دعوة إلى إنشاء حاضنة اتحادية لمتابعة مشاريعهم وتطويرها

مبتكــرو الإمارات.. إبداعات تلامس احتياجات المجتمع وتطور حلولاً استباقية للتحديات

رصدت «البيان» ابتكارات نوعية في شهر الإمارات للابتكار الذي جرت فعالياته الشهر الماضي في كافة إمارات الدولة، بمشاركة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع، واتسمت غالبية هذه الابتكارات بأنها خارجة عن التفكير النمطي والتقليدي وتلامس احتياجات المجتمع بشكل أساسي وتطور حلولاً استباقية للتحديات الملحّة، ومع هذا الكمّ الهائل من الابتكارات، إلا أن العديد منها يصطدم بقلة الدعم وارتفاع تكاليف واشتراطات تسجيل براءة الاختراع، ما يجعل بعض الإبداعات النوعية حبيسة الأدراج كونها لم تجد من يمولها ويحولها إلى منتج يخدم الناس.

وفي هذا الإطار دعا متخصصون وتربويون إلى ضرورة إنشاء مؤسسة أو هيئة اتحادية متخصصة بمتابعة وتقييم هذه الابتكارات وتوفير الدعم لها مادياً ومعنوياً، فضلاً عن تسويقها على المستويين المحلي والإقليمي والعالمي، إلى جانب تذليل الإشكاليات كافة التي تواجهها.

وقال متخصصون وتربويون: إن الإمارات هي قاطرة الدول العربية فيما يتعلق بالابتكار، معتبرين شهر الابتكار الذي تنظمه الدولة سنوياً مناسبة هامة تولد فيها الأفكار النوعية والمبتكرة، داعين إلى أهمية دعم المبتكرين في مرحلة ما بعد الابتكار من خلال احتضان ابتكاراتهم لتصبح واقعاً ينتفع به المجتمع والأجيال المقبلة، وهذا يتطلب تكاتف القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى ضرورة ضمان حصول المخترع والمبتكر على حقوق الملكية الفكرية ومن ثم مساعدته على تسويق المنتج لضمان وصوله إلى المجتمع واستثماره بالشكل الأمثل.

وشددوا على ضرورة تفاعل القطاع الصناعي مع المؤسسات التعليمية والاهتمام بقدرات الطلبة ومنحهم الفرص لإطلاق العنان لأفكارهم، مشيرين إلى أن قلة الفرص التي تمنح للطلبة في مجال التجريب والبحث أسباب تسهم في قتل الإبداع، كما دعوا إلى إعادة هيكلة ثقافة المؤسسات التعليمية وخاصة الجامعية بتحويلها إلى حاضنات للمبتكرين واكتشاف المواهب الطلابية.

وعي طلابي
وقالت أمنة الضحاك، الوكيل المساعد لقطاع الأنشطة في وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة خاطبت المؤسسات التي توفر الجوائز المتخصصة لدعم الفائزين في المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لتحسين مشروعاتهم لتصل إلى إمكانية تقديمها إلى حقوق الملكية الفكرية أو براءة الاختراع، مشيرة إلى أن الطلبة أصبح لديهم وعي كافٍ تجاه حفظ الحقوق، وهذا يشعرهم بقيمة المشروع وأهمية التركيز على تطويره مستقبلاً.

وتابعت أن استبيانات الوزارة وتحليل بياناتها أكدت أن معظم المشاريع الطلابية اتبعت في إعدادها المنهجية البحثية الصحيحة من خلال البحث في (المشكلة - الحلول المتوافرة حالياً - والتحديات - وتحديد النواقص - وطرح بدائل).

وذكرت أن مشاريع الطلبة التي شاركت في المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار خلال شهر الابتكار، شهدت نقلة نوعية، حيث أصبح الطالب أكثر قدرة على المشاركة العلمية والعملية العميقة، ما يدل على أنه أنجز مشروعه الابتكاري بنفسه وبناءً على ما تعلّمه، وليس بناءً على مساعدة غيره، كما أنه يمتاز بالثقة، والقدرة على شرح مشروعه، وتوصيل المعلومة بصورة جيدة.

خطى ثابتة
وقالت هدى الهاشمي، مساعد المدير العام للاستراتيجية والابتكار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، إن الإمارات تخطو بخطى ثابتة في سعيها لأن تكون في صدارة الدول على مستوى العالم في الابتكار من خلال عدة مرتكزات أبرزها: رؤية القيادة الواضحة ووضع استراتيجية متكاملة للابتكار تضم جميع القطاعات، والاهتمام بالكادر الإنساني والاستثمار به، وخلق نماذج ومأسسة الابتكار وجعله أحد المؤشرات الوطنية، إلى جانب أن حكومة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حكومة لا تعرف المستحيل وحكومة قامت بتغيرات جذرية من خلال إيجاد حلول جذرية أسهمت في عملية تطوير مختلف القطاعات، مما جعلها نموذجا عالميا في هذا المجال، إضافة إلى اختبار الأشياء قبل تطبيقها من خلال إيجاد نماذج على أرض الواقع قابلة للتطبيق، كذلك إعطاء المساحة للابتكار، حيث أعطت حكومتنا المساحة والبيئة الخصبة للابتكار من خلال المسرعات والتشريعات وغيرها.

وذكرت أن الإمارات اعتمدت نهجاً في الاحتفاء بالمبتكرين وتنظيم مسابقات بين الطلبة وجميع فئات المجتمع من مختلف الأعمار، مما عزز ثقافة الابتكار في المجتمع وأوجد نماذج متميزة من المبتكرين، كما لا يوجد دولة مثل الإمارات تضع خطة لخمسين عاماً مقبلة، وتركز على ملفات وقطاعات حيوية ومواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة استعداداً للمستقبل بهدف تحقيق الوصول إلى الرقم واحد عالمياً.

وأضافت: تتبنى حكومة دولة الإمارات تعزيز الابتكار ثقافة ومنهجاً للعمل الحكومي، وذلك ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتجسيداً لرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في جعل الابتكار ثقافة مجتمعية وممارسة يومية في عمل الجهات الحكومية لتكون الإمارات من أفضل دول العالم في الابتكار.

3 أسس
وتابعت الهاشمي: من هذا المنطلق تم تأسيس مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي الذي يعمل على ثلاثة أسس هي الأفكار المبتكرة والقدرات المبتكرة والثقافة المبتكرة، ويتولى الإشراف على المبادرات الحكومية الداعمة للابتكار، حيث يعمل على تحفيز الجهات الحكومية وأفراد المجتمع على وضع أفكار مبتكرة تسهم في إيجاد حلول سريعة واستباقية لمختلف التحديات من خلال إشراك أفراد المجتمع في تعزيز المبادرات الحكومية حسب رؤاهم وإبداعاتهم وأفكارهم التطويرية لبناء مستقبل أفضل لجميع أفراد المجتمع.

إجراءات معقدة
وكشفت الدكتورة مريم الغاوي، مديرة إدارة الموهبة في مؤسسة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، عن توجّه المؤسسة إلى تسجيل الابتكارات والاختراعات التي ترعاها، خاصة من الذين لديهم ابتكارات مميزة، وذلك من خلال إنشاء قسم جديد في مركز الموهبة والإبداع التابع للمؤسسة هدفه واختصاصه رعاية المشاريع المبدعة إما بتسويقها أو تسجيل نتاجاتها، ويعمل القسم حالياً على وضع خطة العمل لذلك، خاصة أن النتاجات الخاصة بالطلبة الموهوبين تحتاج إلى رعاية واحتضان للوصول بها لمستوى الابتكار، وهو ما يعمل عليه مركز الموهبة والإبداع حالياً ضمن خطته.

وأكدت الغاوي أن إجراءات الحصول على براءة الاختراع طويلة جداً ومعقدة، خاصة لمن هم أقل من سن 18 سنة، وذلك لاعتبارهم قاصرين ويحتاجون إلى وصاية ولي أمر، وبعض القوانين لا تسمح بتسجيل براءة الاختراع لمن هم دون ذلك، مشيرة إلى أن هذه الإشكالية تم إثارتها قبل ذلك في إحدى حوارات الشباب الموهوبين.

ولفتت الغاوي إلى أن هناك فرقاً بين الاختراع والابتكار، موضحة أن الاختراع هو الإتيان بما هو جديد (منتج مبدع)، أما الابتكار فهو إضافة لشيء موجود حالياً، وعادة الاختراع يحتاج إلى نضج وبالتالي يكون في الغالب بعد سن الأربعين.

برامج أكاديمية
واعتبرت الدكتورة شيماء الهرمودي، الأستاذة المساعدة في جامعة حمدان بن محمد الذكية، أن الابتكار عنصر رئيسي لديهم، متمثلاً ذلك في عدة برامج أكاديمية منها ماجستير الابتكار وإدارة التغيير، وبرنامج الماجستير في قيادة ريادة الأعمال، علاوةً على مساقات لدى طلبة البكالوريوس تركز بشكل كامل على الابتكار، مشيرة إلى أن الطرح الأكاديمي يوصل الفكرة للطلبة وينمي قدراتهم الابتكارية ويجعلهم يخرجون من عباءة التفكير التقليدي، متطرقة إلى بعض المبادرات والبرامج التي تقوم بها الجامعة لخدمة الابتكار كمؤتمر إبداعات عربية، وهو مؤتمر سنوي يركز على الابتكار وإدارة التغيير، إضافة إلى سعي الجامعة الحثيث إلى تخريج رواد أعمال وليس باحثين عن عمل.

وأشارت إلى أن الجامعة تعمل حالياً على تنفيذ بعض الشراكات من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع بعض الجهات كمؤسسة دبي للمستقبل وكلها ستكون منطلقات لتهيئة بيئة ابتكارية تتضمن طلبة وشراكات حكومية وخاصة.

وأضافت: من فترة وجيزة أطلقنا مركز رواد الأعمال وهو مساحة للإبداع، ولدينا طلبة لديهم منتجات طرحت بالسوق، كوننا نبحث عن أفكار تتضمن طرحاً وحلولاً واقعية، كما نركز على إنترنت الأشياء، والإلكترونيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والصحة والسلامة والاستدامة من الناحية البيئية والمالية.

وقالت الدكتورة شيماء الهرمودي إن هناك تحديات تواجه المبتكرين بشكل عام أبسطها الفكرة التي تحاكي مشكلة واقعية في المجتمع، والأفكار صعبة التطبيق أو تلك التي تحتاج إلى تمويل مالي كبير، إضافة إلى وجود ما سمّته فجوة بين الفكرة ونموذج العمل وقت تحويلها أو البدء بتطبيقها عملياً على أرض الواقع، والحصول على راعٍ يقدم الدعم المالي، وهنا يبرز دور الجامعات في توفير بيئة عمل مناسبة عن طريق خلق الشراكات وحاضنات الأعمال والمؤسسات التمويلية للمبتكرين.

نشر الإبداع
وقالت نفيسة الجبان، مسؤولة قسم الفيزياء في مدرسة دبي الوطنية، إن الجهات الحكومية والمؤسسات دائماً ما تفتح أبوابها للطلبة المبتكرين، موضحة أن طلبتها لجأوا العام الماضي إلى صندوق خليفة لدعم المشاريع ليدعم مشروعهم، بعدما تأكدوا أنهم غير قادرين على تسجيل ابتكارهم نظراً للتكلفة المادية التي تفوق إمكاناتهم.

وأوضحت أن المجتمعات ذات الاقتصادات المتقدمة تعتمد على نشر ثقافة الإبداع من مراحل مبكرة، وهذا ما تركز عليه الدولة الساعية لبناء اقتصاد المعرفة وهو الاقتصاد القائم على ثروة المعرفة والتي يتطلب الوصول إليها تقدير الإبداع والموهبة وصقلها بكافة الوسائل والأساليب، خاصة أن كثيراً من المفكرين العالميين أكدوا أن الأطفال مبدعون بالفطرة والنظم التعليمية هي التي تؤثر فيهم إما سلباً بإبعادهم عن تلك الفطرة أو إيجابياً بتوجيههم نحو الإبداع.

مجسمات ثلاثية الأبعاد
واقترحت فرح العطار، مديرة روضة ند الحمر، أن يتم تطوير الابتكارات المتميزة وعمل مجسمات ثلاثية الأبعاد لها، وتخصيص ركن خاص لنتاجات الطلبة الابتكارية وعرضها في المعارض الدولية التي تنظم داخل الدولة، وربما تلقى هذه الأفكار استحسان إحدى الشركات وتقوم بتبنيها وتطويرها وتطبيقها على أرض الواقع، حتى لا تكون حبيسة المهرجانات والمعارض ومنحها فرصة للظهور، خاصة أن هناك منها ابتكارات يسهل تطبيقها على أرض الواقع.

صناعة المستقبل
أوضحت هدى الهاشمي أنه في عامي 2015 و2016، تم تنظيم أسبوع للابتكار وذلك لدورتين متعاقبتين، وبعد النجاح الكبير والتفاعل المجتمعي الواسع الذي حققه الأسبوع من مختلف الجهات الحكومية وبين أفراد المجتمع، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتحويل الأسبوع إلى «شهر الإمارات للابتكار»، بحيث يتم تنظيم فعالياته في فبراير من كل عام في جميع إمارات الدولة، بهدف زيادة الوعي بأهمية الابتكار في إيجاد حلول للتحديات وتأثيراته الإيجابية على صناعة المستقبل.

بالأرقام

01
حافظت دولة الإمارات على صدارتها في المركز الأول عربياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2019، وحققت تقدماً على الترتيب في تصنيفها العام على المؤشر بمقدار مرتبتين لتصبح في المركز 36 عالمياً، وواصلت أداءها في مدخلات الابتكار، وهو أحد المكوِّنين الرئيسيين لمؤشر الابتكار العالمي، حيث حلت في المرتبة 24 عالمياً، متفوقة في هذا المكوِّن على دول بارزة في مجالات التنمية والابتكار، كإسبانيا والصين، فيما جاءت في المرتبة 58 عالمياً في مكوِّن مخرجات الابتكار.

30
تتضمن الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تعمل ضمن أربعة مسارات متوازية 30 مبادرة وطنية للتنفيذ خلال السنوات الثلاث القادمة كمرحلة أولى تشمل مجموعة من التشريعات الجديدة ودعم حاضنات الابتكار وبناء القدرات الوطنية المتخصصة ومجموعة محفزات للقطاع الخاص وبناء الشراكات العالمية البحثية وتغيير منظومة العمل الحكومي نحو مزيد من الابتكار وتحفيز الابتكار في 7 قطاعات وطنية رئيسية هي الطاقة المتجددة والنقل والصحة والتعليم والتكنولوجيا والمياه والفضاء.

100
تعمل وزارة التربية والتعليم على تسجيل كافة مشاريع الطلبة التي تم عرضها في المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا البالغ عددها 100 مشروع في إصدار كتيب يشمل (فكرة المشروع وبيانات الطالب) وذلك لتوثيق فكرة الطالب وحفظ حقوقه، بالإضافة إلى دعمه في مرحله ما بعد المهرجان، كما تعتزم الوزارة إصدار مجلة علمية طلابية تضم كافة المشاريع البحثية التي استوفت كافة الشروط والمعايير البحثية.

575
تلقى صندوق «محمد بن راشد للابتكار»، والذي يهدف إلى دعم الابتكار في دولة الإمارات، 575 طلب تمويل من 53 دولة من الشركات المبتكرة، التي أحدثت التغيير حول العالم.

ويعتبر الصندوق إحدى المبادرات الاتحادية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم المشاريع الابتكارية في الدولة، وتعزيز النمو الاقتصادي بقيمة ملياري درهم.

طلبة المدارس نواة علماء المستقبل
دعت الخبيرة التربوية نورة سيف العميمي المهيري الجهات المعنية إلى إيجاد آلية تسمح للمبتكرين الصغار تسجيل إنجازاتهم ومشاريعهم الصغيرة المبتكرة، دون تحميلهم أعباء مالية كبيرة، أو رفض قبولهم نظراً لصغر سنهم، مشيرة إلى أنه من الممكن إيجاد مؤسسة وطنية تنموية تختص بابتكارات الطلبة الصغار، بالتسجيل والتوثيق ومنحها شهادة الملكية الفكرية، فمن شأن مثل هذه الخطوة أن تحفز أبناءنا الطلبة على مزيد من الابتكارات المفيدة من باب التشجيع ومضاعفة الإنتاج، ومن شأنها أيضاً أن تضعهم في خانة الثقة لتطوير إبداعاتهم وتحديثها على نحو يضمن لهم ديمومة التفكير في الابتكارات التي تخصهم طالما أنها مسجلة بأسمائهم كملكية فكرية.

وأشارت إلى أن طلبة المدارس يشكّلون نواة لعلماء المستقبل، وهم جديرون بالتميز وتحقيق الإنجازات وإن بدت للبعض أنها بسيطة، حيث إنهم يعيشون وسط مجتمع متحضر متشبع بالأدوات التقنية والوسائل المساعدة، وهو ما يمنحهم أفقاً طموحاً لإبداع مشاريع قابلة للتطوير والتطبيق ومن ثم الانتفاع بها.

وأضافت أن المعارض التي تنظمها وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية المختلفة، تكشف لنا عن كمٍّ هائل من الرغبة والاندفاع والإصرار على ترك بصمة مبتكرة لدى طلبتنا بمختلف المراحل الدراسية، لكن المشكلة تكمن فيما بعد الابتكار.

الإمارات تبدع لـ50 عاماً مقبلة
أشادت غدير أبوشمط، مديرة مدرسة الخليج الوطنية، بالدورة الرابعة من «شهر الإمارات للابتكار»، التي اختتمت فعالياتها الشهر الماضي تحت شعار «لنستعد للخمسين»، إذ أبدعت مؤسسات الدولة بمختلف تخصصاتها وقطاعاتها، استعداداً لـ50 عاماً مقبلة.

ولفتت إلى ان الابتكار أداة المجتمعات المتطورة لبلوغ الأهداف التنموية الطموحة، وتحقيق التنافسية، وبلوغ الريادة العالمية، والحفاظ على الصدارة، مشيرة إلى أن الاحتفاء بشهر الإمارات للابتكار الذي ينظم سنوياً واجب وطني قبل أن يكون تربوياً أو تعليمياً، بما يحقق رؤية دولة الإمارات لمستقبل التنمية المستدامة، وعلى هذا الأساس ينبغي للمؤسسات التربوية أن تعمل على تعزيز الإنجازات الطلابية وتوجيهها وتنميتها ودعمها والارتقاء بها في إطار التوجه الابتكاري لخدمة المجتمع، بما يترجم توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بنشر ثقافة الابتكار وتحويل الابتكارات إلى واقع ملموس ومؤثر في حياة الإنسان والمجتمع.

ولفتت إلى أن توجهات الطلبة وظهور المشاريع الابتكارية الذي نشهده حالياً جاء يحاكي توجهات الدولة ويطرح أفكاراً تساعد على تحقيق الاستدامة في شتى القطاعات، لذلك تحتاج تلك الأفكار إلى رعاية حتى تؤتي ثمارها.

قلة الدعم واشتراطات تسجيل براءة الاختراع أبرز التحديات
أكد المخترع أحمد المزروعي أن قلة الدعم وارتفاع تكاليف واشتراطات تسجيل براءة الاختراع من أبرز التحديات التي تواجه المبتكرين.

واعتبر المزروعي أن من أبرز التحديات التي تواجه المبتكرين والمخترعين طرح بعض الأفكار الكبيرة التي تضع صاحبها في حالة من التشتت، وعدم القدرة على التطبيق وترجمتها على أرض الواقع، إلى جانب مواءمة الفكرة مع البيئة المحيطة ليكون المبتكر أو المخترع قادراً على تطبيقها.

وقال إن تفكير بعض المبتكرين والمخترعين في الدعم المادي وجعله معضلةً أمر غير صحيح، فالأهم هو إيمان الشخص بقدراته وتقييمها بصورة دقيقة وعلمية، واختيار الفكرة المناسبة التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ثم تكون مرحلة تقدير التكلفة والدعم المادي، إلى جانب اختيار البيئة والمكان والوقت المناسب للاختراع لتطبيقه، وهل هو فاعل ويحل معضلة مجتمعية معينة.

حدث مهم
ودعا المزروعي المؤسسات التعليمية إلى توظيف أفكار الطلبة بشكل صحيح، معتبراً شهر الابتكار في دولة الإمارات حدثاً مهماً للغاية يبرز جهود المبتكرين والمخترعين في شتى القطاعات، معتبراً أساس النجاح هو العمل على أفكار تقدم حلولاً لتحديات وإشكاليات مجتمعية؛ لأن الأصل هو توظيف العلم في خدمة البشرية.

وطالب مخترعون ومبتكرون بمنح استثناءات للمشاريع المتميزة من رسوم تسجيل براءة الاختراع والعمر الذي يقف أمام الكثير من المبتكرين لتحقيق حلمهم، في وقت يظهر على الساحة أطفال لا يتجاوز أعمارهم 7 سنوات ولديهم ملكية فكرية لمشروعهم في الدول الغربية.

كما دعوا إلى إنشاء منصة إلكترونية يسجل فيها المبتكر أو المخترع ويضع أفكاره بعد حصوله على حقوقها، حتى تتمكن الشركات من البحث في تلك المنصة عما هو مناسب لها، وتتواصل مع صاحب الفكرة وتسوّقها له عن طريق تحويلها إلى منتج قابل البيع.

وأكدوا على الدور الذي تقوم به دولة الإمارات في دعم المبتكرين وتحفيزهم، خاصة أن الابتكار يعد عنصراً من المحاور الوطنية لـ«رؤية الإمارات 2021»، التي تندرج تحت عنوان متحدون في المعرفة، والذي ينشد تحقيق اقتصاد معرفي، متنوع ومرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة، وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى لدولة الإمارات وشعبها.

مطالبة الشركات الخاصة بتخصيص ميزانية لدعم الابتكار
أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين، ضرورة تذليل الصعوبات والعقبات التي تواجه المبتكرين والمخترعين في الدولة، والعمل على مساعدتهم ليساهموا في رفد وتطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية من خلال المشاريع والابتكارات الخلاقة التي يقومون بها، معتبراً إيجاد حاضنات أعمال لتبني المشاريع النوعية مطلباً ملحاً كي نعطي الموهوبين فرصة الحصول على التمويل والاحتضان لتصل الابتكارات التي يقومون بها إلى مرحلتي الإنتاج والتصنيع.

ودعا معاليه إلى تفعيل المسؤولية المجتمعية لدى قطاع رجال الأعمال والشركات الخاصة بتخصيص ميزانية لدعم الابتكار ومراكز البحث العلمي، على غرار ما قامت به الحكومة الاتحادية في الدولة عام 2015 عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن تخصيص 1 في المئة من ميزانية الجهات الحكومية الاتحادية لدعم الابتكار في القطاع الحكومي، معتبراً مشاركتهم أمراً مهماً ويجب ألا تكون اختياراً، لأن المشاريع والأبحاث والابتكارات ذات الجدوى والقيمة تدفع وتعزز الاقتصاد الوطني في كافة مجالاته.

ضرورة إيجاد مؤسسة لتسجيل إبداعات الطلبة
طالب الدكتور جمال المهيري الأمين العام لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، بإنشاء مؤسسة تعني بتسجيل أفكار وابتكارات الطلبة تحت سن 18 عاماً، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، ويمكن الرجوع لها من قبل الشركات الخاصة والمؤسسات الراغبة في الاطلاع على ما يناسبها.

 ولفت إلى أن الابتكارات الطلابية التي ظهرت منذ إعلان عام 2015 عاماً للابتكار حتى الآن، وما خرج من مبادرات تحفيزية جعلت الابتكار صوب أعين الهيئات التدريسية للوصول بالطالب إلى مرحلة الابتكار، ساعدت المؤسسات التعليمية كثيراً في قطع أشواط مهمة في طريق التحديث والتطوير الشامل الذي تجريه في منظومة التعليم، بعناصرها المتكاملة من طرائق التدريس والمناهج.

المؤسسات التعليمية حاضنة لرعاية الابتكار
أكدت الدكتورة أمل إبراهيم، من جامعة الشارقة، أن المؤسسات التعليمية تعتبر الحاضنة الأولى لرعاية الابتكار، حيث أصحبت هذه المؤسسات وتحديداً الجامعات أكثر إدراكاً لأهمية الابتكار كمهارة من مهارات سوق العمل.

ولفتت إلى أن الجامعات قطعت شوطاً كبيراً في إعداد جيل من المبتكرين، فبالإضافة لورش العمل والتدريب اللاصفي أصبح هناك العديد من المساقات التي تركز على الابتكار ومنهجياته، وأخصّ بالذكر هنا مساق الابتكار وريادة الأعمال والذي يدرس في جميع جامعات الدولة لجميع الطلاب في كافة التخصصات.

وتابعت: كما سعت الجامعات إلى إدماج الطلاب في المشاركات المجتمعية المختلفة كشهر الابتكار والحرص على أن يربط الطلاب بين مشاريعهم وتكليفاتهم الجامعية ومتطلبات وحاجات شهر الابتكار.

توصيات"البيان"
01 زيادة دعم المبتكرين وتسهيل إجراءات تسجيل براءات الاختراع.
02 تفاعل القطاع الصناعي مع المؤسسات التعليمية لتبني الابتكارات.
03 تحويل المؤسسات التعليمية إلى حاضنات للمبتكرين.
04 تكاتف القطاعين الحكومي والخاص لرعاية المبتكرين.
05 إعداد قاعدة بيانات كاملة بأعداد الموهوبين الإماراتيين.
06 تحديد رؤية عمل موحدة والاستفادة من التجارب العالمية.

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات