تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، والذي يصادف اليوم 28 أبريل من كل عام، فيما يحفل سجل الدولة بإنجازات وطنية بارزة والتزام قوي في حفظ حقوق الموظفين والعمال، وتوفير الرعاية العادلة التي تكفل حصولهم على حقوقهم وتراعي سلامتهم وصحتهم المهنية. وباعتبار الدولة إحدى أكبر أسواق العمل.
فقد كانت ومازالت حقوق الموظفين والعمال التزاماً أخلاقياً وحضارياً واقتصادياً، وإيماناً بأهمية العدالة والرعاية صادقت دولة الإمارات على عدة اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية ذات صلة بحقوق العمال، واعتمدت العديد من القوانين لحمايتهم، بما في ذلك القوانين الخاصة بمجالات التوظيف والأجور والسكن والصحة.
كما سنت في القطاع الخاص العديد من التشريعات التي تضمن سلامتهم، والتي كان في مقدمتها حظر العمل في أوقات الظهيرة ونظام حماية الأجور وإطلاق مراكز توجيه لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وتسهيل مهمة انخراطهم في المجتمع.
ظروف استثنائية
ويحتفل العالم اليوم «باليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل» في ظروف استثنائية تتجلى فيها أهمية الصحة والسلامة في بيئة العمل، وذلك في ظل سلسلة التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية المتخذة على مستوى العالم لمواجهة «فيروس كورونا المستجد» والحد من انتشاره.
وفي إطار هذه المواجهة تأتي جهود الدولة في توفير بيئة عمل آمنة في القطاعين الخاص والحكومي من خلال الإجراءات وحزم الدعم التي اتخذتها لتوفير مختلف سبل الصحة والسلامة وحماية الأفراد مواطنين ومقيمين من تداعيات الفيروس التاجي.
فعلى صعيد الوظائف الحكومية فرضت الدولة جملة من التدابير الاحترازية للوقاية من فيروس «كورونا» المستجد، من بينها إيقاف استخدام جهاز البصمة في نظام الحضور والانصراف لجميع موظفي الحكومة وإتاحة إمكانية العمل من المنزل للحوامل وكبار السن وأصحاب الهمم، وتجنّب تكليف الموظف بالسفر إلى خارج الدولة كخطوة أولى.
العمل عن بُعد
كما تقرر تأجيل الفعاليات والتجمعات للموظفين والمناسبات التي تضم أعداداً كبيرة من الموظفين أو الزائرين في وقت واحد وتطبيق ساعات عمل أكثر مرونة أو العمل عن بُعد مع الأمهات من الموظفات اللاتي سيلتحق أطفالهن بالتعليم عن بُعد لمتابعة دراستهم، وذلك للطلبة من الصف التاسع فما دون، إضافة إلى تعقيم المكاتب والأسطح وأدوات العمل من أجهزة ومعدات مختلفة.
وكذلك أماكن استقبال المتعاملين والمرافق المختلفة في مقار الجهات الحكومية، وكذلك تعقيم المركبات العائدة للجهة الحكومية والمصاعد بشكل دوري وفق الحاجة، وحث المراجعين والمتعاملين على استخدام القنوات الذكية في إنجاز معاملاتهم عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية التي توفرها الجهات الحكومية، علاوة على تطبيق الإجراءات الاحترازية اللازمة لموظفي العمل الميداني أو الاستقبال وخدمة المتعاملين، باعتبارهم الأكثر تواصلاً مع الجمهور، ومع تزايد الحاجة فرضت الحكومة تطبيق العمل عن بعد لكافة الوظائف في الدولة باستثناء الوظائف الحيوية وخطوط الدفاع الأول.
أما على صعيد الوظائف في القطاع الخاص، فأطلقت وزارة الموارد البشرية والتوطين برنامجا وطنيا لدعم استقرار سوق العمل في القطاع الخاص بما يضمن استمرارية تأدية الأعمال في القطاع الخاص في ظل سلسلة التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية المتخذة على مستوى الدولة ضمن منظومة العمل الحكومي الاتحادي والمحلي لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد والحد من انتشاره.
حزمة إجراءات
وتضمن البرنامج الذي أعدته الوزارة بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات الكوارث مجموعة من الإجراءات الاحترازية لوقاية العاملين في القطاع الخاص من الإصابة بفيروس «كورونا»، وبالشكل الذي يضمن استمرار تأدية الأعمال في القطاع الخاص.
كما تضمن برنامج حزم الدعم السماح للمنشآت بتجديد تصاريح العمل دون إلزامها بتجديد التصاريح المنتهية لأكثر من 6 أشهر وكذلك السماح للمنشأة بإصدار تصاريح عمل داخلية جديدة على مهن المستوى المهاري الثالث دون إلزامها بشرط «الشهادة العلمية»، وذلك لتخفيف الأثر والضغط النفسي عن العمال وأصحاب العمال، كما أوجدت الوزارة في هذا السياق للعمال الذين ينطبق عليهم شروط الحصول على تصريح عمل إمكانية الانتقال والتسجيل في «سوق العمل الافتراضي» والبحث عن فرص العمل المتوفرة في السوق.
خفض الحضور
وحرصت الوزارة خلال فترة الإجراءات الاحترازية وضمن البرنامج الوطني لدعم استقرار سوق العمل في القطاع الخاص لوقاية العاملين في القطاع الخاص والمتعاملين مع منشآته على خفض حضور أعداد العاملين في منشآت القطاع الخاص إلى الحد الأدنى اللازم لتسيير العمل، بحيث لا تزيد نسبة العاملين الذين يتطلب عملهم التواجد في مكان العمل على 30 ٪ من مجموع العاملين لدى المنشأة الواحدة، وذلك بالتوازي مع تطبيق نظام العمل عن بُعد للعاملين الذين لا تتطلب مهامهم الوظيفية التواجد في مقر العمل، وأكدت ضرورة أن تراعي المنشآت تقليل نسبة المتعاملين في مراكز الخدمات بما لا يزيد على 30% من الطاقة الاستيعابية.
مسافة آمنة
كما أكدت على ضرورة أن تراعي المنشآت وضع آلية لتنظيم رحلات الانتقال من السكن العمالي إلى مناطق العمل والعكس، مع مراعاة عدم زيادة العمال داخل وسيلة النقل عن 25 % من طاقتها الاستيعابية، مع التأكيد على وجود مسافة آمنة بين العمال، فضلاً عن منع التجمعات، ووقف جميع الأنشطة (الثقافية، الرياضية، الاجتماعية) في مناطق السكن العمالي، وتقليل عدد العمال وقت تناول الوجبات في مطاعم السكن العمالي، وترك مسافة آمنة بين العامل والآخر بحد أدنى مترين.
