أثنى وزراء فرنسيون على حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن السياسة والاقتصاد يتقزمان أمام فيروس يجعل العالم في حيرة وخوف وتيه.

وأن الصحة تحمل السياسة والاقتصاد وتقودهما مرغمين حيث تريد، مؤكدين لـ«البيان»، أن واقع انتشار جائحة «كورونا» قلب الموازين حول العالم وغيّر الأولويات، وثبت أن الصحة والبحوث العلمية المرتبطة بها، هي رأس المال الأول للدول، ومصدر أمنها واستقرارها ومؤشر قوتها.

وأكّدت، فريديريك فيدال، وزيرة التعليم العالي والبحث والابتكار في تصريحات لـ«البيان»، أنّ ما تفضل به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نبه العالم لحقيقة صادمة، مشيرة إلى أن قطاع الصحة وخلال أزمة «كورونا» قاد السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية في فرنسا بل وكل العالم.

وأضافت فيدال: «قام قطاع الصحة بدور مهم جداً وعولنا عليه جميعاً، أصبحت أرواحنا متعلقة بقدرته، هذا الدرس القاسي سيعيد ترتيب الأولويات، وقطاع الصحة والبحث العلمي في فرنسا وأوروبا سيكون على رأس القائمة، سيكون الأهم والقائد للدولة وليس العكس، هذا الدرس رأيناه ناجحاً في ألمانيا التي نجحت في إدارة الأزمة بفضل القطاع الصحي والبحث العلمي، بشكل استثنائي في أوروبا بالكامل».

بدوره، لفت أدريان تاكيت، وزير الدولة لحماية الطفل لدى وزارة الصحة والتضامن، إلى أنّ جائحة «كورونا» هزت الجميع، مشيراً إلى أن الحياة لم تكن لتتوقف على هذا النحو لو كان القطاع الصحي قادراً على المواجهة، من خلال بحوث استباقية وتجهيزات حقيقية.

وأوضح تاكيت، أن درس «كورونا» سيجبر الكل على التحصّن الصحي في المستقبل، ما من شأنه أن يضمن قوة الاقتصاد والسياسة وليس العكس، مشدداً على ضرورة تغيّر الرؤى بعد عدد الوفيات التي أفرزها فيروس كورونا.

وأبان الوزير الفرنسي، أن القادة السياسيين الواعين، يدركون الآن مدى أهمية أن تمسك الصحة بدفة القيادة في كل الدول، مردفاً: «الأمر ليس تقصيراً من أحد، الأنظمة الطبية في أوروبا جيدة، لكنها لم تكن كافية، ويجب أن تكون في المستقبل أكثر قوة وقدرة».

تبدل أولويات

من جهته، انتقد فيليب دوست بلازي، وزير الصحة الفرنسي الأسبق، الاهتمام بصناعة التكنولوجيا والسيارات أكثر من الصناعات الطبية، والاعتماد على استيراد أكثر من 70 في المئة من المستلزمات الطبية وقطع غيار الأجهزة من الخارج، الأمر الذي أدى إلى حالة الشلل مع تفشي وباء «كورونا». وأضاف بلازي، أن جائحة كورونا أظهرت حقائق مؤسفة.

مشيراً إلى أن الأزمة لم تكن لتتفاقم فيما لو كان القطاع الصحي مستعداً عبر توفّر الأجهزة والمستلزمات. ولفت بلازي، إلى أن الأزمة تتلخص في نقص الأدوية والمستلزمات.

مشدداً على ضرورة منح الأولوية مستقبلاً للبحث العلمي والتجهيز الطبي، وصناعة الاحتياجات من الدواء والمستلزمات، والاهتمام بصحة الإنسان. وأكّد على أهمية تبدل الأولويات، وضرورة تحول الرؤية الاقتصادية لما يحتاجه الناس وليس ما يدر المال.

جوهرية رؤية

إلى ذلك، أكّد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السابق في الأردن، د. جواد العناني، على أهمية وجوهرية رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مشيراً إلى بروز مقايضة بين الصحة والاقتصاد في زمن «كورونا»، الأمر الذي سيؤثر على السياسة والاقتصاد.

وأوضح العناني، أن الخيارات السياسية للدول باتت محصورة بين عزل الدولة نفسها والتقوقع على ذاتها لمعالجة الأزمة وهو الأمر الذي لن يجدي نفعاً، أو إعادة النظر في الأولويات والتحول إلى منظومة تعاون وتضامن. وشدّد العناني على أنّ الأوبئة العابرة للحدود خطر يهدد كل الدول، ما يتطلب قيادة القطاع الصحي لدفة الأمور وتكثيف الدراسات والبحث العلمي.

قمة هرم

في السياق، قال وزير الصحة الأردني الأسبق، د. غازي الزبن، إنّ الصحة تحتل قمة الهرم وقمة الأولويات، مشيراً إلى ضرورة أن تكون السياسة والاقتصاد في خدمة الصحة. وأوضح أن أزمة «كورونا» كشفت أن العالم متصل وحلقة واحدة، وأن خطر انتشار الأوبئة يهدد الجميع، ما يحتّم ضرورة تفكير الدول في طرق مواجهة التحديات التي ستترتب بعد القضاء على الفيروس.

كما أكّد وزير العمل الأردني السابق، سمير مراد، أن الصحة أولوية وملف أساسي في زمن «كورونا»، مضيفاً: «هنالك علاقة مباشرة بين الصحة والاقتصاد، في نهاية المطاف الإنسان هو رأس الهرم والمحرك الرئيسي لكل القطاعات بما فيها الاقتصاد، وبالتالي صحته في غاية الأهمية».