تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة العالم اليوم إحياء اليوم العالمي للابتكار والإبداع، الذي أقرته الأمم المتحدة في 21 أبريل من كل عام لإذكاء الوعي بدور الإبداع والابتكار في جميع مناحي التنمية البشرية.
وتأتي المناسبة في هذا العام في أوضاع استثنائية جراء انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» على مستوى العالم، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى دعوة المبدعين والمبتكرين حول العالم للمساعدة على وقف تفشي الوباء ورفع قدرات الوقاية منه بتسخير الابتكار والإبداع.
وبرزت العديد من أوجه تسخير الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي في تطبيق الإجراءات المتبعة بالدولة لمواجهة الوباء، حيث سجلت الإمارات تسلسل الجينوم الخاص بالفيروس من قبل باحثين في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ودشنت الإمارات أكبر مختبر في العالم - خارج الصين - لفحص وتشخيص الإصابة بـ«كوفيد - 19»، وافتتحت مراكز الفحص بالمركبة في أغلب إمارات ومناطق الدولة.
واستخدمت الإمارات «ريبوتات» و«درونز» في عمليات التعقيم الوطني، إضافة إلى العديد من الابتكارات المرتبطة بعمليات الحماية الذاتية كالخوذة الذكية، ورادار تشخيص المؤشرات الحيوية، ومعدات الوقاية الذكية وممرات التعقيم.
وتفصيلاً، دشنت الإمارات نهاية شهر مارس الماضي أكبر مختبر على المستوى العالم - خارج الصين - لفحص وتشخيص الإصابة بفيروس كورونا المستجد، حيث أعلنت مجموعة «جي 42» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، ومجموعة «بي. جي. آي» الرائدة عالمياً في مجال حلول الجينوم، عن إطلاق مختبر حديث بقدرات معالجة فائقة لإجراء عشرات الآلاف من الاختبارات بتقنية RT-PCR (تقنية تفاعل بوليمرز المتسلسل اللحظي) يومياً، لتلبية احتياجات فحص وتشخيص الإصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19».
تسلسل الجينيوم
وفي كشف طبي هو الأول من نوعه في الدولة أعلن «مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا» منذ أيام عن نجاحه في تسجيل تسلسل الجينوم الخاص بفيروس «كورونا» المستجد وذلك من قبل باحثين في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.
وفي السياق ذاته شكل التجاوب السريع للدولة في افتتاح مراكز إجراء الفحص من المركبة تطوراً فارقاً في مستوى إجراءات الفحص والتي باتت تشكل تحدياً عالمياً، وتغطي المراكز أغلب مناطق الدولة وتتيح إجراء الفحوص اللازمة خلال 5 دقائق تقريباً فيما يقدم كل مركز خدماته إلى نحو 600 شخص يومياً.
الخوذة الذكية
ولم تقتصر الحلول الابتكارية لمواجهة الوباء على تسريع عمليات الفحص والتوسع بها بل امتدت لتشمل كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تطبقها دولة الإمارات منذ وقت مبكر، وفي هذا الإطار اعتمدت وزارة الداخلية تقنية الخوذ الذكية القادرة على رصد الأشخاص المحتمل إصابتهم بفيروس كورونا «كوفيد - 19» وذلك لاستخدامها من قبل الفرق الشرطية المختصة بالدولة.
وتتيح الخوذة الذكية قراءة عدد من المعطيات الحيوية على بعد خمسة أمتار، وتسهل عمل عناصر الدوريات في الميدان من خلال أخذ القراءات المطلوبة والتعرف على الأشخاص من خلال ربطها مباشرة بغرفة العمليات المركزية بالوزارة تقنياً لتقدم تقريراً سريعاً وقدرة على المساعدة على اتخاذ القرارات المناسبة.
وتعد الخوذ الذكية منظومة عمل قادرة على التعامل مع الحشود البشرية بمسح المنطقة كاملة من الشاشة وتزويدها كافة القراءات ونتائج المسح الحراري لتقدم تحذيراً إذا تلقت بياناً عن ارتفاع درجة حرارة فوق المعدل الطبيعي.
من جانبها، ساهمت مؤسسات التعليم العالي في تقديم الحلول الإبداعية والابتكارية لتعزيز جهود الدولة في التصدي لوباء كورونا، وفي هذا الإطار، ابتكرت فرق بحثية في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا راداراً لتشخيص المؤشرات الحيوية للأفراد التي يمكن من خلالها رصد درجة حرارة الجسم ومعدل نبضات القلب ومعدل التنفس وضغط الدم عن بعد، كما طورت جهازاً للتنفس الاصطناعي للحالات الطارئة، وصممت وحدة شاملة للعمل على إنتاج 250 نسخة منه يومياً.
وأطلق متنزه جامعة الإمارات للعلوم والابتكار مبادرة «صناع ضد كوفيد 19»، وقد نجحت الجامعة في تصميم واقٍ للوجه يوفر طبقة حماية للشخص المستخدم تفوق حماية قناع الوجه العادي، وذلك باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد وآلات قطع الليزر.
روبوت التعقيم
وشكلت حملات التعقيم التي تشهدها كافة مناطق الدولة، بيئة خصبة للإبداع وتطبيق الابتكارات الحديثة التي تسهل عمل هذه الحملات وتساهم في انتشارها على أوسع نطاق جغرافي ممكن.
واستخدمت الإدارة العامة الدفاع المدني - أبوظبي الروبوت TAF35 للمرة الأولى في تعقيم الشوارع الرئيسة والفرعية والذي يتميز بالقدرة على ضخ كميات كبيرة من المواد المعقمة والمطهرة بالتحكم عن بُعد بمدى 300 متر، فيما استخدمت بلدية دبي طائرات من دون طيار «درونز».
بدورها أطلقت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف أول ممر للتعقيم الذاتي لوقاية وحماية المسعفين والمخالطين لهم من زملاء العمل أو الأسر من التعرض لمختلف الجراثيم والفيروسات ومن ضمنها فيروس كورونا المستجد.
ويعمل الممر على رش رذاذ مواد طبية معقمة من خلال رشاشات مثبتة في مختلف الجهات ويعقم ملابس الفرد في فترة قصيرة لا تتجاوز 20 ثانية، كما يحتوي الممر على مجسات تستشعر الحركة، وتقوم بتشغيل الرشاشات وأضواء ممر التعقيم في حالة مرور أحد المسعفين من خلاله.
