منى الكعبي.. أحلام التمكين تحلق فوق أجنحة ستراتا

كانت تلملم أوراقها الملونة، وتجلس في غرفتها بالساعات لصنع طائرتها الورقية، التي كانت تمسك بخيطها الرفيع لتطير في السماء، تنظر نحوها وهي تداعب أشعة الشمس من بعيد، وتحلم باليوم الذي ستصنع فيه طائرة حقيقة، لم تكن تعلم منى الكعبي، أن هذه الأمنية التي كان يراها البعض مستحيلة، لأنها، وكما كانوا يقولون، مجرد أحلام أطفال، ستحقق، وستكون جزءاً من منظومة تفخر الإمارات بوجودها، كفني مختص في شركة ستراتا للتصنيع لإنتاج أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة المتطورة.

فخر الصناعة الإماراتية

لا تزال الكعبي تتذكر أول يوم التحقت به في «ستراتا»، وإحساس الخوف والذهول الذي انتابها، شعرت وكأنها غاصت في بحر عميق، وهي لا تزال تتعلم أساسيات السباحة، وبداخلها إصرار وتحدٍ للنجاح، وبالفعل، حينما صنعت أول قطعة، تم إعطاؤها درجة الجودة الكاملة، من هنا، تغيرت نظرتها إلى نفسها، وبدأت الثقة تتغلغل بداخلها، تعلمت أن لا شيء مستحيل، وأن التحديات التي تواجهها، هي التي تدفعك إلى الأمام. تعمل الكعبي في المنطقة النظيفة، حيث تستقبل المواد المركبة، التي تم التأكد من جاهزيتها، وتضعها على شكل طبقات، مستعينة بالليزر، مستخدمة مواد مختلفة، لنصل إلى شكل الهيكل أو الجزء المراد صنعه، لتنتقل إلى مراحل أخرى.

تقول الكعبي: «فخورة لانتمائي لهذا الصرح العظيم، ولدوري في «ستراتا»، التي تعد مورداً لعدة قطع خاصة بطائرات «بوينغ»، و«إيرباص» و«إيه تي»، فهي تصنع الأسطح الخارجية والأجنحة والذيل والأسطح الخارجية لبطن الطائرات، والقائمة تطول، ولا تنتهي، ويكفينا فخراً أنها صنعت بأيدٍ إماراتية».

عجلة الإنتاج

أصوات الماكينات والمعدات في «ستراتا»، تستمع إليها الكعبي، وكأنها مقطوعة موسيقية، فهي تمسك بالمثقب الكهربائي في يدها، وتعمل بنشاط وحيوية منقطعة النظير، وترجع هذا الأمر إلى أن الأصوات التي نسمعها في الشركة، قد تكون مزعجة عند البعض، ولكن بالنسبة للموظفين في «ستراتا»، تدل على النجاح والتحدي والإخلاص، فهذه الأصوات تعنى أن عجلة الإنتاج لا تتوقف، والأيادي الإماراتية التي تصنعها لا تهدأ، وتطمح لتحقيق أهدافها وطموحاتها.

خطوات راسخة

تضيف الكعبي: «الرجال هم من يصنعون المصانع، بهذه العبارة، لخص باني نهضتنا، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ما يمكن أن يقال عن إتقان العمل، فكان يحث الرجال والنساء على التفاني في العمل، ودعم الإمارات، وسخر مقدرات الدولة لمعاونتها على خوض معترك الحياة العملية والشخصية، بخطوات راسخة وثقة متناهية في النفس».

كوارد وطنية

يشكل المواطنون الإماراتيون، أكثر من نصف العاملين في «ستراتا»، التي تضم 700 موظف، فيما تبلغ نسبة المواطنات حوالي 90 % من مجموع الكوادر الوطنية في الشركة، الأمر الذي يجعل الكعبي تشعر بالفخر والامتنان. تقول: «أصبحت اليوم مصدر إلهام للعديد من النساء اللاتي تحولت نظرات الاستغراب لطبيعة عملي إلى إعجاب، فقد استطاعت المرأة الإماراتية أن تثبت نفسها في مختلف المجالات، وتحقق بصمة وقفزة نوعية في كل مكان تعمل فيه، فالمرأة الإماراتية اليوم في «ستراتا»، تصنع أجزاء الطائرات، وتقود الشاحنات، وتتحكم في رافعات عملاقة، تزن مئات الأطنان بكل اقتدار، فقد وفرت الإمارات كل ما من شأنه مساعدة النساء على تحقيق أهدافهن».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات