تدرك الشيخة د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، رئيس مجلس شما محمد للفكر والمعرفة، بأن مواجهة الأزمات تبدأ عندما لا نترك فرصة لها أن تمنعنا عن ممارسة حياتنا؛ فقدرة الإنسان على البقاء جاءت من قدرته على التكيف مع البيئة والظروف المحيطة به. وتحت شعار «الباحثون عن المعرفة لا توقفهم الأزمات» أطلقت في مجلسها الذي يبوح بعبق الفكر والمعرفة الجلسات عند بُعد باستخدام وسائل التقنية الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك عبر لقاء يومي يتم فيه التفاعل عبر المناشط المتعددة والمختلفة للمجلس.
أهداف سامية
وفي هذا الإطار، قالت الشيخة د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان في حديثها لـ «البيان» عن أبرز الأهداف إزاء تفعيل مجلسها عن بُعد: «بداية كان الهدف ألا نتوقف عن السعي وراء المعرفة التي هي قنديل نور يقودنا في طريقنا عبر دروب الحياة المختلفة. إضافة إلى مواجهة الأزمة وألا نتقوقع داخل الخوف، فنحن في دولة الإمارات تعلمنا من أجدادنا وآبائنا أن تستمر الحياة مهما كانت الأزمات، واستمرار المجلس هو إظهار لروح التحدي والمواجهة التي تناقلناها جيل وراء جيل. ثالثاً لما في المعرفة والحوار والتواصل من أثر نفسي إيجابي على الإنسان، فلو جلسنا جميعاً وتركنا أنفسنا عرضة للأفكار والأخبار المتدفقة حول الأزمة سينعكس ذلك سلباً على نفسياتنا، لذلك كنت حريصة على أن تستمر لقاءاتنا بحيث نقرأ ونتحاور ونطرح قضايا كل ذلك يسهم في تعديل الحالة الوجدانية لنا وتحويلها إلى منبع لطاقة إيجابية».
وأوضحت الشيخة د. شما بنت محمد بأن تفاعل العضوات مع أطروحات مجلسها هو أكثر من رائع على كل المستويات. بداية من الحرص على الحضور «أونلاين» في الأوقات المحددة، وصولاً إلى مستوى الحوار الذي يتميز بالعمق والرقي وبالرؤى المختلفة ووجهات النظر. وأضافت: «ولا أخفيكم سراً بأن العزلة والبقاء في المنزل أتاح لنا لقاء عبر شبكة الإنترنت يومياً، وهذا يصعب تحقيقه في لقاءاتنا المباشرة، وتلك كانت واحدة من إيجابيات التحدي التي تعطينا لمحة أنه مهما كانت الأزمات فلها وجوه إيجابية. وهذا في حد ذاته سيساعدنا على تفادي الانعكاسات السلبية لها ونحولها إلى طاقة إيجابية». ودعت كافة المنصات والمجالس الثقافية ليس فقط في الإمارات، بل في كل العالم أن تستمر في عطائها الفكري والثقافي وأن تكون بقدر التحدي الذي تواجهه البشرية.
كما قالت الشيخة د. شما بنت محمد: «إن القراءة تجربة حياة، والأزمة منحتنا فرصة إيجابية كبيرة وهي البقاء في المنزل. فإلى جانب تعميق التواصل الأسري تركت لنا مساحة من الوقت تتيح لنا استغلالها بشكل فاعل. لذلك أدعو الجميع إلى إزالة الغبار عن كتبهم، لأنهم سيدخلون إلى عالم مختلف يغير من شعورهم بما يحدث ويحول أي شعور سلبي إلى طاقة إيجابية تساعدهم في مجابهة الأزمة يداً بيد مع الدولة التي كانت بقيمة الموقف بفضل القيادة الحكيمة والرؤية العميقة لأبعاده».
