«لا يعتبر الجهل بالقانون عذراً» مبدأ قانوني ثابت يبطل الأعذار التي يسوقها المدانون، بارتكاب ممارسات وأفعال مجرمة ليكون مصيرهم خلف القضبان أو دفع غرامات مالية أو تنفيذ إحدى العقوبات المندرجة في إطار الخدمة المجتمعية، أو غيرها من العقوبات التي يفرضها القانون.

 

فروق

المحامية عبير الدهماني قالت: لا بد من التفرقة بين قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون، وقاعدة جواز التمسك بالغلط في القانون، حيث تختلف القاعدة الأولى عن الثانية فالأولى يقصد بها التمسك باستبعاد حكم القانون بحجة الجهل به، في حين الثانية يقصد بالاحتجاج بها بتطبيق حكم القانون المعني مباشرة، وعلى سبيل المثال، فإن من يدعي جهله بوجود قوانين يجرم نشر مقاطع مصورة تحرض على الخروج وعدم الالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية من «كورونا»، يرمي بذلك إلى استبعاد هذا الإجراءات المترتبة على مخالفتها ببراءة ساحته، أما من يدعي أن وهماً ثار في ذهنه جعله يتصور أمراً غير حقيقته، كمن يتصور أنه اشترى ساعة من البرونز على أنها مصنوعة من الذهب .

 

وأكدت المحامية هدية حماد، أن محاولة المتهمين التنصل مع العقوبات الواردة في لائحة اتهاماتهم، بالقول إنهم جاهلون بالقانون، يعتبر من الدفوع والأقوال المرسلة التي لا يعتد بها، وبالتالي فإن العقوبات المنصوص عليها لتلك الأفعال ستطبق عليها، مع إمكانية تطبيق الحد الأدنى للعقوبة، في حال ارتأى القاضي ذلك.

وقالت إنه وفقاً للقانون فقد نصت المادة 42 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 بإصدار قانون العقوبات، على أنه «لا يعتبر الجهل بأحكام هذا القانون عذراً» كما تنص المادة 43 على «يسأل الجاني عن الجريمة سواء ارتكبها عمداً أم خطأ ما لم يشترط القانون العمد صراحة».

 

 

أحكام

ومن جانبه قال المحامي علي المنصوري إن غالبية أفراد المجتمع، يعلمون بأحكام القوانين من الناحية الواقعية عن طريق نشرها بوسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أن القوانين في أغلب الأحيان هي تنظيم للحياة الاجتماعية التي يدركها الشخص العادي من تلقاء نفسه، فعدم العلم بالقوانين والعقوبات، لا يعوق تنفيذها فلا يقبل من أي أحد أن يعتذر بجهله، لعدم قدرته على القراءة، ولا يجوز للأجنبي إن وجد على إقليم الدولة، أن يخالف قواعد المرور بدعوى عدم علمه بهذه القواعد.

 

قضايا

وحول أهم القضايا التي نظرتها محاكم أبوظبي خلال الفترة الماضية، تسبب جهل 3 عمال من جنسية آسيوية، بالقوانين والأنظمة التي تجرّم تناول المشروبات الكحولية على الطريق العام في أن يكون هذا الفعل السبب في إحالتهم إلى المحكمة ومنها إلى السجن، حيث اعترف المتهمون بتناولهم المشروبات الكحولية، مرجعين السبب في ذلك إلى جهلهم وعدم معرفتهم بالقانون والإجراءات المتبعة في دولة الإمارات.

وفي قضية أخرى، زجت أم من جنسية آسيوية، بابنها في السجن، بعد أن ألقت الجهات الأمنية القبض عليه، أثناء دخوله الدولة، قادماً من بلده الأم، وبحوزته مخدر الحشيش، حيث تبين من أوراق القضية أن والدته شرعت في وضع مادة الحشيش التي ضبطت معه، داخل حقيبة سفره، وذلك أثناء قيامها بتوضيب أمتعته، استعداداً لعودته إلى الدولة من رحلة إجازة قصيرة أمضاها في وطنه الأم، حيث إن تعاطيها من الممارسات المتوارثة والمحببة في المنطقة التي يسكن فيها.

وفي قضية ثالثة تسببت «زلة لسان» لفتاة جاهلة بالقانون وبعدم مشروعية النشاط الذي تمارسه في تورطها بقضية اعتياد على ممارسة الرذيلة، ليكون مصيرها المحتوم أن تقبع خلف القضبان، وذلك بعد أن توجهت إلى أحد مراكز الشرطة لفتح بلاغ حول تعرضها لواقعة اعتداء من إحدى زميلاتها في السكن، ليتبين من خلال التحقيقات وأقوالها في المحاضر أن الخلاف، نشأ على خلفية رفضها إعطاء حصيلة مالية، تحصلت عليها لقاء يوم مارست فيه الرذيلة من عدد من راغبي المتعة الحرام.