من علّمني حرفاً.. العمانية زهرة توظّف تعليمها لمحو أمية أبناء قريتها

عدد طلاب زهرة وصل إلى 100 | البيان

«من علّمني حرفاً أراني العالم من دفتي كتاب أو ضفتي موسوعة أو جناحي معجم، وجعلني أحلّق بالمعرفة إلى آفاق أرحب وأبني بها مستقبلاً أجمل، فكيف لا أقوم أنا بدوري ومسؤوليتي في تعليم أهلي ومن حولي من أبناء مجتمعي ووطني»؟

كذلك فكّرت العُمانية زهرة سالم العوفية قبل 12 عاماً حين رأت أبناء قريتها ينزحون نحو المدن لاستكمال تعليمهم وإيجاد فرص العمل. فقررت أن توظف وقتها وتعليمها في مشروع يعود بالنفع على أبناء القرية ويمكّن أبناءها علمياً ومعرفياً، وكانت بداية مشروعها «محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي».

وبعد أن انطلق أبناؤها إلى متابعة دراساتهم العليا ومساراتهم المهنية، باشرت عملها في مشروعها مع 20 طفلاً من أبناء الجيران تعلّمهم القرآن الكريم والحديث الشريف والآداب والعلوم الاجتماعية، وتتابع تطورهم التربوي بالأنشطة المفيدة في العطلة الصيفية.

انتقلت زهرة بعدها إلى مساعدة الأميّات من سيدات القرية على تعلّم أساسيات القراءة والكتابة، وأصبح سكان القرية يدفعون بأبنائهم لبيت زهرة لتفتح أمامهم آفاق العلم والمعرفة حتى وصل عدد طلابها إلى 100 طالب وطالبة.

قدرات

وصارت بعدها تتردد على القرى النائية والجبلية تقطع المسافات نحو الطلاب فيها تتردد عليهم وتتفقد أحوالهم وتعمل على تعزيز قدراتهم المعرفية وتنمي لديهم مهارات التعلّم الذاتي. ومن ثم انضمت إليها فتيات من تلك القرى يتطوعن بأجور رمزية للمساهمة في المبادرة التعليمية، حتى أصبحت المبادرة تضم 24 فصلاً دراسياً في 24 قرية ووصل عدد المستفيدين منها إلى 500 فرد في العام.

زهرة الحاصلة على المركز الأول في جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في سلطنة عُمان عام 2018، حلّت في قائمة أفضل 10 شخصيات نسائية رائدة ومؤثرة في الوطن العربي خلال مؤتمر دور المرأة العربية في تنمية المجتمع عام 2018، وهي اليوم رمز عُماني وعربي للمرأة المبادرة القادرة على المساهمة الفاعلة في تنمية وطنها ومجتمعها بمجهود فردي واندفاع شخصي قل نظيره.

أملها اليوم أن تصل المبادرة التي أطلقتها إلى مختلف أرجاء سلطنة عُمان، وأن تنقل هذا النموذج إلى البلاد العربية وبلاد العالم المتطلعة نحو التنمية المستدامة بقدرات أبنائها وطاقاتهم ومساهماتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات