لم يعد التعاون الدولي مجرد خيار، ولا دعوات دبلوماسية ناعمة تلوكها الألسن خلال الاجتماعات والمؤتمرات، بل حتمية لا مفر منها، في مواجهة جائحة تُهدد الإنسانية جمعاء، وأول متطلبات التصدي لها التنسيق وتنحية الخلافات والمصالح.

بات العالم الذي فرقته المطامع والمصالح والخلافات، مطالباً اليوم أكثر من أي وقت مضى، بأن يتكاتف في مواجهة عدو واحد لا يفرق بين دولة وأخرى، فأي مشكلات أو أزمات تتقازم أمام التحدي الكبير.

لعل تنحية الصراعات والخلافات ضرورة سياسية وإنسانية أخلاقية في زمن الوباء، الأمر الذي فطنت له العديد من دول حول العالم، ودفعها إلى التعاون معاً من أجل المساعدة في محاصرة الفيروس والسيطرة عليه.

وأثنى مسؤولون وسياسيون فرنسيون بارزون، على دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «رعاه الله»، العالم بالتكاتف لمحاربة فيروس كورونا أهم عدو للبشرية، صحياً واقتصادياً وسياسياً، ونبذ الخلافات وتوحيد الجهود للتغلب عليه.

وأكّد المسؤولون في تصريحات لـ«البيان»، أن العالم يواجه أزمة غير مسبوقة، يصعب على أي دولة منفردة أو شعب منعزل مواجهتها، مشيرين إلى أنّ الفيروس تحدّى كل إمكانيات العالم، ووضع الكل أمام حقيقة واحدة وهي الاتحاد غير المشروط ساسة وشعوباً، في سبيل تجاوز الأزمة في أسرع وقت ممكن، ومواجهة تداعياتها المستقبلية.

وقالت وزيرة الدولة لدى وزير البيئة والتضامن الفرنسي، إيمانويل وارجون، إنّ «كورونا» أربك الجميع وأجبرهم على العزلة سواء بين الدول أو داخل الدولة الواحدة، وفرّق الكل كما لم يتخيل أحد، مشيراً إلى أنّ الاتحاد الأوروبي وقف عاجزاً تحت هول المفاجأة بشكل يؤكد الحاجة لاتحاد إنساني على غرار الذي دعا له صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بما يمكّن الجميع من مواجهة تداعيات الكارثة سياسياً واقتصادياً وصحياً.

مواجهة خسائر
وأكّد بيير موسكوفيتشي، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية، ووزير الاقتصاد والمالية والتجارة الأسبق، تكبّد العالم خسائر اقتصادية فادحة، لا سبيل لمواجهة تداعياتها إلا بالاتحاد والتعاون بين جميع دول العالم لدعم الفقراء والمشردين والضعفاء للتغلب عليها، لافتاً إلى أنّ من فقدوا وظائفهم ومصادر دخلهم ولقمة عيشهم يحتاجون حلولاً سريعة ونظرة جماعية.

وأبان موسكوفيتشي، أنّ الأزمة أكبر من التصور، وما من سبيل لمواجهتها إلا عبر الاتحاد.

التعاون هو الحل
ولفت رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير منير زهران، في تصريحات لـ «البيان»، إلى حالة الاستنفار التي يعيشها العالم بأسره من أجل مواجهة فيروس كورونا وانتشاره المفزع، مشيراً إلى أنّه وعلى الرغم من عدم توصّل العالم حتى الآن إلى لقاح ينهي الجائحة، فإنّ التعاون والتكاتف لمحاربة أخطر عدو يواجه الإنسانية صار جزءاً من الحل، باعتبار أنّ التغلب على الفيروس في ظل تعاون دولي شامل أسرع من مواجهته في إطار التنافر والتشتت والصراع.

وأوضح زهران أنّ كل دول العالم تبذل جهوداً مضنية من أجل السيطرة على الفيروس.

تنحية خلافات
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي،: لا يمكن الحديث عن أي خلافات سياسية في ظل تفشي وباء عالمي، مشيراً إلى أنّ كل الأطراف تسعى للتعاون تحت مظلة منظمة الصحة العالمية من أجل مواجهة تفشي وانتشار الفيروس.

وشدّد حربي في تصريحات لـ«البيان»، على أنّ التعاون يفرض دعم الدول بعضها البعض، وعلى الدول القادرة مساعدة نظيراتها حال كانت هناك حاجة إلى مساعدات مالية أو عينية لمواجهة الوباء.