العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    صفحتك بيضا.. مبادرة شبابية في الأردن تشطب ديون الفقراء في سجلات الدكاكين

    الدَين ثقيل جداً، يؤرق المدين في الليل، ويلزمه الهم في النهار. يكدح صاحبه ليؤديه، وقد تضيق عليه الأرزاق بما رحبت، فيسعى للسداد ولا يدركه، ويفقد الأمل، وينكفئ إلى الظل، ويتجنب الناس خجلاً وخوفاً من المساءلة والمطالبة. لكن صنّاع الأمل في الأردن، كان لهم رأي آخر، وأرادوا للمتعثرين مالياً أن يخرجوا إلى فسحة النور مجدداً.

    فقد أقدم 500 متطوع ومتطوعة من طلبة المدارس والجامعات في الأردن، على ابتكار فكرة، هي الأولى من نوعها على مستوى المملكة، من خلال مبادرة أطلقوا عليها اسم «صفحتك بيضا»، يقومون من خلالها بتسديد الديون عن الفقراء، من أموال الزكاة، لأصحاب المحال التجارية والمخابز، دون علم أصحابها، حيث يفاجأ الفقراء ممن أثقلتهم الديون، برؤية سجلات ديونهم في دكاكين ومحال أحيائهم فارغة، بعد تسديدها من قبل مجهولين، تحت اسم فاعل خير، فلا فرحة تسعهم، ولا سبيل لديهم للتعبير عن شكرهم وامتنانهم لأصحاب المبادرة.

    يقول المتطوعون في مبادرة «صفحتك بيضا»، إن أجمل ما فيها، أن الغارمين والمدينين والمتعثرين مالياً، لا يعرفون الشخص الذي سدّد عنهم الديون، وبالتالي، لا يشعرون بأن لأحد عليهم منّة، مؤكدين أن لا مراد لهؤلاء الشباب، إلا أن يخففوا عن الناس بعضاً من أعباء الحياة.

    ماهر الغريب، الذي يرأس جمعية «باب الخير» للعمل التطوعي، والتي أطلقت هذه المبادرة، أراد لها مع القائمين عليها أن تحدث فارقاً ملموساً في حياة الكثيرين ممن أثقلت ميزانياتهم الصغيرة، أعباء فاتورة استشفائية أو دوائية، أو مستحقات متأخرة لدى محل البقالة، فاختاروا شهر رمضان المبارك لإطلاقها، واعتمدوا على مجهود الشباب المتطوعين لتنفيذها.

    من جانبه، يقول راشد فيضي، أحد المتطوعين في المبادرة: إن كل القائمين على «صفحتك بيضا»، هم طلاب مدارس وجامعات، وهذا يعكس الوعي الذي يتحلى به الجيل الجديد، الأمر يعزز الأمل في النفوس، مؤكداً أن المبادرة تقوم بتسديد ديون المحتاجين من أموال الزكاة في المملكة، من خلال زيارة الأحياء الفقيرة، وتسديد ديون المحتاجين بحسب الحاجة.

    ينقل فيضي ما شاهده وزملاؤه في الدكاكين الصغيرة، حيث دفاتر الديون التي أكل الدهر عليها وشرب، حتى اصفرت أوراقها، ورغم حاجة صاحب الدكان لماله، إلا أن وازعه الإنساني، يجعله ينظر بعين الإنسانية لهؤلاء المدينين. ويصف فيضي الفرحة على وجوه أصحاب الدكاكين أيضاً، لأن أصحاب المحال على اطلاع واسع على ظروف المدينين الصعبة، ولذلك يتجنبون الإلحاح في المطالبة بالسداد.

    طباعة Email