33 % نسبة رصيد الاستثمارات الأجنبية من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات

قائمة التملّك الأجنبي ترفع الاستثمـارات الأجنبية 20 % العام المقبل

يشكل قرار مجلس الوزراء، أمس، بالبدء في تطبيق قرار القائمة الإيجابية للقطاعات والأنشطة الاقتصادية المتاحة للمستثمر الأجنبي بنسبة تملك تصل إلى 100 %، المحطة قبل الأخيرة للتطبيق الشامل لقانون الاستثمار الأجنبي الصادر خلال شهر أكتوبر 2018، وتترقب دوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة في الدولة والمستثمرون الأجانب ورجال الأعمال أن تصدر وزارة الاقتصاد خلال الأيام المقبلة لائحة الرسوم الجديدة لتراخيص الشركات الأجنبية الكاملة، ورسوم توفيق الأوضاع للشركات القائمة حاليا والراغبة في التحول للملكية الأجنبية ليدخل قانون الاستثمار الأجنبي حيز التنفيذ خلال النصف الثاني من العام الجاري.

ورصدت وزارة الاقتصاد خلال الفترة الماضية طلبات كثيرة تلقتها الدوائر الاقتصادية لمستثمرين أجانب يرغبون في تأسيس شركات بتملك أجنبي 100 % وطلبات لشركات قائمة ترغب في توفيق أوضاعها طبقا للقانون الجديد بما يتيح لها الاستفادة من مزايا قانون الاستثمار الأجنبي.

حيز للتطبيق

ولا تعد القائمة التي اعتمدها مجلس الوزراء وضمت 122 نشاطا رئيسيا وفرعيا ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية هي القطاع الصناعي، وقطاع الخدمات، والقطاع الزراعي هي القائمة الأولى والأخيرة لتحرير التملك، بل هي خطوة كبرى ستتلوها قوائم في قطاعات وأنشطة اقتصادية كلما اقتضت الحاجة.

وتعول وزارة الاقتصاد كثيرا على قوائم تحرير التملك للأجانب في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للإمارات، وتكشف وثائق وحلقات النقاش الكثيرة التي تداولها كبار المسؤولين بالوزارة عن أن دخول القائمة حيز التطبيق سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المتدفقة للإمارات بنسبة 20 % على الأقل خلال العام الأول للتطبيق لتلامس 12.5 مليار دولار (46 مليار درهم) العام المقبل.

تدفقات استثمارية

ووفقا لتقارير منظمة الأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) وقاعدة بيانات الاستثمار الأجنبي بوزارة الاقتصاد، فإن دولة الإمارات تتصدر المكانة الأولى عربيا في جذب الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، حيث ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي للإمارات من 8.8 مليارات دولار نهاية عام 2015 إلى 10.4 مليارات دولار بنهاية عام 2018 مما زاد نسبتها إلي إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى 12 % بدلا من 8.9 %، كما ارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية من 110 مليارات دولار إلى 140.3 مليار دولار بنهاية عام 2018 بزيادة مقدارها 30.3 مليار دولار وبنسبة 27 %، وبذلك فقد ارتفعت نسبتها إلي الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من نسبة 29.7 % إلى 33 %، مما يؤكد دورها المحوري والاستراتيجي في ازدهار الاقتصاد.

وخلال السنوات الماضية وفرت الإمارات بيئة مثالية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وأقرت حوافز وامتيازات كثيرة للمستثمرين الأجانب، إلا أن عدم سماحها بالتملك الكامل للأجانب شكل علامة استفهام على سياستها التجارية في المحافل الدولية، كما أن هناك الكثير من الشركات العالمية الكبرى مثل آبل وتسلا وأمازون تمتلك تكنولوجيات متطورة ولا ترغب في أن تعمل في أي دولة بشريك محلي، وجاء قانون الاستثمار الأجنبي ليقضي على كل هذه السلبيات، ويحرر القطاعات الاقتصادية، ويتعامل مع متغيرات الاقتصاد العالمي، ويمنح هذه الشركات الأجنبية التي ستتواجد في الإمارات وضعية ممتازة، حيث سيتم معاملتها مثل الشركات الوطنية دون وجود أي تمييز.

أنشطة القطاعات

وتحتاج أنشطة القطاعات الثلاثة الرئيسية التي حررتها الوزارة (الزراعة والصناعة والخدمات) بصفة خاصة استثمارات أجنبية بشكل أكبر، حيث تشير بيانات وزارة الاقتصاد إلى أن 11 شركة فقط من إجمالي الشركات المساهمة الخاصة في الدولة المسجلة في الدولة بنهاية 208 والبالغ عددها 140 شركة تعمل في مجالات الصناعة والخدمات، بينما 129 شركة مساهمة خاصة تشكل نسبة 80.6 % من إجمالي عدد الشركات المساهمة الخاصة في الدولة تعمل في قطاعات العقار والاستثمار والتمويل والكهرباء والمياه وتستحوذ الأخيرة على 94 % من رأس المال المدفوع لشركات المساهمة الخاصة بإجمالي 38.8 مليار درهم، بينما تبلغ حصة شركات الصناعة والخدمات نحو 2.47 مليار درهم بحصة 6 %، ما يؤكد على أن هذه القطاعات الثلاثة (الصناعة والخدمات والزراعة) ستكون بيئة استثمار خصبة للشركات الأجنبية.

إلا أن وزارة الاقتصاد تشدد على أن القائمة الإيجابية لم تركز على ثلاثة قطاعات اقتصادية وهي الزراعة والصناعة والخدمات باعتبارها قطاعات تساهم بنسب ليست كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث إن مساهمة الزراعة لا تزيد على 0.9 % والصناعة على 9.5 % والخدمات بأنواعها على 10 %، ولكن التركيز على أن هذه القطاعات الثلاثة هي أساس تصنيف القطاعات الاقتصادية وتندرج تحتها أنشطة كثيرة، كما راعت القائمة الإيجابية بأنشطتها 122 الرئيسة والفرعية ألا تشكل ضررا على المواطنين، حيث إنها تركز على الأنشطة التي يندر أن يتواجد فيها مواطنون فاعلون، وبلا شك فإن هذه القائمة تشكل نقلة نوعية كبيرة تدعم سياسة التنوع الاقتصادي في دولة الإمارات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات