مسؤولون ورجال أعمال في تفاعلهم مع تغريدة محمد بن راشد بأولوية الصحة:

رسالة لإعادة صياغة الفكر السياسي والاقتصادي

الظرف العالمي الحالي سيعيد ترتيب الأولويات لصالح حق الإنسان بالرعاية الصحية أولاً | تصوير: غلام كاركر

أكد مسؤولون ورجال أعمال أن تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي شدد فيها سموه على أن الاقتصاد والسياسة تقودهما الصحة وأنهما تتقزمان أمام فيروس «كورونا»، بمثابة رسالة عالمية لإعادة ترتيب الأولويات وإعادة صياغة الفكر السياسي والاقتصادي.

وأن التخطيط الاقتصادي للمستقبل سوف يتغير بعد هذه الأزمة بشكل جذري. وقالوا إننا نعيش نقطة تحوّل في تاريخ البشرية، مؤكدين أن الصحة العامة أصبحت أولى الأولويات على أجندات حكومات العالم، وأنه لا مكان للصراع بين دول العالم في التصدي للوباء، وأن الصحة حق أصلي للإنسان يجب أن ترعاه وتحميه الدول.

وشددوا على أن رجال الأعمال باتوا مطالبين بتعزيز الابتكارات الصحية، وعلى ضرورة مشاركة المستثمرين في بناء منظومة صحية، بعد أن أثبت الظرف الصحي الاستثنائي الذي يعيشه العالم أن الصحة هي القيمة الإنسانية العظمى التي وحدت البشرية الآن.

أهمية كبيرة

وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: «تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تعبر بصدق عن ما يشهده العالم اليوم من أهمية كبيرة لدور الصحة في حياة البشر،.

فكما قال سموه تبين لنا الآن أن السياسة والاقتصاد تتقزمان أمام فيروس، ما يجعلنا نعيد النظر بالتساؤلات السابقة إذا ما كانت السياسة تقود الاقتصاد أم الاقتصاد يقود السياسة لنضع الصحة في المقام الأول.

وقد كانت دولة الإمارات تعطي للاهتمام بالصحة مكانة متقدمة في خططها واستراتيجيتها ما مكننا من التعامل بكفاءة مع جائحة الكورونا وأعطانا القدرة على التخفيف من أضرارها قدر الإمكان لتمضي مسيرتنا إلى الأمام وتحقق الأهداف التي حددتها لنا القيادة برغم الصعوبات التي نواجهها بفعل الوضع الصحي العالمي الراهن.

نقطة تحول

وقالت الدكتورة عائشة بن بشر مدير عام دبي الذكية: المرحلة التي نعيشها تعد نقطة تحوّل في تاريخ البشرية، وما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأن الصحة هي التي تحمل السياسة والاقتصاد، هو الواقع الذي طالما غفل عنه العالم، وأنا على يقين بأن طريقة الدول للتخطيط للمستقبل لن تبقى كما كانت في الماضي ولابد أن تكون الصحّة هي الأرض الصلبة التي يقف عليها كل شيء.

وأضافت: عندما قال صاحب السمو إن دهاة العالم في حيرة وخوف وتيه فهو لخّص داءً أصاب صناعة القرار العالمي في مقتل وهو ما سيلقي بظلاله على أولويات الخطط الاستراتيجية من الآن وصاعداً حول العالم.

وذلك لن يكون مقتصراً على قطاع دون غيره ولكن جميع القطاعات ومن أهمها التعليم، فسنرى خارطة تخصصات التعليم تتغير بشكل جذري وحتى في المسؤولية المجتمعية للشركات سيكون للصحة نصيب الأسد فيها حتى تكون طوق النجاة لها وللمجتمع متى احتاجتها.

واختتمت بن بشر: في الوقت الذي أتمنى أنا والجميع أن ينتهي هذا الظرف العالمي سريعاً، إلا أنني متشوقة بنفس الوقت لأرى كيف سيكون شكل العالم بعد كورونا وهل فعلاً سيكون الجميع أخذ الدروس المستفادة بعين الاعتبار.

أولوية الصحة

وقال الدكتور محمد الزرعوني، أمين عام مجلس المناطق الحرة في دبي: أصبحت الصحة العامة اليوم في زمن تفشي وباء كوفيد-19 العالمي أولى الأولويات على أجندات حكومات ودول العالم، فتقدمت على سواها من اقتصاد وسياسة، وصارت الشغل الشاغل للمخططين وخلايا الأزمات وفرق عمل الطوارئ العاملة على مدار الساعة، وانصبت الجهود على احتواء تفشي الفيروس وحماية صحة وسلامة المجتمعات أولاً.

وأضاف: كعهدها دائماً بادرت القيادة الرشيدة في الإمارات، التي لطالما تميزت بنظرتها المستقبلية ومبادراتها الإنسانية، إلى دعم الجهود العالمية لمكافحة الوباء فقدمت المساعدات الطبية للدول المتضررة ونسّقت مع الحكومات والمنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية لمد يد العون لمن قست عليهم نكبة الوباء العالمي.

وهي اليوم تواصل دعوة الجميع إلى التكاتف والتعاون والعمل المشترك على كافة المستويات الطبية واللوجستية والبحثية والإغاثية لمعالجة تداعيات فيروس كورونا المستجد، وتقديم صحة وسلامة المجتمعات الإنسانية على كل الاعتبارات الأخرى، انطلاقاً من قيم احترام إنسانية الإنسان وصون كرامته والحفاظ على الحياة البشرية التي تؤمن بها قيادتها ومؤسساتها وأهلها.

علاقة متشابكة

وقال أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية، إنه في الأنظمة الرأسمالية، الاقتصاد يدير السياسة، حيث العلاقة متشابكة مثيرة للاهتمام، فعندما تعصف مشاكل سياسية في بلد ما سيكون التأثير الأول الأكبر وبشكل واضح في الأداء الاقتصادي لهذا البلد، ولكن هذه القناعة بدت زائفة وعارية عن الدقة بعدما رأينا أنظمة صحية تنهار في بلدان مستقرة سياسياً واقتصادياً.

وأوضح أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوجه للعالم أجمع نصيحة حكيمة ودعوة صريحة لكل الحكومات وكل العاملين بالصحة والتنمية والمجتمع الدولي في سبيل حماية وتعزيز صحة كل الناس في العالم.

لافتاً إلى أن الحرب على فيروس»كورونا« أفرزت صراعاً من نوع آخر بين السياسة والاقتصاد وتجلى ذلك في الأخبار التي تواترت حول قيام دول غربية بالاستيلاء على شحنات لدول أخرى دون مراعاة لما تقتضيه الجائحة من تضامن خاصة بين دول تعتبر أنفسها حلفاء.

وأكد على أن صاحب السمو في تسليطه الضوء على ما خسرته البشرية من سنين في الجدال حول من يقود الآخر هل تقود السياسة الاقتصاد أم الاقتصاد يقود السياسة، يؤكد سموه الحاجة إلى الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وأنه لا مكان لأي شكل من أشكال الصراع في التصدي للوباء.

ضربات كورونا

قال أحمد بن شعفار الرئيس التنفيذي لمؤسسة»إمباور«، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رصد بعمق ودقة في تغريداته كيف انغمس العالم في الاصطفاف، فكراً وممارسة، بين من يعلّي شأن السياسة على غيرها وبين من يعلّي شأن الاقتصاد على غيره، وبين من يزج السياسة لقيادة كل شيء وبين من يجعل الكلمة الفصل للاقتصاد، حتى استيقظ العالم تحت ضربات»كورونا«وعلى وقع حقيقة صادمة مفادها أن الصحة تعني العافية الجسدية والعقلية والاجتماعية وخلو المجتمع من الأمراض.

وأن الصحة حق أصلي للإنسان يجب أن ترعاه وتحميه القطاعات السياسية والاقتصادية بالاشتراك مع القطاع الصحي، وليس من المقبول سياسياً واجتماعياً واقتصادياً اختلال ميزان العدالة الصحية بين الناس، كما شهدنا ذلك الاختلال الصارخ في العديد من البلدان المصنفة على أنها متقدمة.

وأشار إلى أن سموه يدعو العالم للانتباه للواقع الجديد واستحقاقاته المستقبلية من خلال التوقف عن إذكاء جدلية العلاقة بين السياسة والاقتصاد ما دامتا تعملان على ظهر الصحة والتي إن انكسرت أطاحت بركابها وكشفت»عوراتهما«في» قرصنة الكمامات«ونقص الكمامات والقفازات وأجهزة التنفس والأسرة الطبية وطواقم التمريض.

نظرة ثاقبة

وأكد رجل الأعمال عبدالله بن حامد، أن تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بأن الصحة هي التي تقود قاطرة الاقتصاد والسياسة، تنم عن نظرة ثاقبة بعيدة المدى تدلل على أن سموه يستشرف المستقبل، وهو ما تحقق على أرض الواقع في الإمارات.

مبيناً أن دول العالم كلها – خصوصاً – الدول الأكثر منعة واقتصاداً وقفت حائرة أمام جائحة»كورونا«التي لم تتمكن حتى الآن من إيجاد أي علاج ناجع لها، الأمر الذي يستدعي من كل تلك الدول الاهتمام بالجانب الصحي لأنه هو القائد الفعلي للسياسة والاقتصاد.

وقال: حان الوقت لرجال السياسة والاقتصاد العمل على تعزيز الجانب الصحي من خلال العمل على الابتكارات الصحية وإيجاد العلاجات المناسبة والعمل على تعزيز صناعة الدواء، لأن العمل على إيجاد تدابير صحية مميزة من شأنه أن يجد الحلول الناجحة لكافة الأمراض أو الأوبئة التي تجتاح العالم في وقت واحد، فتقلل من انتشار العدوى ومن آثارها الجانبية على الاقتصاد، لأن من شأن انتشار الأوبئة أن يعطل الحراك الاقتصادي ويؤدي إلى خسائر فادحة.

مفاهيم وقيم

وقال عبدالعزيز الجسمي مدير عام مجموعة شركات»ار القابضة»، إن من إيجابيات جائحة كورونا التي انتشرت في دول العالم، هي ظهور مفاهيم وقيم كادت تختفي ومن هذه القيم عدم إعطاء كثير من الدول اهتماماً للعناية بالصحة وكوادرها.

وكما عهدناه دائماً يعطينا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مفهوماً غائباً عن الكثيرين، لافتاً إلى أن دولاً متقدمة غفلت عن هذا المفهوم والآن تواجه مشاكل سياسية واقتصادية، مؤكداً أهمية الصحة التي تقود العربة وبدون صحة تضمحل كل الأنظمة السياسية والاقتصادية.

وأكد على أهمية توجيه الأفكار الاقتصادية لتعزيز الصحة العامة وبناء منظومة صحية لدعم الأنشطة الاقتصادية كما على رجال السياسة وضع في الاعتبار بأن الصحة العامة هي ركيزة التنمية الحقيقة، وعليه يجب بناء الخطط والبرامج من أجل بناء نظام صحي يدفع عجلة التنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن تغريدات وأفكار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نبراس وأفكار تدفع الجميع للعمل الإيجابي، وتبث الطاقة الإيجابية للخروج من التحديات الراهنة نحو آفاق جديدة ووضع خطط وبرامج لمواجهة كافة الأزمات وتداعياتها المختلفة.

لافتاً إلى ضرورة مشاركة رجال الأعمال والمستثمرين في المساهمة والاستثمار في الحقل الطبي وتكوين شراكات مع القطاع العام لتعزيز الصحة العامة التي توفر الأمن والسلامة لكافة أفراد المجتمع.

صحة الإنسان

وأشار رجل الأعمال محمد سعيد النعيمي، إلى أهمية قراءة ما بين السطور لتغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأهمية الوضع في الاعتبار صحة الإنسان قبل كل أمر، وأن العالم بعد أزمة انتشار فيروس»كورونا «عليه إعادة ترتيب أفكاره في السياسة والاقتصاد من أجل سلامة وصحة جميع دول العالم.

وأوضح أنه يجب على قادة العالم العمل سوياً لبناء منظومة صحية عالمية تعزز السلام وتدفع عجلة التنمية الاقتصادية لمواجهة الأزمات الصحية المحتملة والحيلولة لعدم انهيار منظومات الصحة في الدول وتوفير الدعم للمهن الصحية المختلفة وتشجيع الشباب للعمل ضمن كوادر الصحة العامة باعتبار الصحة هي خط الدفاع الأول.

وأكد على أهمية مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال في الاستثمار في القطاع الصحي وتعزيز دوره الذي يخدم نمو الأنشطة الاقتصادية ويعتبر الدرع الذي يحمي الاقتصاد.

حكمة وبصيرة

وقال أسامة آل رحمة نائب رئيس مجلس إدارة»مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي"، إن تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، إنما تعبّر عن حكمة وبصيرة سموه الذي ترجم تلك العبارات بشكل واقعي وعملي ومخلص في حياة المواطنين والمقيمين على أرض هذه الدولة المعطاء، وهو ما حدا بالجميع بشكل عام إلى الالتزام بتوجيهات القيادة الرشيدة لمواجهة هذا الفيروس، لعلمها بأن في التقيد بتلك التوجيهات ما فيه السلامة.

وأضاف: معروف عن صاحب السمو هذا البعد العميق في فهم الأشياء من خلال كتاباته ومؤلفاته، واليوم هذه التغريدة هي أحد تجليات الحكمة والبصيرة التي يتمتع بهما سموه وهو أن الصحة هي القيمة الإنسانية العظمى التي وحدت البشرية في مواجهة هذا الفيروس متجاوزة كافة خلافاتها الدينية والسياسية والاقتصادية واجتمعت على أمر واحد وهو حفظ الإنسان الذي يعتبر هم الشيخ محمد أولاً وأخيراً.

وفعلاً فإن حفظ الإنسان يكون بتوفير كافة مقومات صحته وسلامته.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات