أجمع عدد من أصحاب الهمم من شريحة الصم المتزوجين، على ضرورة تغيير نظرة المجتمع حيال «زواج هذه الفئة» مستندين إلى تجاربهم الشخصية، وقالوا: «إن التحديات والمعيقات التي كانوا يصدمون بها انخفضت بفعل الجهود الرسمية والوعي المجتمعي».

ودعوا، بالتزامن مع احتفالات الدولة بأسبوع الأصم العربي الـ45 والتي تحمل شعار «حق الأصم في زواج ميسر مدعوم من مؤسسات المجتمع»، إلى المزيد من الاهتمام بلغة الإشارة التي تساعد على إدماجهم بصورة أكبر عوضاً عن تعرضهم للعزل اجتماعياً، مقترحين ضخ المزيد من الدورات والورش حول كيفية التعامل مع الزوج والزوجة وحقوق كل منهما وواجباتهما وأسس تربية الأبناء تحديداً السامعين منهم وكيفية التعامل معهم.

تنمية

واعتبرت وفاء بن سليمان، مديرة إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم في وزارة تنمية المجتمع دعم الصم «واجب وطني وأخلاقي» بما في ذلك تنمية الطاقات الإنسانية الكامنة والشعور بالكرامة وتقدير الذات، وتعزيز احترام التنوع البشري.

مؤكدة حقهم في الزواج وتكوين الأسرة، والتزود بالمعلومات والتثقيف في مجال الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة بشكل يتناسب مع سنهم وطرق تواصلهم، ودعمهم من أجل تيسير عيشهم وإدماجهم في المجتمع، وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات والمرافق المتاحة لعامة الناس، بما يلبي احتياجاتهم، على قدم المساواة مع الآخرين.

وأكدت بن سليمان حق فئة الصم في الدعم المجتمعي ليكونوا قادرين على تأسيس أسر مستقلة كجزء من البناء المجتمعي، داعية في السياق ذاته إلى احترام خصوصية مجتمع الصم وثقافته، وإتاحة الفرصة للصم لاختيار طرق التواصل المناسبة لهم بما فيها لغة الإشارة. وبينت أن عدد ذوي الإعاقة السمعية على مستوى الدولة حتى نهاية مارس الماضي، وفقاً لقاعدة بيانات أصحاب الهمم بالوزارة، 2626 شخصاً.

تجارب واقعية

ومن جهتها، أشارت حصة حسن الجابر، الموظفة في بلدية دبي منذ أكثر من 24 سنة، ولديها 7 من الأبناء والبنات، إلى اصطدامهم في مطلع الحياة الزوجية بعائق تفهم المجتمع لزواج الأصم وحقه الطبيعي في ذلك، مشككين بقدرته على القيام بمسؤولياته، مشيرة إلى أن زواجها كان ناجحاً بكل المعايير، لكنها تواجه صعوبة بالغة في تربية أبنائها بمفردها بعد وفاة زوجها منذ 11 عاماً.

دعم

وتشعر الجابر بالارتياح لتغير النظرة السلبية التي كانت تحيق بفئة الصم وحصرهم بالارتباط من ذات الفئة قائلة: تجد أشخاصاً عاديين يتزوجون من الصم، فيما الجهات الحكومية تواصل دعمها باستمرار سواء في الزواج أو الوظيفة وكل مناحي الحياة، مشيرة إلى أن أكثر الصعوبات تتمثل في تربية الأبناء وخصوصاً عندما يكونون سامعين فيجدون صعوبة في التواصل معهم ومحاولة التفاهم بلغة الإشارة، مقترحة إلحاق هذه الفئة من الأطفال بحضانات تنمي وتثري لديهم جانب اللغة المفقود عند أولياء الأمور.

حاجة ماسة

وبدورها، ترى عائشة أنور شماس، المتزوجة من أصم: «أن الوصول للمعلومات عن الزواج والصحة الإنجابية صعب، فالأصم كالشخص السامع بحاجة إلى تثقيف وتوعية في هذا الخصوص، مقترحة عقد ورش عمل توعوية بلغة الإشارة لضمان وصول المعلومة وتحقيق الاستفادة للصم، متطرقة إلى مشكلات يعاني منها الصم في تربية الأبناء وتحتاج إلى ثقافة ودراية ومهارات يكتسبها الوالدان عن طريق القراءة والاطلاع على خبرات وتجارب الآخرين.

والصم بحاجة إلى تثقيف في هذا المجال عن طريق ورش عمل مخصصة لهم، مضيفة أن الأصم في حال مواجهته لأي مشكلة يتحتم عليه الاستعانة بالأهل، لصعوبة التواصل مع مختصين أو توفر مترجمين بلغة الإشارة، مختصين ومتفرغين.

استقرار

إلى ذلك، قالت سكينة عبد الرحمن من فئة الصم ومتزوجة من أصم أيضاً: نعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة التي وفرت لنا أفضل سبل الاستقرار الوظيفي، حيث منصة وزارة تنمية المجتمع تساعد في إيجاد وظائف لأصحاب الهمم في شتى الدوائر والمؤسسات وتوفير حياة كريمة من خلال دخل ثابت يحسن مستوى المعيشة، ودعم المشاريع النوعية، علاوة على ما توفره الدولة من منح السكن.

لافتة إلى بعض الصعوبات التي واجهتها في بداية الزواج، مؤكدة ضرورة ضخ دورات تخصصية في كيفية التعامل مع الزوج والزوجة وحقوق كل منهما وواجباتهما وأسس تربية الأبناء والتعامل معهم، لافتة إلى أن الله حباهما بطفل أسمياه راشد يعاني من ضعف سمعي بسيط، ويبلغ من العمر عاماً ونصف العام، حيث أدخل إلى مركز التدخل المبكر.

صعوبة التواصل

وترى فاطمة سلطان من ذوي الإعاقة السمعية ومتزوجة من حسن الحداد من الفئة ذاتها ولديهما 5 أطفال سامعين وتعمل موظفة في إدارة الهجرة والجوازات وتستكمل تعليمها الجامعي في جامعة الشارقة، ترى أن عدم وجود مترجمي إشارة في مواقع حيوية يعد مشكلة يواجهونها، ودللت على ذلك بتعرضها وزوجها للاحتيال من قبل المقاول خلال إنجاز بيت الزوجية بسبب عدم القدرة على التفاهم معه بصورة جلية.

مساعدة

تحرص وزارة تنمية المجتمع على توفير معلومات وخدمات ومساعدات شاملة للصم وأسرهم في مرحلة مبكرة من العمر، وتعتبر الخدمات المقدمة لهم، سواء في جانب الزواج وبناء الأسرة وغيره من المجالات الصحية والتعليمية والتشغيلية، ضمن المبادرات المدرجة في السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم في الدولة.