وصفت هيام أبو مشعل مستشارة نفسية وتربوية إقحام الطلبة في مطالبات مالية بأنه «عمل يفتقد إلى الرحمة» تقوم به بعض المدارس الخاصة، إذ تعمد إلى الضغط على ولي الأمر لتسديد الرسوم المدرسية المتأخرة عبر منع الطالب من حقه في الانتظام بالدوام المدرسي أو من ركوب الحافلة المدرسية وأداء الامتحانات.
وذكرت أن أوجه العقاب للطالب متعددة في ظل غياب الرحمة، فتحمله المدرسة المسؤولية والذنب ودفع الثمن والضريبة الباهظة، مما قد يؤثر على نفسيته وفقدان الرغبة في التعلم، وقد يصبح فريسة سهلة لتنمر زملائه عليه، مما قد يجعل المحصلة ضعف مستوى تحصيله الأكاديمي.
وقالت أبو مشعل، إن شريحة واسعة من المدارس تلجأ لهذا الأسلوب، ما يجعل الطالب فريسة سهلة للإحباط والفشل الدراسي، كما يمكن أن يتعرض لاضطراب في العلاقات الاجتماعية مع زملائه ومن حوله والشعور بالدونية، فيما تكون الأسرة في وضع لا تحسد عليه لشعورها بالتقصير مع أبنائها وقلة حيلتها.
حلول
وطالبت أبو مشعل، منطلقة من مبدأ أن التعليم حق للجميع كفلته الدساتير ويجب ألا يحرم منه تحت أي ظرف، بقانون رادع وضوابط تحول دون جعل الطالب طرفاً في مسألة التعثر بالأقساط الدراسية، كما دعت المختصين والمسؤولين لإيجاد حلول من خلال فتح المدارس الحكومية في الفترة المسائية للطلبة الذين لا تستطيع أسرهم سداد رسوم مدارسهم وكذلك إمكانية تقسيط الرسوم منذ بداية العام الدراسي بالشكل الميسر، واتباع سياسة مرنة للتعامل مع الأسر المتعثرة وإمكانية إيجاد حلول بديلة.
ولفتت إلى أن الطالب جزء من هذا المجتمع، ولذلك لا بد من الحرص على تقديم نماذج طيبة لطلبتنا في الرحمة والإنسانية، ما يضمن لنا نبتة صالحة لبناء مجتمع متماسك بعيداً عن الحرمان والقسوة، وخاصة أننا نعيش في ظل حكومة رشيدة تسعى دائماً إلى إسعاد الفرد والمجتمع.
خطأ جسيم
بدورها رأت فاطمة السجواني اختصاصية نفسية، أن إقحام الطلبة في مطالبات ومتأخرات مالية وإيقافهم عن الدراسة، خطأ جسيم، يعكس سوء إدارة لدى بعض المدارس، لأن الأصل إبعاد الطالب عن ذلك، نظراً للتأثير السلبي الذي يلحق به وما قد يخلقه من قلق داخلي، علاوة على الإحباط، والشعور بالدونية بين أقرانه، مشددة على ضرورة التعامل بمعزل عن الطالب، الذي قد يكون في يوم من الأيام الطبيب الذي يعالج أستاذه، أو مهندساً أو عاملاً يخدم بلده، وعليه يجب أخذ كل هذه المعطيات بعين الاعتبار.

