«المواطَنة الرقمية» ..مسؤولية في التعامل مع التكنولوجيا

استدعت الجهود والخطط الكبيرة التي توفرها دولة الإمارات خلال هذه الفترة، للتعامل مع فيروس «كورونا المستجد» فيما يتعلق بــ«العمل والتعلم عن بُعد»، تكاتف الجميع بما يضمن نجاح مستهدفاتها، فيما برزت أهمية تعزيز مفهوم «المواطنة الرقمية» كواحدة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الجميع.

والتي تعني الاستخدام الأمثل والقويم للتكنولوجيا، من أجل المساهمة في رقي الوطن، وكذلك الاستخدام الإيجابي والآمن لكافة وسائل التقنيات الحديثة، سعياً نحو عكس الشخصية الإماراتية المتحضرة، وإعلاء الهدف الأسمى وهو التكاتف المجتمعي لدعم القيادة فيما تتخذه من قرارات، فمفهوم «المواطنة الرقمية» بات مسؤولية أخلاقية ومجتمعية لدعم جهود ومبادرات الدولة في مسيرة التنمية والتطوير

. وقال ضرار بالهول الفلاسي، المدير التنفيذي لمؤسسة «وطني الإمارات»: إن الدولة أولت اهتمامها الكبير للعملية التعليمية، انطلاقاً من أهمية العلم في بناء الحضارات، والإعداد للمستقبل، وأنه كان من الطبيعي أن تواكب الدولة كل ما هو جديد في مجال التعليم، والوقوف على آخر ما تم التوصل إليه في هذا المجال، ولذلك جاءت أهمية تعزيز مفهوم «المواطنة الرقمية»، التي تعني الاستخدام الأمثل والقويم للتكنولوجيا، من أجل المساهمة في رقي الوطن.

وتابع أنه نظراً للظروف الراهنة ومخاطر انتشار فيروس «كورونا» المستجد، كان لا بد لدولتنا من أن تسخّر كل ما تمتلكه من تقنيات مادية وعلمية، واستخدام أفضل السبل والوسائل للوقاية منه، وأهمها التقليل من التجمعات، ما حدا بها للجوء إلى «التعليم عن بُعد» كوسيلة وقائية، مبيناً أنه لا بد من التأكيد على أن التعليم الذكي مفهوم علمي جديد، ويعد تحولاً جذرياً للمفاهيم التقليدية ومنعطفاً مهماً على صعيد الارتقاء بمخرجات التعليم في الإمارات.

وبين أنه من الضروري جداً حالياً نشر وتطبيق مفاهيم «المواطنة الرقمية» لإيجاد مجتمع واع ومثقف، خاصة أن أهمية ذلك تنبع من أن العالم يشهد حالياً ثورة كبرى في التكنولوجيا والمعلومات الرقمية، حيث دخلت التقنية الرقمية جميع مفاصل الحياة، وبات من الصعوبة بمكان الاستغناء عن الشبكة العنكبوتية، واستخدام التقنية الرقمية وتوظيف هذه التقنية في الطرق الصحيحة والمفيدة.

تعامل ذكي

وأوضحت أمل زيد، رئيس وحدة الشؤون الأكاديمية في وزارة التربية والتعليم، أن «المواطنة الرقمية» هي كيفية التعامل الذكي مع التكنولوجيا، وأن المواطن الرقمي هو المواطن الذي يستخدم الإنترنت بشكل منتظم وفعال، فيما يتم تعريفها بأنها مجموع الضوابط والمبادئ المتبعة في الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا.

والتي يحتاجها المواطنون صغاراً وكباراً من أجل المساهمة في رقي الوطن، ولذلك فهي «توجيه وحماية»، بمعنى أنها توجيه نحو منافع التقنيات الحديثة، وحماية من أخطارها.

أشارت إلى أن هناك أهمية مجتمعية كبيرة حالياً لزيادة المساهمة في نشر الوعي الأمني والرقمي، وتعزيز مفاهيم «المواطنة الرقمية»، خاصة كيفية استخدامها في «التعليم والعمل عن بُعد» الذي أصبح متبعاً حالياً في جميع مؤسساتنا، وأن هذه التوعية من الأهمية بمكان لحماية أي شخص أن يقع تحت طائلة المساءلة في حال إساءة استخدام هذه التقنيات الحديثة.

سلوك مجتمعي

من جانبه، أفاد يعقوب الحمادي، مشرف أكاديمي في مدرسة تريم الحكومية، أن تعزيز «المواطنة الرقمية» يتأتى من خلال المحافظة على سلوكياتنا جميعاً، وخاصة فيما يتعلق بالاستخدام الإيجابي والآمن لكافة وسائل التقنيات الحديثة، وهو الأمر الذي يجب تعزيزه حالياً وفق المستجدات التي نعيشها حالياً، سواء على مستوى الطلاب أو حتى الموظفين.

ولفت إلى أن هناك دوراً علينا جميعاً كأولياء أمور ومسؤولين في التوعية بهذا الجانب وإبراز تفاصيله لكافة أطياف المجتمع، والتوعية ببعض السلوكيات الخاطئة التي قد يرتكبها البعض بقصد أو بدون، خاصة أن المواطن الإماراتي دائماً ما يتميز بأدائه الوطني المتميز دائماً في كافة المسؤوليات التي تقع على عاتقه، فيما تعتبر فرصة حتى نبرهن للعالم بأننا أفضل شعب بتميز سلوكياتنا ولا نرضى إلا بالمركز الأول.

حضارة وتسامح

وشرح الدكتور أحمد العموش، أستاذ علم الاجتماع، أن التغيرات الكبيرة التي يعيشها المجتمع الإماراتي وخاصة ما يتعلق بالتحول الرقمي في كافة مفاصل حياته اليومية، أصبح مهماً جداً معها التأكيد على تعزيز مفهوم «المواطنة الرقمية» التي تعتبر انعكاساً حقيقياً للتسامح والتحضر الذي يميز الإمارات.

لافتاً إلى أن ذلك يعتمد في تعزيزه على دور الأسرة والمدرسة والوسائل الإعلامية، التي يجب أن تشرح ذلك لبيان كيفية التعامل مع أي سلوكيات سلبية قد يلجأ إليها البعض حتى لو على سبيل التندر والفكاهة.

والتوعية بالمسؤوليات التي قد تقع عليه في حال تجاوز سلوكياته لذلك. وأكد أن الشخصية الإماراتية بُنيت على احترام الآخر وتقدير الذات، وهو ما يجب أن ينعكس على سلوكيات كل من يستخدم الوسائل التقنية والذكية الحديثة، وذلك تعزيزاً للانتماء للدولة، فضلاً عن إبراز تقدمها الإنساني وصولاً للرقم واحد الذي أصبح هدفاً لكل خطط الدولة ومشروعاتها.

توجيه مستمر

من ناحيتها، قالت شيخة المطوع، ولية أمر، إنه مع التوسع في استخدامات التقنية الحديثة وتوجه الدولة نحو «التعلم عن بعد» فإنها لطالما تحدثت مع ابنتها في هذا الخصوص، وإن احترام المعلمين ودورهم المقدر هو أمر أساسي في العلاقة بين الطالب والمعلم، أياً كانت الوسيلة التي تجمعهما، سواء في الفصل المدرسي أو عن طريق الأونلاين.

فضلاً عن تقديرها للجهود التي تقوم بها الدولة حرصاً على تعليم أبنائنا.

وشددت الطالبة خديجة الخالدي على أهمية استشعار المسؤولية تجاه دولتنا فيما يخص تطوير المسيرة التعليمية.

وأن تقدير هذه الجهود أمر أساسي لعكس دورهم كطلبة تجاه ما يتم تقديمه لهم، خاصة في ظل هذه الظروف الحالية، وأن تعزيز الاستخدام الآمن والأخلاقي للوسائل التقنية التي يستخدمونها هو فرض عين عليهم، لأن دورهم كطلبة هو الاستجابة وإنجاح مثل هذه المبادرات التي تستهدف مصلحتهم.

تعاون

أكدت الطالبة خديجة الخالدي أهمية دعم الطلبة للمعلمين من خلال التعاون بشكل جيد معهم، وعدم التجاوز بأي تصرف سلبي، واحترام القائمين على تجربة «التعلم عن بٌعد»، وذلك التزاماً منهم نحو الوطن، وعرفاناً بالجميل تجاهه وما يقدمه لهم ولمستقبلهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات