أكد اختصاصيون اجتماعيون ومديرون في مؤسسات أن دولة الإمارات وفرت بيئة عمل عن بعد في ظل تداعيات فيروس كورونا أتاحت للموظفين العطاء والإنتاجية بكفاءة عالية ووفق متطلبات العصر، ما عزز حماية الموظفين وضمان سلامتهم وفي الوقت نفسه استثمار الطاقات في مختلف الظروف.

مشيرين إلى أن استقرار الموظف وتوافر عنصر الراحة النفسية في ضوء تطبيق نظام العمل عن بعد يساهم في التميز والعمل بطريقة ابتكارية.

وأوضحت زينب قاسم أخصائية نفسية واستشارية أسرية، أن علم النفس يُعرف الصحة النفسية أنها حالة من العافية يمكن فيها للفرد تكريس قدراته والتكيف مع الإجهاد النفسي والجسدي الناتج عن العمل والمسؤوليات الحياتية، وهي التي تعزز قدراتنا على التفكير وترفع من جهاز المناعة لمحاربة الأمراض، والتفاعل مع المجتمع، والزيادة الإنتاجية بالعمل.

وأضافت إنه يجب أن نعرف أن الصحة النفسية معتمدة على الراحة النفسية، لافتة إلى أنه في هذا الوقت الذي يعاني كثيرون من القلق على الصحة أولاً وعلى صحة العائلة ثانياً وخصوصاً الأطفال، نفذت الإمارات مشكورة قرار «العمل عن بُعد».

وذلك لكي تخفف من وطأة التوتر ولكي يشعر الجميع بالأمان في بيوتهم وانعزالهم التام عن المجتمع الخارجي الذي قد يعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر.
وبينت أنه عندما نشعر بالأمان والاطمئنان النفسي والراحة النفسية، نكون قد حققنا الصحة النفسية وبالتالي استطعنا مساعدة جهاز المناعة على العمل بكامل قوته.

موضحة أنه لا يوجد أفضل من العمل من البيت، في بيئتا الآمنة، مع عائلتنا، وألا نفكر بأزمة وازدحام الطرق، أو التأخير عن الدوام بسبب حادث طارئ، وهل هناك أفضل من الجلوس في بيوتنا وكل ما نحتاجه حولنا.

وقالت إنه من الجيد أن نلبي واجب العمل والعائلة، وأن الوقت مناسب حالياً لكي نكتشف عائلاتنا من جديد، واكتشاف دواخل من يعيشون حولنا، ماذا يحبون وماذا يكرهون؟ آمالهم وطموحاتهم، تحدياتهم التي يواجهونها بالخارج.

مجتمعات رقمية

من جانبه، قال الدكتور أحمد العموش الأستاذ في علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة إن المجتمعات تحولت نتيجة فيروس كورونا المستجد 19 إلى مجتمعات رقمية تستخدم الإنتاج الرقمي، حيث بات بمقدور الفرد بعد اتخاذ قرار العمل عن بعد ضمن الإجراءات والتدابير الاحترازية لمنع انتشار الفيروس تأدية واجباته الوظيفية من المنزل.

وكذلك التعلم عن بعد، مشيراً إلى أن هذه المفاهيم الجديدة جاءت كنتيجة للظروف التي فرضت تحولات رقمية فورية. وأضاف: ما نلمسه هو سرعة التكيف فبات المنزل هو أساس العلاقات الاجتماعية والأسرية ومرتكز الالتزامات الوظيفية، إلى جانب ما نشهده من تحولات اجتماعية واقتصادية.

حماية الموظفين

بدورها، قالت هيام أبو مشعل، مستشارة نفسية وأسرية: في الربع الأول من عام 2020 تم تطبيق سياسة العمل عن بعد جراء تداعيات فيروس كورونا في دول العالم وأصبح العمل عن بعد هو الوسيلة الأفضل لحماية الموظفين وضمان سلامتهم من خلال بعدهم عن أي تجمعات غير ضرورية، والتي تضمن عدم وجود أي اتصال جسدي .

والتي قد تساهم في احتواء هذا الفيروس والمساهمة في عدم انتشاره فجاءت فكرة العمل عن بعد هي الحل الأمثل في ظل هذه الظروف من أجل الحفاظ على استمرارية العمل .

حيث تمكن الموظفين من أداء مهامهم اليومية بشكل جيد وهم في المنزل ورغم التحديات التي يعاني منها البعض في ظل تطبيق متل هذا النظام وخاصة الأم العاملة التي قد يكون لديها مسؤوليات أخرى في ظل تواجد الأبناء أيضاً في البيت وضرورة مساعدتهم على التعليم عن بعد.

وأضافت: إن تطبيق هذا النظام بجدية أكبر يساهم في التميز في العمل وزيادة الإنتاجية فالعمل بطريقة ابتكارية قد يعطي إنتاجية عالية جداً وقد يوفر في الوقت والجهد والمال، فالعمل عن بعد ومن داخل المنزل يحتاج إلى تحديد الأهداف والتواصل المستمر بين أعضاء الفريق واستخدام التكنولوجيا بشكل جيد وتنمية وسائل التواصل الاجتماعي في ما بينهم .

حيث يجب على الجميع الاستعداد لهذه المرحلة بشكل جيد والعمل بها للحد من أي عقبات قد تؤثر بشكل سلبي في إنتاجية العمل واستمراره في ظل هذه الظروف.

وأضافت: العمل من المنزل قد يكون رغبة وخياراً أمثل عند الكثيرين في عصر العولمة والتكنولوجيا ولكن مع تفشي هذا الفيروس قد يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين للعمل من منازلهم من أجل عدم الاختلاط بالآخرين والمساهمة في الحد من انتشاره بعدم الخروج من البيت إلا للضرورة وأهمية التباعد الاجتماعي من أجل المساهمة في المساعدة على القضاء على هذا الفيروس والحد من انتشاره لسلامة الوطن والمواطن والسلامة للجميع.

مواجهة التحديات

من جهته، أشار محمد خليفة الزيودي مدير الموارد البشرية بحكومة الفجيرة إلى أن حكومة الإمارات حرصت على الدوام على تأمين الأمن والأمان والسلامة لكافة أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين على أرضها، حيث أثبتت للعالم أنها دولة تمتلك القدرة على مواجهة التحديات وتعمل بتناغم مع رعاياها ومؤسساتها لمواجهة تطورات انتشار فيروس كورونا المستجد للحد من مخاطره، لتكون مثار انبهار وإعجاب العالم في فن إدارة الأزمات.

حيث استطاعت إدارة الأمور في ظل سلامة الجميع لتتكاتف الجهود بالتنسيق مع جميع الجهات على تفعيل منظومة العمل عن بُعد في تقديم خدماتها للمتعاملين والشركاء والمجتمع، ضمن توجهات الدولة الرامية إلى ‏تعزيز التدابير الوقائية والاحترازية من الفيروس، وحفاظاً على الصحة والسلامة العامة.

وأكد الزيودي أن المفرح في الأمر أن مختلف الجهات تمضي بثبات وتمكن في منظومتها العملية التي تعكس إمكانياتها التقنية الحديثة التي استطاعت أن تجابه الأزمة الصحية الراهنة، وقيادة الأمر عن بعد بكل يسر.

وأوضح أنهم كمسؤولين في ظل الوضع الراهن يواصلون جهودهم وعملهم باستخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة المتاحة لهم التي تمكنهم من العمل عن بعد بشكل آمن وسهل وسريع بما يضمن تقديم خدمات عن بعد.

كفاءة عالية

من جانبها، أكدت حصة خميس اليماحي المدير التنفيذي للموارد البشرية والإدارية في شركة الإمارات سيمكورب للماء والطاقة، أن الإمارات وحكومتها الرشيدة برهنت للعالم أنها على استعداد دائم لإدارة الأزمات بكفاءة عالية بعدما تم تأسيس بنية تحتية سليمة تواكب العصر من التكنولوجيا والخدمات التي سهلت عملية التحويل للعمل والتعليم عن بعد بسلاسة وفي وقت قياسي.

وقالت اليماحي: كما عودتنا الدولة فإن الإنسان هو الأولوية وكان لحزمة القرارات الأهمية الكبرى في احتواء الوباء عبر عزل الأفراد من خلال برنامج العمل والتعليم عن بعد والتوعية لأهمية التباعد الاجتماعي لحاقاً بحزمة القرارات كالغلق المؤقت لأماكن الترفيه ومراكز التسوق الدور الفعال للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وأن هذه الظروف عززت العمل عن بعد في بيئة الإمارات الأمر الذي يدعم إنتاجية الموظفين واستمرارية الأعمال.

أريحية

أوضح أحمد العموش أن الموظف الذي يعمل عن بُعد، من الناحية النفسية، يعطي إنتاجية وإيجابية عالية غير معهودة، إذ يعمل بعفويته وتلقائيته وهي لا تتوافر إذا انتقلنا إلى العمل الرسمي، فقد تحرر من كافة القيود الرسمية والعقل تخلص من الروتينية وبات يعمل براحة وأريحية.