تميزت دولة الإمارات العربية المتحدة، بموقع جغرافي، أسهم في انتعاش الأمن الغذائي منذ قيام الاتحاد، ولأن مسألة الأمن الغذائي أصبحت مفصلية، مع السعي الدؤوب للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في ظل أزمة «كورونا»، التي يمر بها العالم، أصبح تعزيز استدامة الغذاء بأبجديات البحث والتقنيات الحديثة، عصباً حيوياً، ترنو دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جعله في سلم الأولويات لتحقيق التنمية المستدامة.
وساهمت هذه النظرة الاستشرافية، في إلهام المساعي الحثيثة لهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، من خلال تبني الأبحاث والتقنيات الزراعية، باعتبارها خطوة الألف ميل نحو الأمن الغذائي، الذي ينطلق منه كل شيء، وتؤول إليه النتائج، وتبنى عليه المشاريع والتقنيات، فالبحث العلمي اللبنة الأولى لديمومة الأمن الغذائي، والجذوة الأولى التي تلهب الأفكار المبتكرة والتقنيات الحيوية التي تسهم بدورها في دعم تكنولوجيا الغذاء.
تطويع
وسخّرت الهيئة كافة جهودها في إدارة دفة الأبحاث والتطوير، وتقديم الحلول العلمية المناسبة للتحديات التي تواجه قطاع الزراعة في الإمارة، كما عملت على نقل التقنيات الحديثة في المجالات الزراعية والثروة الحيوانية والسلامة الغذائية، وتطويعها بما يتناسب مع الظروف البيئية للإمارة، بهدف الارتقاء بالإنتاجية كماً ونوعاً، وخفض تكاليف الإنتاج.
وضمان سلامة الغذاء، وذلك لإيمان الهيئة بأن البحث العلمي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية، وذلك من خلال توظيف نتائج البحث العلمي، لتطوير التقنيات الزراعية، ورفع القدرة الإنتاجية لوحدة المساحة، ما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للدولة.
تقنيات مستدامة
وأكدت الهيئة، من خلال جملة من المشاريع البحثية المتطورة، وتبني التقنيات المستدامة، أنها تعتمد منهجية بحثية علمية، ترتكز على المعايير العالمية المعتمدة، والتي تبنى على أسس علمية، بدءاً من تحديد الأولويات الخاصة بالمشاريع البحثية، مروراً بتصميم التجارب والإشراف على تنفيذها، وجمع القراءات، وتحليل النتائج، وانتهاء باستخلاص التوصيات وتعميمها على الجهات المعنية، كما تعمل إدارة الأبحاث على تدريب وتطوير الكوادر المواطنة وطلبة الجامعات، وبناء قدراتهم العلمية والعملية.
وذلك من خلال عقد أيام حقلية، وورشات تدريبية عملية، والعمل على تنفيذ المشاهدات، وبلغت نسبة تبنّي الأنظمة الزراعية والتقنيات الحديثة المبتكرة، 95 % على مستوى إمارة أبوظبي، الأمر الذي يعكس الأهمية الكبرى للتوعية، وأثرها في تحقيق الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي.
إنتاجية
وعكفت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، على إدخال واعتماد أصناف جديدة عالية الإنتاجية، بعد التأكد من نجاحها تحت الظروف البيئية المحلية، وذلك بفضل البحوث المستمرة، وتم إنتاج ما يقارب 27 صنفاً من أصناف الحمضيات، وذلك بعد تقييمها واعتمادها.
كما عملت الهيئة على اعتماد عمليات التطعيم، التي تتم باستخدام أحدث الوسائل والتقنيات لتطعيم الأشتال بطعوم ذات جودة وإنتاجية عالية، على أصول متحملة لظروف دولة الإمارات، كتطعيم المانجو البذرية على 11 صنفاً مختلفاً، كما يتم تطعيم السدر المحلي على صنفين مختلفين.
دراسات حثيثة
وواجهت هيئة أبوظبي للزارعة والسلامة الغذائية، بالأبحاث الزراعية المتقدمة، كل ما قد يضر بشجرة النخيل، التي كانت، وما زالت، رمزاً للأمن الغذائي في الدولة والمنطقة.
حيث يسبب نمو الأعشاب الضارة حول أشجار النخيل، خسائر اقتصادية هائلة، لذا، قام فريق من الباحثين بهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، بعمل دراسة تهدف إلى استخدام مخلفات شجرة الدماس، في مقاومة نمو وانتشار الأعشاب الضارة، وتقليل الأضرار الناجمة عن استخدام المبيدات الصناعية، حيث تم دراسة تأثير مسحوق الأوراق والثمار والجذور لشجرة الدماس، في الأعشاب الضارة.
وأظهرت النتائج الأولية للدراسة، أن مسحوق الدماس له تأثيرات واضحة في نمو الأعشاب الضارة، من حيث زيادة نسبة جفافها واصفرارها، وتقزم أوراقها، وضعف نموها الكلي، الأمر الذي أسهم في دعم الجهود الدؤوبة في حماية هذه الشجرة المباركة، واستدامة عطائها.
تطوير سلالات
وللأهمية الكبيرة التي يحتلها العسل في دولة الإمارات العربية المتحدة، كغذاء ودواء، عملت الهيئة على استنباط الجيل الأول والثاني والثالث والرابع من السلالة الإماراتية لملكة النحل الإماراتية، وقامت بتوزيع ملكات النحل للسلالة الإماراتية على المربين المحليين.
بالإضافة إلى إدخال تقنية التلقيح الاصطناعي لملكات النحل في الدولة، حيث تم إنتاج 1300 إلى 1400 ملكة نحل إماراتية، وتم تسويق 500 منها على المزارعين.
خفض التكاليف
وفي الوقت الذي يشكل الاعتماد على العلف المركز، عبئاً اقتصادياً على مشاريع تربية الأغنام والماعز، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما أن إجمالي العزب في إمارة أبوظبي، يبلغ 25 ألف عزبة، تضم ما لا يقل عن 3 ملايين رأس من الثروة الحيوانية، سعت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، لإيجاد أعلاف بديلة مستساغة، ذات قيمة غذائية عالية، متحملة للملوحة، وتصلح للزراعة في الدولة، وذلك للاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
