مؤسسات وطنية: نتعهد بتسخير جميع الإمكانيات لتخطي الأزمة

مسؤولية الشركات المجتمعية تتحول من المساهمة إلى المبادرة

تزايدت توجهات الشركات الإماراتية نحو دعم أنشطة وبرامج المسؤولية المجتمعية في الدولة منذ بروز فيروس «كورونا» المستجد وما خلفه من تحديات على المستوى العالمي والإقليمي، ليتصدر المشهد في وقت تعاني فيه مختلف القطاعات من ظروف عصيبة ستتلاشى بزوال الأزمة العالمية.

وتأتي توجهات الشركات الوطنية والعاملة في الدولة نابعة من الجهود الحكومية المضنية خلال السنوات الماضية نحو إحداث تحول جذري في مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات، عبر الانتقال من مجرد المساهمة في الأنشطة الخيرية إلى إطلاق مبادرات تنموية محكمة التنظيم على المستوى الوطني وهو ما جعل الإمارات من أهم الدول الأكثر عطاءً على مستوى العالم.

تنمية المجتمع

وبحسب قرار مجلس الوزراء لعام 2018 في شأن المسؤولية المجتمعية للشركات، تستند المسؤولية المجتمعية إلى أسس اختيارية بحتة تمارسها الشركات والمنشآت من منطق رغبتها في العطاء المؤسسي والمساهمة في تنمية المجتمع، لا سيما وإنها شريك أساسي في التنمية المستدامة في الدولة.

وتشمل ممارسات المسؤولية المجتمعية للشركات والمنشآت، المساهمة في تطوير المجتمع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها من خلال تقديم المساهمات النقدية والعينية لتمويل البرامج والمشاريع التنموية في الدولة التي تنطبق عليها الشروط والضوابط والمعايير المعتمدة، وتبني سياسات صديقة للبيئة في الإنتاج والعمل.

كما تتضمن الممارسات تعزيز روح الابتكار والبحث العلمي والمساهمة في تقديم حلول للمشكلات أو التحديات التي تواجه المجتمع، وإرساء ثقافة المسؤولية المجتمعية في الشركات والمنشآت من خلال وضع استراتيجيات مستدامة للمسؤولية المجتمعية، وتوفير الفرص لتطوير حملات ومبادرات إنسانية ومجتمعية والانخراط في البرامج التطوعية.

ومن بين الأهداف الاستراتيجية لمسار المسؤولية المجتمعية للشركات، زيادة الوعي بقيم المسؤولية المجتمعية للشركات؛ وإطلاق شراكة تنموية مستدامة بين القطاعين العام والخاص؛ وتعزيز الإدراك العام لمفهوم ممارسة المسؤولية المجتمعية؛ وتشجيع الشركات على تطبيق نظم عمل المسؤولية المجتمعية؛ وتنظيم وتوجيه مساهمات الشركات نحو المشاريع التنموية المجتمعية.

تجاوز التحديات

وقال سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، إن توجيهات القيادة الرشيدة تمثل الطريق للخروج من أي أزمة عالمية ويتذكر التاريخ كيف قادت قيادتنا دفة الاقتصاد الوطني في ظروف عالمية أصعب من التي نمر بها حالياً ونجحنا بتكاتفنا من مؤسسات وقطاع عام وخاص حول قيادتنا في تجاوز التحديات.

وأكد بن سليم أن الحكومة لا تدخر جهداً بالاستثمار في الإنسان الذي هو أساس أي تنمية وحمايته من أي مخاطر خارجية، مضيفاً: «اليوم نعلن ونؤكد أننا نلتف حول حكومتنا وقيادتنا لتجاوز هذه الأزمة الطارئة، حيث وضعت المؤسسة توجيهات القيادة موضع التنفيذ الفعلي».

وأضاف: لقد تعلمنا من القيادة الرشيدة أن في كل أزمة توجد فرص نسعى لاقتناصها لدعم اقتصادنا واليوم ومع حزم التحفيز ستواصل الشركات المتضررة أعمالها وستدفع عجلة الاقتصاد المحلي كما سنواصل تنفيذ دورنا المجتمعي في هذه المرحلة على أكمل وجه، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أنه بتكاتفنا وتعاوننا سننتصر على كافة التحديات التي قد تواجهنا.

وتابع بن سليم: «نحن نعمل بكل جد وجهد في مؤسسة الموانئ والجمارك لدعم قدرة دولة الإمارات للخروج من أزمة فيروس كورونا العالمية عبر الاستجابة الفورية لرؤية القيادة وتنفيذ توجيهاتها».

بيئة محفزة

من جانبه، أشاد عمر المناعي، المدير التنفيذي للإمارات للمزادات، باستنهاض صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان المسؤولية لدى شركات القطاع الخاص، مؤكداً أن دولة الإمارات تجني ثمار استراتيجيتها الرشيدة في تمكين ودعم القطاع الخاص، من خلال توفير بيئة عمل محفزة، وتوفير فرص شراكة وتسهيل مزاولة الأعمال في الدولة، منوهاً إلى أن الموقف المشرف لشركات القطاع الخاص في الأزمة الحالية هو عرفان بالجميل ومسؤولية وطنية تجاه رفاه ونمو اقتصاد الدولة.

وأشار المناعي إلى أن الإمارات للمزادات تتعهد بتسخير جميع إمكانياتها وقدراتها لدعم قدرات المجتمع حتى تتجاوز الدولة المرحلة الحالية، لافتاً إلى أن الشركة كانت سباقة في إطلاق مبادرات ومشاريع في مجال المسؤولية المجتمعية، إيماناً منها بأن المجتمعات المتكاتفة تقف قوية في وجه التحديات وتنتصر عليها بعزيمة الإرادة ووحدة البيت، معبراً عن فخره واعتزازه بقادة الإمارات في إدارة الأزمة بكل حكمة واقتدار وسط إشادات دولية بحسها الإنساني الفريد.

تعاون مستمر

من جانبه، قال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن دولة الإمارات تشكل نموذجاً متميزاً يكاد يكون متفرداً على مستوى العالم في التلاحم بين القيادة والشعب وكل طوائف ومؤسسات المجتمع، وهذا النموذج يظهر معدنه أثناء الأزمات مثل أزمة وباء كورونا، مشيراً إلى أن الإمارات متوحدة دائماً بشعبها ومؤسساتها وقطاعاتها وجميعها تحت مظلة واحدة تسودها التآخي والتسامح.

ولفت العوضي إلى أنه خلال الأزمة الراهنة شهدنا تسارعاً كبيراً من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والشركات الخاصة والبنوك وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني نحو التعاضد والتآزر والتعاون المستمر لمواجهة «كورونا» كل حسب مقدرته واختصاصه، موضحاً أن الكل يتسابق ضد هذا الفيروس وتداعياته الخطيرة التي تشكل ضغطاً اقتصادياً ثقيلاً على كل دول العالم.

تجاوب سريع

وأكد الدكتور أشرف جمال الدين، الرئيس التنفيذي لـ«معهد حوكمة»، التابع لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن الشركات والمؤسسات في الدولة، سواء الحكومية أو الخاصة أظهرت تجاوباً سريعاً وردود أفعال إيجابية بما يعكس تفهمها التام لهذا الظرف الطارئ الذي تمر به الدولة والعالم، من خلال اتخاذ إجراءات احترازية ووقائية وتقديم الخدمات إلكترونياً، إلى جانب السماح للموظفين بالعمل من المنزل وإعطاء الموظفين المصابين إجازات مدفوعة، فضلاً عن الإرشادات والتوعية للعاملين وحملات التعقيم.

وأضاف جمال الدين، أن أحد أهم المميزات لدولة الإمارات هو التلاحم الشديد بين القيادة الرشيدة والحكومة والشركات والمؤسسات وأفراد المجتمع في إطار من الثقة والمصداقية بأن التوجيهات الصادرة في هذا الشأن تعكس المصلحة العامة، الأمر الذي يجعل روح التعاون والتفاعل في أعلى مستوياتها بين أفراد المجتمع، مؤكداً على أن المسؤولية الإنسانية والاجتماعية ليس بجديد على الشركات الوطنية، لاسيما مع امتلاكها إستراتيجية مشاركة فاعلة ومستجيبة لشروط واحتياجات الدولة ومجتمعها.

تذليل الصعاب

وقال إسماعيل إبراهيم، المدير العام لفندق «رامادا داون تاون أبوظبي»، إن جميع القطاعات في الدولة أعلنت بشكل سريع تجاوبها والتزامها تجاه المجتمع في مواجهة الأزمة الراهنة وتسخير جميع جهودها وإمكانياتها لتذليل أي صعاب تواجه المواطنين والمقيمين في الدولة بما يلبي طموح قيادتنا الرشيدة ويدعم اقتصادنا لمجابهة التحديات العالمية الراهنة.

وتوقع إسماعيل، أن تواصل الشركات والمؤسسات في الدولة إطلاق مزيد من المبادرات والمشاريع في مجال المسؤولية المجتمعية خلال الفترة القادمة في ظل مساعيها للتكاتف في مواجهة الأزمة الحالية وتماشياً مع استراتيجية الدولة الشاملة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.

وعي

أكدت ريد حمد الظاهري، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، رئيس لجنة قطاع التجارة في الغرفة على الأهمية الكبيرة لتصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدعم الشركات والشد من أزرهم لمجابهة التحديات الراهنة، مشيرة إلى وعي الشركات والمؤسسات في الدولة بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه هذا الوطن وتعاونهم وتكاتفهم في وجه التحديات.

وأشارت إلى حكمة القيادة الرشيدة في مواجهة الأزمات، داعية جميع الشركات على التعاون والتفهم والوقوف جميعاً يداً بيد مع حكومتنا وتسخير جميع إمكانياتها وقدراتها حتى تجاوز المرحلة الراهنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات