ضمن فريق طبي سعودي متخصص في مكافحة فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد- 19»، تعمل الطبيبة الشابة الإماراتية حنان البسطي عضواً بالفريق في خط الدفاع الأول للتصدي للجائحة بالمملكة.
وتسعى البسطي والفريق الطبي إلى السيطرة على الفيروس وذلك برصد أهم مستجدات المنطقة والعالم، ومتابعة الأحداث والمقالات العلمية والصحية المتخصصة، وعمل بروتوكول لآلية التصدي للجائحة على مستوى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.
وأكدت البسطي أن سبب وجودها في المملكة العربية السعودية رغبتها في الانضمام واستكمال دراستها ببرامج الإقامة والزمالة السعودية، مشيرة إلى أن المملكة تعتبر رائدة في المجال الطبي على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم، وهي حريصة على اكتساب الخبرات المحلية والإقليمية.
وقالت حنان البسطي لـ «البيان»: التحقت فور تخرجي من الثانوية بكلية دبي الطبية، وبدأت أميل إلى تخصص الأمراض الباطنية خلال دراستي بالكلية، ثم تخرجت عام 2010، لأباشر العمل بالمستشفيات التابعة لهيئة الصحة في دبي كطبيب مقيم، بعدها انضممت إلى البورد السعودي عام 2014 بمدينة الملك عبد العزيز الطبية وتحديدًا في مستشفى الملك فهد الحرس الوطني، الحائز على مراكز متقدمة في مجال رعاية الإصابات بالمملكة وعلى المركز الرابع من بين المراكز التي تقع خارج الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق إنقاذ حياة وإسعاف الإصابات.
نقص المناعة
وأضافت: «بدأت أتعمق في مجال واختصاص الأمراض المعدية عام 2013 وذلك عند حضوري محاضرة تتعلق بشرح مفصل لعلاج المرضى الذين يعانون من نقص المناعة المكتسبة (إيدز)، حيث يعرف عن المصابين بالمرض بانعزالهم عن أحبائهم، كما أن نسبة الوفيات عالية، وعدم توفر العلاج الذي يسيطر على المرض بحيث نستطيع التعامل معه كأنه مرض ضغط أو سكر، وتابعت أكبر مريض مصاب بنقص المناعة المكتسبة يناهز العقد السابع ولديه أحفاد وأطفال معافين وغير مصابين بالمرض، وخلال قراءتي للتخصص لاحظت أن الأمراض المعدية هي إحدى التخصصات التي تتعلق بالالتهابات سواء كانت بسبب الفيروسات والبكتيريا أو الفطريات، وتقوم بإحداث طفرات بتركيبها وجيناتها لتبقى على قيد الحياة لذلك تواجه الإنسانية وباء من فترة لأخرى، وهذا ما نواجهه حالياً مع «كورونا» المستجد».
وتابعت: «من خلال خبرتي، حرصت سابقاً على إعداد استبيان للجمهور عن فهمهم لوباء إنفلونزا الخنازير بهدف التعرف على ماهية فهمهم للمرض، وفي عام 2015 ظهر ما عُرف بمتلازمة الشرق الأوسط وهو من الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي، وتسبب مشاكل بالغة الخطورة على حياة المريض وكنت متواجدة خلال فترة العزل بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني، وشاركت في تنفيذ الإجراءات الوقائية والاحترازية التي قام بها طاقم المستشفى للسيطرة على فيروس «كورونا» الجديد من فترة أغسطس إلى أكتوبر 2015 وذلك خلال عملي مع الفريق الطبي بالعناية المركزية، كما سمح الطاقم الطبي للمكافحة بحضوري الاجتماع عقد بين مدينة الملك عبد العزيز الطبية ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية (CDC) لمناقشة أنسب الطرق لاحتواء متلازمة الشرق الأوسط إلى جانب ضخ الاقتراحات والحلول المثلى لتبدأ رحلتي الطبية الثانية والتي تتمثل في شغفي بالأمراض المعدية في مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث الذي يعتبر الأول على مستوى المملكة العربية السعودية والـ76 عالمياً.
برنامج الزمالة
وقالت الدكتورة حنان البسطي: «في فترة تدريبي ببرنامج الزمالة في الأمراض المعدية ظهر خبر «كورونا» المستجد في ديسمبر 2019، ومنذ بداية انتشار الفيروس بدأ الفريق الطبي في مستشفى الملك فيصل التخصصي بتكوين فريق لمكافحة الوباء، ورصد أهم مستجدات المنطقة مروراً بدول العالم، وانضممت إلى فريق مكافحة الوباء، وقمنا بتنسيق وتوحيد الفرق الطبية لمواجهة الفيروس، وكيفية التعامل مع مرضى زراعة الأعضاء ومرضى الأورام حيث إنهم يمثلون الغالبية من فئة المرضى الذين يتوافدون لمستشفى الملك فيصل التخصصي، ويعتبرون أكثر عرضة لمضاعفات المرض كون مناعتهم منخفضة، وعند تسجيل أول حالة مصابة بفيروس «كورونا» المستجد ألحقتني رئيسة القسم الدكتورة ريم المغربي استشارية الأمراض المعدية بالفريق الطبي المباشر للتعامل مع مرضى «كورونا» في شهر مارس الماضي للعمل على قدم وساق وحضور اجتماع يومي لمناقشة تحديات المرضى ومستجداته ومناقشة دراسات وعلاجات لاسيما التي تم اقتراحها إقليمياً وعالمياً مع الفرق الطبية الأخرى المتمثلة بأخصائي رئة، وروماتيزم، وحساسية مناعة، وأشعة، وعناية مركزة وتلقي الاستشارات من الفرق الأخرى سواء كانت من مستشفى الملك فيصل أو من خارج المستشفى».
وأضافت: خلال الشهر السابق بدأت مع الفريق الطبي لمستشفى الملك فيصل التخصصي تسجيل فيديوهات توعية للمجتمع بشكل أسبوعي، ومنها مناقشة المسائل المتعلقة بالمرأة الحامل، والتوعية بكورونا المستجد، وبيان نسب الإصابة، وطرق الوقاية، ونسبة انتقال المرض للجنين أو المولود، وتوعية المجتمع من خلال تقديم النصائح للتسوق الآمن، ومناقشة نسبة تواجد فيروس «كورونا» المستجد على الأسطح، وشرح الطريقة الأمثل للقضاء عليه، واقتراح النشاطات التي نستطع القيام بها خلال فتره التباعد الاجتماعي.
وأشارت إلى التحديات التي تواجهها خلال هذه الجائحة كونها تعمل مع طاقم طبي، يعتبر فيه كل طبيب في الصف الأمامي لمواجهه الوباء، سواء من مراجعة أهم التطورات، ومحاولة نشر الوعي الاجتماعي، ومحاولة فهم الفيروس واحتوائه، وتوفير الرعاية الصحية الأكبر للمرضى.
وتابعت: أرغب في دراسة التحديات الطبية والصحية التي نواجهها في منطقة الخليج، والوصول إلى طرق التغلب عليها، وأتمنى تأسيس أو إنشاء اتحاد طبي خليجي من حيث تكوين مراكز بحث في كل دولة، ولتحقيق الريادة في شتى التخصصات الطبية التي تحفل بها مستشفياتنا.
وأكدت أنها سترجع إلى وطنها عندما تصل للكفاءة الطبية التي تستطيع من خلالها إحداث فارق وترك بصمة في المجال الطبي بالإمارات.
زراعة الأعضاء
في فترة تدريبها كطبيب زميل بالأمراض المعدية بدأت الدكتورة حنان البسطي تتعلق بالأمراض المصاحبة بزراعة الأعضاء وزراعة النخاع العظمي، وكشفت عن سعادتها حينما أولت الجهات التخصصية والمعنية في الإمارات أهمية كبيرة لزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، مؤكدة أهمية التوعية بالتبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من أمراض الفشل العضوي الأمر الذي يسهم في عودة هؤلاء المرضى إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.