كانت إبنة الإمارات الممرضة أسماء سليمان الشحي وهي في طريقها إلى الجامعة كل يوم لمواصلة دراساتها التخصصية، تستذكر دائمًا لحظات من عملها كممرضة، خاصةً وأنها متفرغة حالياً لإستكمال دراستها بعد فترة عمل استمرت8 أعوام، حيث كان التمريض حلم حققته إيماناً منها بالقيم الإنسانية الطيبة التي تحملها هذه المهنة، وبالمبادىء النبيلة التي نشأت عليها، من عطاء وحب الخير للجميع، والتفاني في خدمة الأسرة الصغيرة، والوطن الكبير، والعالم الإنساني بأسره، هي قيم ومبادىء تربت عليها أسماء الشحي، وعشرات من الشابات والشباب من أبناء زايد، الأب والمؤسس والقدوة لأجيال عاشت على هذه الأرض الطيبة، أرض دولة الإمارات العربية المتحدة.

تلك القيم لم تجعل أسماء الشحي تتردد لحظة واحدة في قطع إجازة التفرغ للدراسة، وفور علمها ببداية أزمة فيروس كورونا، لتعود فوراً إلى العمل في الميدان، وتتفانى مع فرق الدفاع الأول في تقديم الخدمات والرعاية الكاملة لمرضى فيروس كورونا.

فاليوم، والعالم يشهد تحدي "وباء فيروس كورونا" الذي يتجاوز في تأثيره وضخامته المئات من الأحداث الكبيرة والصغيرة التي شهدتها البشرية في عقودها الحديثة، تقف الإمارتية أسماء الشحي، ضمن فريق التمريض في مستشفى ابراهيم بن حمد عبيدالله في رأس الخيمة، متسلحة ليس فقط بعلمها وخبرتها في التمريض، بل أيضاً بالقيم النبيلة التي تربت عليها، لتكون ومئات من أبناء زايد، في خطوط الدفاع الأولى عن الوطن، وعن كل مواطن ومقيم وزائر.

تقف أسماء الشحي كجندية في ميدان، تحارب عدواً شرساً، وتتفاني في رعاية عشرات من المرضى، تغيب أياماً طويلة عن أسرتها، وعلى الهاتف تأتي أصوات الأهل بكل كلمات التشجيع والثناء والتقدير لها.

تقول أسماء: "لي الشرف أن أكون ممرضة ومن ضمن خط الدفاع الأول، وهدفي سلامة وطني الإمارات، ومن واجبي كمواطنة إماراتية أن أحمي دولتي الحبيبة بكل ما أملك من خبرة في مجال عملي، هذا أقل ما يمكن تقديمه لها، أقسمنا أن نكون دائمًا من وسائل رحمة الله، وسنظل أوفياء لهذا القسم النبيل."

وتضيف: "قيادتنا الرشيدة جعلتنا من أفضل شعوب العالم، وآن الأوان أن نرد بعض الجميل من خلال مواجهة فيروس كورونا، وكلي فخر واعتزاز بكوني ممرضة أقدم الرعاية بأعلى مستوى لمرضى كوفيد المستجد".

"أنا كممرضة مواطنة، ومن ضمن الفريق الطبي الذي يعمل، أدعو أبناء وطني لدخول مهنة التمريض، وأشجع الأهالي لأبنائهم للالتحاق بهذه المهنة النبيلة، وأتقدم بالشكر والامتنان لكافة زملائي الممرضين والممرضات الذين يعملون على أرض الدولة لتقديم المزيد من الجهد والتضحيات في سبيل وطننا الغالي."

أسماء الشحي تمثل كل جندي وجندية يرتدون المعطف الطبي الأبيض، من أطباء وممرضين ومسعفين، ويقفون عيناً ساهرةً في خطوط الدفاع الأولى، في مستشفيات الدولة، وفي مراكز العزل والحجر الصحي، وفي وحدات الفحوصات والاختبارات، ونقاط التوعية الصحية، استضافها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في اجتماع مجلس الوزراء، والذي عقد عن بعد في ظروف - رغم استثنائيتها - تطمئن مجتمع الإمارت "لا تشلون هم"، وتؤكد للعالم أن الإمارات قوية وقادرة بعطاء أبناءها على مواجهة التحديات، والتغلب عليها، بإذن الله تعالى.

وبجانب الممرضة الإماراتية أسماء سليمان الشحي، استضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دكتورة كلثوم محمد البلوشي، مديرة إدارة المستشفيات في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، و الحاصلة على البورد العربي في تخصص طب الأسرة وخريجة عدة برامج قيادية محلية ودولية، ودكتور عارف عبدلله  النورياني، استشاري أمراض القلب ومدير مستشفى القاسمي والحاصل على ميدالية فخر الإمارات وجائزة الطبيب العربي للعام 2019.

تقول دكتورة كلثوم محمد البلوشي: "أفتخر بكوني طبيبة مواطنة إماراتية تعمل ضمن فريق وزارة الصحة ووقاية المجتمع، تلبية لنداء الواجب المهني والوطني، من خلال الإشراف والمتابعة الميدانية وتقديم أفضل الرعاية الصحية في مستشفيات الوزارة السبع عشرة إضافة الى المستشفيات الميدانية بقدرة استيعابية ما

يقارب 5000 سرير لاستقبال مرضى الكوفيد 19 بجانب المستشفيات الآمنة لاستمرار تقديم الخدمات الصحية والعلاجية الحيوية خاصة الطارئة منها. وأنا ملتزمة بتقديم كل خبراتي ومهاراتي ضمن فريق خط الدفاع الأول في الوزارة والمعني بالتصدي لفيروس كورونا المستجد "كوفيد – 19" .

كما أني أتشرف بكوني أحد أعضاء فريق القيادة بقطاع المستشفيات والذي تم تشكيله لمتابعة مرضى حالات كورونا في المستشفيات، وتقديم الخطط العلاجية لمساعدتهم في التماثل نحو الشفاء.

وتضيف دكتورة كلثوم: "من ضمن مهام عملي وواجبي في التصدي لوباء كورونا كوفيد 19، وانطلاقًا من توجيهات حكومتنا الرشيدة أقوم ﺑتنظيم وتخطيط خدمات المستشفيات، و التواصل المباشر مع الميدان و الوقوف على الجاهزية التامة لها من حيث البنية التحتية، والمستلزمات الطبية وتوفير أفضل رعاية في غرف العزل وأقسام العناية المركزة، بالإضافة لمتابعة كافة متطلبات إدخال وعلاج مرضى  كورونا، وتوفير الخدمات الصحية والعلاجية والكادر الطبي والفني الكفؤ."

ويقول الدكتورعارف عبدالله النورياني: "أنه لمن دواعي الفخر والأعتزاز كوني مواطنا يعمل في المجال الصحي كطبيب قلب في وزارة الصحة ووقاية المجتمع خلال فترة 26 عاماً أي منذ إنضمامي لها عام 1993م بعد إتمامي للبعثة الدراسية في ألمانيا."

ويضيف الدكتور عارف: "منذ أعلان جائحة الكورونا عالميا المرض ومن موقعي كطبيب بالكشف وعلاج المرضى المصابين بعد اتخاذ كل الإجراءات الأحترازية التي تطبقها وزارة الصحة ووقاية المجتمع وبما يتماشى مع الأسس المتبعة عالميا من قبل منظمة الصحة العالمية، وأداء دوري على أكمل وجه في المساهمة بإنقاذ حياة مرضانا."

يشرف الدكتور عارف كذلك على التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية والمحلية لتنظيم العمل وتوزيع الجهود بما يساهم في التعزيز والأستفادة من قدرات الكادر الطبي والموارد الطبية على أكمل وجه، ووضع خطط وتأسيس فرق ميدانية على أعلى مستوى فني وأداري وبمشاركة مختلف الجهات الحكومية.

كما قال الدكتور عارف: "أشيد وبكل أعتزاز بدور القيادة الرشيدة والمتميزة في دعمنا في الميدان بكل السبل المتاحة سواء المعنوية والأخلاقية أم المادية واللوجستية لتظهر التلاحم في أرقى صورها"، مضيفًا: "الجهود الوطنية التي تبنتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع بشكل عام وقطاع المستشفيات بشكل خاص في دعمنا في الميدان وتزويدنا بكل ما يساهم في تقديم أرقى وأنفع العلاجات وتجهيز المستشفيات ومنها الميدانية منها للتحكم في انتشار الجائحة الأثر الكبير في السيطرة على الوضع مع نسبة عالية من الاستشفاء".