تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، شهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس دبي الرياضي، أمس، الجلسة الرئيسة للنسخة الرابعة من منتدى الإمارات للسياسات العامة 2020، والذي تنظمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بالشراكة مع مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، ويستمر على مدار يومين تحت شعار «الحكومة المرنة والاستعداد للمستقبل»، وذلك في فندق انتركونتيننتال فيستيفال سيتي بدبي، وناقش المنتدى في يومه الأول عدداً من الموضوعات المهمة الرامية إلى تعزيز استدامة مرونة الحكومات في المستقبل من خلال عدد من الجلسات وورش العمل التي حضرها نخبة من المسؤولين والخبراء من جميع أنحاء العالم.

وحضر المنتدى معالي حميد محمد القطامي رئيس مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية والدكتور علي بن سباع المري الرئيس التنفيذي للكلية، وهدى الهاشمي مساعد المدير العام للاستراتيجية والابتكار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، والبروفسور رائد العواملة عميد الكلية، وعدد من القيادات والباحثين وأساتذة الكلية.

وتوجه معالي حميد محمد القطامي خلال كلمته الافتتاحية، بالشكر والتقدير لسمو ولي عهد دبي، لرعايته الكريمة لأعمال الدورة الرابعة للمنتدى، مؤكداً أن اختيار موضوع «الحكومة المرنة والاستعداد للمستقبل» ليكون شعار ومحور مناقشات هذه النسخة من المنتدى، هو اختيار استلهمته الكلية من تجربة حكومة الإمارات الرشيدة التي تُعد واحدة من أفضل حكومات العالم.وقال معاليه: إن المنتدى رسخ مكانته كمنصة تفاعلية معرفية دولية طيلة السنوات الثلاث الماضية، وينطلق في دورته الجديدة للتأكيد على أهمية الحكومة المرنة ومقومات النجاح، والقوة الناعمة، والسعادة وجودة الحياة، والمرونة، واستشراف المستقبل، ومواكبة بيئة الأعمال الدولية، وهي محاور تعكس حجم المتغيرات السريعة المتواصلة التي يشهدها العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ما يتطلب ضرورة مواكبة الشعوب والمجتمعات لتلك المتغيرات.

تفاعل
وأضاف القطامي أن المنتدى يهدف إلى توفير مناخ مميز للتفاعل وتبادل الخبرات والمعارف بين المشاركين للبحث في متطلبات تحقيق أعلى درجات المرونة للحكومات، ومن ثم إيجاد الحلول والممارسات اللازمة للتكيف مع المتغيرات المتسارعة ومتطلبات العصر، ومقتضيات الثورة الصناعية الرابعة، بما يحقق مرونة مستدامة في العمل الحكومي.

جلسات
وفي جلسة حوارية أدارها فادي سالم مدير قسم الأبحاث والاستشارات في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تحت عنوان «التصميم من أجل النجاح: دراسة المرونة في القطاع العام»، وجمعت هدى الهاشمي مساعد المدير العام للاستراتيجية والابتكار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وتورستن أنديرسون نائب المدير العام لسلطة الأعمال الدنماركية، وأوين سيرفس المدير السابق والمؤسس المشارك لفريق التوجهات السلوكية في المملكة المتحدة، تناول المتحدثون موضوع الحكومة المرنة مستعرضين أهم مكوناتها وقدرتها على تمهيد طريق الدول نحو استشراف المستقبل.

وأشار المتحدثون إلى الضرورة الملحة لتعزيز المرونة ضمن أي حكومة، كونها تفتح آفاقاً أوسع لطموحات الدول وتمكنها من مواكبة المتغيرات، وتوجهها بما فيه خير المجتمع ورفاه الدول، علاوة على دورها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والمستقبلية في التنمية المستدامة وتوظيف التقنيات الحديثة وصقل مهارات الكوادر البشرية وتلبية الاحتياجات الاجتماعية والوطنية، والتأقلم مع أية متغيرات طارئة في عالم باتت التغييرات المتسارعة أبرز معالمه.

وأجمع المتحدثون على أهمية القوانين والسياسات والممارسات المرنة في شتى المجالات والقطاعات، ودور المبادرات المبتكرة لتحقيق المرونة في القطاع العام، منوهين إلى ريادة دولة الإمارات في إطلاق مثل هذه المبادرات، على غرار المسرعات الحكومية وغيرها، وجهود حكومتها الرشيدة في تعزيز الابتكار الذي بات هدفاً رئيسياً لمختلف القطاعات والمجالات في الدولة.

استعداد
وانعقدت الجلسة الحوارية الثانية خلال المنتدى تحت عنوان «الثورة الصناعية الرابعة والاستعداد للمستقبل» وأدارها البروفسور دنيس جوسيدج مستشارة أبحاث السياسات الاقتصادية في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بحضور مارتن كافيتس مستشار الشؤون الرقمية في حكومة إستونيا، والدكتور سعيد المطروشي الأمين العام للمجلس التنفيذي بعجمان، وماسيمو فالسيوني الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد لائتمان الصادرات، وسيد أحمد بن روان أستاذ في الإدارة الاستراتيجية والتنظيم بجامعة مينيسوتا الأمريكية.

واستعرض الدكتور فيجاي بيريرا الأستاذ المشارك في إدارة الموارد البشرية بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ودايزي أندرادي مساعد باحث في قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعة، خلال ورشة عمل بعنوان «الذكاء العاطفي: المستوى التالي من التطور في الوعي الإنساني»، كيف يمكن للذكاء العاطفي والذكاء الاصطناعي أن يقودا ويشجعا على تطوير بيئة عمل عالمية وصحية.

الإمارات رائدة في استشراف المستقبل ومواكبة المتغيرات
أكد علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في الحكومة المرنة القادرة على استشراف المستقبل ومواكبة جميع المتغيرات بكفاءة عالية، لافتاً إلى أهمية مسرعات المستقبل ومختبر التشريعات الحكومية، في استشراف متطلبات المستقبل وأدواته وتقنياته، ودعم الجهود الرامية إلى تأكيد المكانة الرائدة لدولة الإمارات، وترسيخ إسهاماتها كأحد أكبر مختبرات التجارب الحكومية المستقبلية في العالم.

وأضاف خلال تصريحات صحافية على هامش منتدى الإمارات للسياسة العامة 2020 إن المنتدى في نسخته الرابعة، تحت شعار «الحكومة المرنة والاستعداد للمستقبل» يسلط الضوء على أهمية مصطلح الحكومة المرنة والرؤى السلوكية وتطور هذا المصطلح من الناحية العلمية، ويستعرض أفضل الممارسات الحكومية لدول مشاركة مثل المملكة المتحدة والدنمارك وتجربة دولة الإمارات الرائدة عالمياً في هذا المجال.

وأوضح أن المنتدى بات منصة عالمية لاستشراف مستقبل الحكومات ويضم أبرز الخبراء والمختصين في مجال العمل الحكومي حول العالم، بهدف لتبادل الخبرات والمعارف والبحث في متطلبات تحقيق أعلى درجات المرونة للحكومات، والسعي إلى إيجاد الحلول والممارسات اللازمة للتكيف مع المتغيرات المتسارعة، ووضع الأنظمة والتشريعات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال العمل الحكومي.



إطلاق النسخة 2 من مجلة دبي للسياسات
شهد اليوم الأول من منتدى الإمارات للسياسات العامة 2020 عقد مؤتمر صحفي أُطلق من خلاله عدد من الإصدارات والتقارير والكتب الصادرة من كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وذلك بحضور الدكتور علي بن سباع المري، والبروفسور رائد العواملة، وفادي سالم مدير قسم البحوث والاستشارات في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، والبروفسور ميلودينا ستيفانز أستاذة إدارة الابتكار في الكلية، والدكتور يوسف الغلاييني أستاذ مساعد في الإدارة العامة ومنسق برنامج MPA التنفيذي في الكلية.

وشهد المؤتمر الصحفي إطلاق النسخة الثانية من مجلة دبي للسياسات في نسختها الثانية، وهي مجلة تعرض الفكر الريادي في مجال السياسات التي تنشرها الكلية للنهوض بمستقبل السياسة العامة وجودة الحكومة.

مناقشة مبادئ معالجة المعلومات لدى الأفراد
استعرض أوين سيرفس المدير السابق والمؤسس المشارك لفريق التوجهات السلوكية في المملكة المتحدة خلال جلسته الخاصة «المبادئ الأساسية لكيفية معالجة المعلومات لدى الأفراد: النظام السريع والنظام البطيء».

وأوضح أن النظام السريع يمثله الأنشطة اللاواعية والقرارات التي يتخذها الأفراد يومياً، في حين أن النظام البطيء هو الأنشطة والقرارات التي تحتاج إلى انتباه وتفكير دقيق.

كما شرح أن عملية صنع السياسات تحدث بالنظام البطيء حيث يتم دراسة القضايا بعناية من خلال نهج متكامل للتوصل إلى سياسات مرنة بما يكفي لمواجهة جميع التحديات.

وقدم سيرفس مثالين للسياسات المتبعة في المملكة المتحدة والتي تتبع مفهوم هندسة الاختيار.

الحوكمة وقوة التصميم
شارك في جلسة حوارية تفاعلية تحت عنوان «الحوكمة المتمركزة على الإنسان وقوة التصميم» 3 متحدثين من مؤسسة بالموود هم: ريم الزرعوني المدير العام للعمليات وميتش سينكلير الرئيس التنفيذي الإبداعي وفولكر روس مدير أول.

وتحدت المشاركون في الجلسة عن مفهوم التصميم وأهميته في مختلف مفاصل الحياة باعتباره محفزاً للإبداع، لاسيما وأنه قابل للتطبيق أينما رغبنا، بدءاً بتصميم السياسات والممارسات وأنماط حياتنا ومفاهيم التعليم والرعاية الصحية وغيرها.

وأكد الحضور على أن مفهوم التصميم لاستشراف المستقبل يقوم على تصميم قنوات تمكن الحكومات من التفاعل مع أفراد المجتمع ورصد احتياجاتهم وتصميم أولويات ومنهجيات عالية الكفاءة تلبي مختلف متطلباتهم.

كما شددوا على أهمية إشراك جميع فئات المجتمع في تصميم السياسات والاستراتيجيات، بدءاً من الأطفال باعتبارهم مصدر إلهام كبير، إلى البالغين المتمرسين في الحياة العملية، وصولاً إلى كبار السن الذين يمتلكون دراية معمقة بقطاع الرعاية الصحية.

دروس من المملكة المتحدة
تحدث سوني ليونغ الرئيس التنفيذي لسيفل سيرفيس كوليج في المملكة المتحدة، عن رأيه في التغييرات الإيجابية في الهياكل الحكومية والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة المتحدة والتحديات التي تواجهها، وذلك في جلسة «دروس من المملكة المتحدة» خلال المنتدى.

حيث سلط الضوء على دمج نحو 2000 موقع إلكتروني مرتبط بالخدمات الحكومية في عام 2012 إلى موقع إلكتروني موحد، وعمل على إعداد ذلك الموقع مكتب الخدمة الرقمية الحكومية في المملكة المتحدة.

وقال ليونغ إن الموقع الإلكتروني الجديد يوفر تجربة أكثر سهولة من ذي قبل للمستخدمين، بالإضافة إلى تصميمه المبتكر وإدارته وتطويره من قبل مجموعة من الموظفين الشباب.

كما أوضح كيف أثرت الانتخابات العامة التي شهدت ثلاثة رؤساء وزراء منذ عام 2010 على الاستمرارية في التخطيط.

فمع تعقد الهيكل السياسي في المملكة المتحدة، يصعب عليهم التخطيط ووضع استراتيجيات طويلة المدى والتي تستمر في التغير مع تغير الحكومة.