أكد الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن تأسيس المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء جاء بمبادرة من الوكالة بوصفها الجهة المنظمة للقطاع الفضائي الوطني، وذلك في إطار جهودها الرامية لتحقيق أهداف الدولة الاستراتيجية المتمثلة في تنظيم وتطوير القطاع الفضائي الوطني.
وهذا بدروه يسهم في دعم الاقتصاد الوطني المستدام، وبما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء في تطوير القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتكنولوجيا الفضاء.
جاء ذلك خلال اللقاء التعريفي الذي عقد اليوم عن بعد بحضور الدكتور أحمد مراد النائب المشارك للبحث العلمي بجامعة الإمارات، والدكتور خالد الهاشمي مدير المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وغالية الأحبابي مديرة ادارة الاتصال المؤسسي بالجامعة، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام.
وأشار الأحبابي إلى أن هذا التأسيس جاء بالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها من بين أهم الجهات الأكاديمية على مستوى المنطقة والعالم، وهو ما يعزز من المساعي الحكومية التي تقودها الوكالة لتعزيز التعليم الفضائي على مستوى الدولة.
منوهاً إلى أن المركز يعتبر من بين أبرز الجهات المُشغلة للقطاع الفضائي الوطني التي توفر لها الوكالة الدعم الإشرافي والتمويلي، إلى جانب رفده بالكفاءات والخبرات العلمية والبحثية العالمية عبر اتفاقيات التعاون الاستراتيجي التي تقوم بها الوكالة مع مجموعة من أهم الوكالات والهيئات الفضائية على مستوى العالم.
وأشاد الأحبابي خلال اللقاء بجهود المركز وبالإنجازات التي حققها على صعيد المشاريع التي يعمل عليها منذ التأسيس وحتى هذه المرحلة المهمة للقطاع الفضائي الوطني.
مؤكداً أن اختياره منصة للمهندسين العرب للعمل على تطوير مشروع قمر "813" الصناعي العربي يُعد بمثابة دليل على القدرات الفنية والبنية التحتية والعلمية والتقنية التي يتمتع بها لتطوير مشروع بهذه الأهمية والحجم.
من جانبه قال الدكتور أحمد مراد إن المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الامارات، ومن خلال استراتيجيته العلمية والبحثية يسعى الى المساهمة في بناء الكفاءات والمهارات للكوادر الوطنية وإعطاء الفرصة لطلبة جامعة بالمشاركة في الابحاث العلمية المرتبطة بالأقمار الاصطناعية.
وأضاف أن الجامعة قبلت العام الماضي الدفعة الاولى لبرنامج علوم الفضاء لطلبة الدراسات الجامعية في كلية العلوم مشيرا إلى أن الجامعة ستطرح ماجستير في علوم الفضاء العام القادم سيساعد على نقلة نوعية في البحث العلمي واشراك الطلبة في مشاريع الفضاء في المركز.
وأكد النائب المشارك للبحث العلمي بجامعة الامارات أن المركز يتميز عن غيره من المراكز المشابهة في المنطقة بالبنى التحتية ذات المستويات العالمية ونوعية المشاريع التي يتبناها والمرتبطة باستراتيجية الدولة بالإضافة إلى علاقة المركز وتعاونه دوليا والذي يعزز من موضوع نقل المعرفة وتبادل الخبرات مع مراكز عالمية.
و أشار الدكتور أحمد مراد أن جامعة الامارات خصصت منذ عام 2008 إلى الآن أكثر من 18 مليون درهم لتمويل البحوث الداخلية للمركز مشيدا بجهود ادارة المركز في استقطاب الدعم الخارجي من الشركاء الاستراتيجيين والذي يعتبر مؤشرا على نجاح هذا المركز.
وقال الدكتور خالد الهاشمي إن المركز اقترب من الانتهاء من المبنى الجديد والذي يحتوي مجمع تصميم و تصنيع و تركيب واختبار الاقمار الاصطناعية بجامعة الإمارات بمدينة العين والذي سيتم افتتاحه في منتصف عام 2020، بالإضافة إلى المحطة الارضية لتوجيه واستقبال البيانات من الاقمار الاصطناعية.
وأشار إلى ان هذا المجمع الجديد والذي يحتوي على مختبرات وتقنيات عالية المستوى سيمكنهم من تصميم وتصنيع أربعة اقمار صناعية في نفس الوقت.
وأضاف أن المركز يعمل حاليا على ثلاثة مشاريع لأقمار اصطناعية سيتم بناؤها وتركيبها وفحصها في المجمع الجديد، وفي مقدمتها العمل على تصميم وتصنيع قمر اصطناعي لإثبات تقنيات إشارات الترددات الراديوية، حيث تم الانتهاء من المراجعة النهائية للتصميم للتأكد من الاستعداد لمرحلة التصنيع والتركيب والاختبار والذي سيطلق العام القادم 2021.
كما أشار إلى أن المركز يعمل على أحد أهم المشاريع وهو "مشروع القمر الاصطناعي العربي 813" والذي يتوقع اطلاقه في 2024 حيث يركز على تطبيقات الاستشعار عن بعد وبناء القدرات الوطنية في الفضاء، بالإضافة إلى تحليل الظواهر البيئية الجوية والأرضية، والتي تشمل ما يرتبط بالغلافين الجوي والأرضي.
وسيمر المشروع بمرحلتين أولاهما مرحلة التصميم والتصنيع، والمرحلة الثانية ترتكز على تحليل البيانات التي سيتم استلامها من القمر الصناعي ويعمل المركز كذلك على القمر الاصطناعي المكعب الذي يحوي 4 مستشعرات مبتكرة تختص بالاحتباس الحراري والزراعة والمناخ.
وأكد الهاشمي أن لدى المركز مشاريع تعاون مشتركة مع عدد من الجهات الحكومية في الدولة أبرزها مع وزارة التغير المناخي في بناء خريطة بيئية لدولة الإمارات.
ويستهدف المشروع "تغطية الأراضي واستخدامها (LCLU)" مسح الغطاء الأرضي للدولة بالكامل، من خلال استخدام بيانات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في دراسات الأرض لكي يتم تطوير خريطة الدولة.
وتتضمن مخرجات هذا المشروع خريطة متجددة لدولة الإمارات تحدد بدقة المناطق الصحراوية والمناطق الزراعية والمناطق السكنية والمناطق الصناعية، وستتم دراسة المتغيرات فيها خلال السنوات المقبلة، ومن المتوقع الوصول إلى هذه المخرجات نهاية هذا العام 2020.
