في حفل إنساني مَهيبٍ غصّت به المدرّجات، رعى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دُبيّ، رعاه الله، الحفل الختامي لتكريم الفائزين في مبادرة «صُنّاع الأمل» للعام 2019، وهي واحدةٌ من أشهر المبادرات الإنسانية التي أطلقها صاحب السموّ عام 2017 في سياق اهتمامه بإعادة تأهيل الإنسان، والبحث عن الطاقات المكنونة التي لا يعرفها أحد، وتقديم أرقى أنواع الدعم والمساعدة لهذه الأرواح التي لا يكاد يتفطّن لها أحد لبُعدها عن بؤرة الأضواء والاهتمام الرسمي، فكانت هذه المبادرة السامية لصاحب السموّ التي تشهد إقبالاً وتفاعلاً متزايداً منقطع النظير عاماً بعد عام بسبب ما لمسه الناس من مصداقيتها وشفافيتها وبحثها عن العاملين بصمت ونُبل وكبرياء.

وقبل الشروع في الحديث عن قيمة هذه المبادرة في دورتها هذه، وأهميتها ودورها الفاعل في تنمية الحس الأخلاقي لدى الإنسان، سنقتطف كلماتٍ معبّرةً جداً من كلام صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، الذي رعى هذا الحفل بقلبه وشخصه وروحه وإحساسه، وكان ملحوظاً على سموّه مدى التفاعل والاهتمام بهذا الحدث الاستثنائي الذي يعكس الوجه الإنساني الراقي في شخصية صاحب السموّ الذي يحرص على بذر الخير ونثر المحبة في ربوع هذا الكون الفسيح وبأفقٍ واسعٍ ينحاز للإنسان دون تمييز على أساس من عِرقٍ أو دينٍ أو لون، منطلقاً من قِيَم التسامح والمحبة، وقام عليها إيقاع الحياة في هذا الوطن الرحب الجميل، فصُنّاع الأمل بحسب عبارة صاحب السمو «هم أبطالٌ حقيقيون للعطاء، ورموزٌ مُلهمون للعمل الخيري والإنساني، يأخذون زِمامَ المبادرة فيعمّ خيرُهم غيرَهم»، وهم بجهودهم الرائعة يُنتجون حِراكاً اجتماعياً إيجابياً في مجتمعاتهم التي تفتخر بجهودهم وتستفيد منها من خلال دعم التنمية وتحقيق الثقة بالمستقبل في العالم العربي.

كما كشف صاحب السموّ عن الوجه الأخلاقي الجميل لصُنّاع الأمل العاملين بصمت حين أثنى عليهم بقوله: «صُنّاعُ الأمل أخلصوا في خدمة الناس دون انتظار مردودٍ أو مقابل، فكانوا قُدوةً لغيرهم ونموذجاً لمَنْ حولهم في كيفية تحويل التحديات إلى فرص»، ثمّ بلغ الاحترام لهؤلاء الرائعين ذروته في كلام صاحب السموّ حين جعل من صُنّاع الأمل وأبطال العطاء الوجهَ المُشرق للقُدرات الخلاقة في العالم العربي، ليختم كلامه بهذه الجملة المليئة بالفخر حين قال: «أعتزّ باثنين وتسعين ألف مشارك في صنّاع الأمل الذين أصبحوا رموزاً عربية في مجال العطاء والعمل الخيري والإنساني».

إنّ «الاحتفاء بالصدق والبساطة ونُبل الإنسان» هو التلخيص المكثّف لروح هذه المبادرة، فهي باختصار تبحث عن الإنسان المُفعم بالحب لأخيه الإنسان، الذي يعطي من قلب صافٍ وحب كامل، وحين شاهدنا مجريات هذا الحفل الفخم لمسنا ذلك كله من خلال النماذج الإنسانية الباهرة في صدقها ونبلها، التي تمّ تكريمها بعد فوزها من خلال ترشيح ضخم شارك فيه اثنان وتسعون ألف شخص، ما يعكس حرص المبادرة على تقديم الصورة الحقيقية لطبيعة عملها، فقد تمّ تكريم خمسٍ من الشخصيات الفاعلة في العمل الخيري والإنساني ممّن بذلوا جهوداً صادقة مخلصة في سبيل التخفيف من لوعة الإنسان، وإحساسه المؤلم بالجوع أو الفقر أو المرض، وكانت أجواء الاحتفال مشحونة بالعواطف الإنسانية الصادقة، ما يعكس لحظة الصدق والعفوية، حيث لاحظنا نبرة الصدق في كلام الفائزين، ومدى التفاعل البهيج الذي تفاعل به الجمهور الكثيف مع مجريات هذا الحفل المهيب.

وبهذا الحدث عاشت دبيّ يوماً من الاحتفاء بالإنسان المعطاء، وقدّمت وجهها المتسامح الجميل الوضّاء، وبرهنت دولة الإمارات العربيّة المتّحدة للعالم أجمع أنّها ستبقى الداعم الأوّل لمشاريع الخير في شتّى أصقاع المعمورة، وأنّ دبي ستظلّ في عين الجميع محطّ الأنظار نحو مستقبلٍ مُشرقٍ بإذن الله بالاستمرار في استضافة مثل هذه الأنشطة ورعاية الفعاليات التي تعود بالنفع على المجتمع الإنساني، وأنّ صاحب السموّ الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، سيظلّ كما عوّدنا دائمًاً فارسَ العطاء، وصانع الأمل الأوّل.

في قلبِ هذا الفارسِ المِقدامِ

نَهرانِ من حُبٍّ ومن إكرامِ

نهرٌ يفيضُ على الأنامِ محبّةً

ويدٌ تفورُ بروعةِ الإنعام

هو وارثُ الأمجاد منذ طفولةٍ

من راشدٍ بَحر العطاء الطامي

يا فارسَ الخيرات نجمُك ساطعٌ

يا صانعَ الآمال كالأحلامِ

هذي جموعُ الفائزين تحوطكم

وتؤمُّ أرضَ الوصل والإلهامِ

مِنْ مُحسنٍ أفنى الحياة مُواسيا

طفلا ينوحُ بحُرقة الأيتام

ومُساهمٍ في الخير يعطي بسمةً

فوق الشفاه لصاحب الأسقامِ

يا سيّد الفرسانِ يا ابنَ كرامها

لك هيبةُ الصّمصام والضرغام

ترنو بعين الصقر عند صِعابها

وتُضيئها من ثغرك البسّام

مني السلامُ على الأصيلِ محمدٍ

شيخُ الزمان وزينةُ الأيامِ