره في يوليو من نفس العام سلسلة «دردشات البيان» بالشراكة مع شركة جوجل لتكون بذلك ثاني صحيفة عربية تدشن هذا النوع من الحوارات المباشرة. وفي 2013 أطلقت «البيان» صفحاتها الخاصة على «لينكد إن» للتواصل المباشر وتبادل الآراء ووجهات النظر مع قرّاء البيان حول العالم. كما أطلقت في العام ذاته تطبيقاتها على الهواتف الذكية العاملة بنظامي أندرويد وأي او اس.

بث مباشر

وكانت النتيجة المنطقية للتواجد على كل منصات التواصل، هي الاستفادة من أحدث الإمكانات في هذا المجال، ومنها «البث المباشر»، لذلك أطلقت «البيان» في أكتوبر 2014 خدمة «البيان مباشر» وهي خدمة تُعنى بالتغطية المباشرة للأحداث، بالنص والصورة والفيديو، لتؤكد مواكبتها للتقنيات الحديثة، وبشكل بارز عبر موقعها الإلكتروني، وقدرتها على التواصل أولاً بأول مع الأحداث التي تنتشر على أرض الدولة، والوصول للقارئ أينما كان.

وفي مايو 2015 أطلقت «البيان» خدمة البث الصوتي عن طريق «صوت البيان» ليقدم لزائر موقع البيان تجربة مختلفة وقراءات لأهم ما في «البيان» من مقالات رأي وتقارير وتحقيقات.

مرحلة جديدة لـ «البيان» الرقمي

في مارس 2016 أحدثت «البيان» ثورة تطوير حقيقية لكل إمكاناتها الرقمية، ارتكزت على دمج الأصول والخطط بين فريق النسخة الورقية وفريق النسخة الرقمية، تحت مظلة رؤية طموحة ومبتكرة، استندت إلى الإمكانات العريقة للصحيفة، ونقلتها إلى آفاق جديدة مستشرفة المستقبل في الصحافة الرقمية.

ودخلت «البيان» مرحلة تميز جديدة في الشكل والمضمون وفي أدوات وتقنيات ممارسة المهنة.

تأسيس «شوف البيان»

وكانت إحدى ثمار هذا التجديد، واستشراف المستقبل، العناية بالمحتوى الخاص المنتج لجمهور «البيان» على شكل فيديوهات، إذ في مارس 2018 أطلقت «البيان» موقعها الإلكتروني الجديد المتخصص بنشر الفيديوهات «شوف البيان»، إضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مواكبة للتطور الكبير الذي يشهده الإعلام الإماراتي والمتغيرات المتسارعة في عالم الصحافة الذكية.

وتمكنت «البيان» بسرعة من تأسيس تجربة مختلفة على مستوى الإعلام الرقمي في المنطقة عبر إنتاج فيديوهات أصيلة، يقوم بتنفيذها بالكامل فريق عملها، وعبر خطط واضحة ومستدامة. ولأول مرة، تحافظ صحيفة عربية على التزام يومي تجاه المشاهد بإنتاج ونشر عدد من الفيديوهات المنوعة، التي تندرج تحت مختلف صنوف فن الفيديو.

وهكذا تنوعت الفيديوهات بين الوثائقية التي تعرضت لقصص ذات مغزى من تاريخ الإمارات ودبي، سواء الشخصيات أو الأماكن، وبأسلوب سردي يدمج كل العناصر من صورة وموسيقى ونص بطريقة احترافية.

وامتداداً لتجربتها المتميزة في عالم الإنفوغرافيك، برزت فيديوهات «البيان» التي تتخذ من شكل «الأنيميشن» أو «الموشن غرافيك» وسيلة لإيصال أفكارها بطرق مبتكرة ومشوقة.

وتمكنت «البيان» من ترسيخ وتطوير خط إنتاج الفيديوهات لديها، على كافة المستويات الأسلوبية والشكلية، فواكبت كل الفعاليات والرسائل المهمة لدولة الإمارات، ملبية احتياج المتلقي المحلي وفي المنطقة وأي مكان تصله «البيان» في العالم عبر المنصات الرقمية.

وتحظى فيديوهات «البيان» اليوم بمشاهدة ومشاركة من المستويات الرسمية والشعبية كافة في دولة الإمارات.

عصر الذكاء الاصطناعي

وبدءاً من عام 2018 خطى «البيان الرقمي» باتجاه آفاق جديدة، محققاً نقلة نوعية بالدخول إلى عالم الذكاء الاصطناعي، لتسجل «البيان» سبقاً جديداً لم يحققه أي موقع إخباري عربي. وفي ديسمبر 2018 أصبحت «البيان» رسمياً أول صحيفة عربية تتبنى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في موقعها الإلكتروني.

وأدخلت «البيان» في يناير 2019 خاصية المساعد الصوتي الافتراضي إلى تطبيقها الذكي الذي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي ويتيح للمستخدم إمكانيات البحث الصوتي عما يريد من أخبار.

مواكبة التطورات

وهكذا أصبحت «البيان» صحيفة تمتلك حافظة متكاملة من الأدوات الرقمية، ساعدتها على تلبية احتياج المتلقي في كل مكان وفي أي وقت وبمختلف الوسائل. ودشنت «البيان» في مارس 2019 خدمة «البودكاست» لتقدم من خلالها تجربة صحفية مختلفة مواكبة للتطورات العالمية وملبية الحاجة المتزايدة والإقبال على خدمات البودكاست في المنطقة والعالم، مفتتحة دورة برامجها الصوتية الجديدة مع نسخة مسموعة من كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».

جائزة مرموقة

ومع هذا التاريخ الطويل والإمكانات في عالم الإعلام الرقمي، جاء عام 2019 ليتم تتويج «البيان الرقمي» بأحد أرقى الجوائز الصحافية التي تقدم على مستوى العالم العربي، وهي «جائزة الصحافة العربية» عن فئة «الصحافة الذكية»، لتضاف هذه الجائزة إلى سلسلة من الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية التي حصلت عليها «البيان» ورقياً ورقمياً خلال مسيرتها.

وحمل العام ذاته المزيد من الأخبار الرائعة لـ«البيان»، إذ تم الإعلان عن تصدرها بوصفها أكبر ناشر صحفي عربي على محرك البحث الشهير جوجل، بنحو مليوني مادة موثقة ومتاحة للجمهور حول العالم.

ونتيجة لذلك، دخل جوجل في شراكة مع «البيان» عبر «مبادرة جوجل الإخبارية» لتصبح أول مؤسسة صحفية في الإمارات في هذه المبادرة والتي أتاحت لـ«البيان» التواجد على منصة جوجل نيوز بشكل رسمي ومهني.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات