"براكة" .. باكورة الإنجازات الوطنية في "عام الاستعداد للخمسين"

يشكل مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية باكورة الإنجازات الوطنية لدولة الإمارات خلال العام الجاري "عام الاستعداد للخمسين" فمع هذا الإنجاز الجديد ستصبح دولة الإمارات الأولى عربيا في انتاج الكهرباء من تكنولوجيا الطاقة النووية.

وعقب الحصول المرتقب على رخصة تشغيل المحطة الأولى من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ستبدأ شركة نواة للطاقة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية والمسؤولة عن تشغيل وصيانة المحطات بتحميل حزم الوقود النووي في المحطة لتبدأ بعد ذلك زيادة مستوى الطاقة في المفاعل بشكل تدريجي مع القيام بعدد من الاختبارات المصاحبة وصولا إلى التشغيل التجاري الكامل خلال عدة أشهر.

وتقع محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة في إمارة أبوظبي وتطل على الخليج العربي وتبعد نحو 53 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من مدينة الرويس في منطقة الطفرة.

وتحتوي محطات براكة للطاقة النووية السلمية على أربعة مفاعلات تندرج ضمن الجيل الثالث من مفاعلات الطاقة النووية ومن نوع مفاعلات الطاقة المتقدمة "APR1400 " حيث يعتبر هذا التصميم من أحدث التصاميم المتطورة لمفاعلات الطاقة النووية حول العالم و يلبي أعلى المعايير الدولية في السلامة والأمان والأداء التشغيلي.

وستوفر مفاعلات الطاقة المتقدمة الأربعة "APR1400" في محطة براكة نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء عند التشغيل التام للمحطات.

وبعد التشغيل التام ستحد محطات براكة الأربع من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية كل عام وهو ما يعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من طرقات الدولة سنوياً بالإضافة إلى توفير 25 في المائة من احتياجات الدولة من الكهرباء.

وتستعرض وكالة أنباء الإمارات "وام" خلال التقرير التالي مسيرة البرنامج النووي السلمي الإماراتي الذي بدأ العمل به قبل نحو 10 سنوات.

وبدأت رحلة البرنامج النووي السلمي الإماراتي في أبريل 2008 مع إصدار وثيقة "سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة".

وارتكزت الدولة في كتابة سياستها على أعلى معايير السلامة والشفافية والأمان إلى أن أصبحت دولة الإمارات نموذجا يحتذى به لمختلف دول العالم التي تدرس إمكانية تطوير الطاقة النووية لديها.

وركزت السياسة على 6 نقاط رئيسية وهي الشفافية التشغيلية التامة وأعلى معايير حظر الانتشار النووي وترسيخ أعلى معايير السلامة والأمن والتنسيق المباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بمعاييرها وعمل شراكات مع حكومات الدول المسؤولة والمؤسسات ذات الخبرة المناسبة وضمان استدامة الطاقة النووية على المدى البعيد.

وفي عام 2009 تم تأسيس "الهيئة الاتحادية للرقابة النووية" لتصبح الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في دولة الإمارات كما تم تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية للعمل على توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة يمكن الاعتماد عليها لدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي للدولة.

ووقع اختيار مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في عام 2009 على الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو" وهي أكبر شركة للطاقة النووية في كوريا الجنوبية - لتكون المقاول الرئيسي لمحطات الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات وتتولى مسؤولية تصميم المحطات وإنشائها ثم المساعدة في تشغيلها.

وتعد "كيبكو" من الشركات الرائدة عالميا على صعيد السلامة والموثوقية والكفاءة وذلك حسب ما صنفها الاتحاد الدولي لمشغلي الطاقة النووية وقد اختيرت "كيبكو" عقب عملية اختيار شاملة ودقيقة استغرقت عاما كاملا وأجراها فريق من 75 خبيرا دوليا في مجال الطاقة وقد ركز التقييم على عدة عوامل مثل السلامة والقدرة على إنجاز المشروع والالتزام بتطوير الموارد البشرية.

وفي 2010 تم تسليم تقييم الآثار البيئية وطلبات التراخيص للأعمال الأولية في موقع براكة والحصول على الموافقة على طلبات التراخيص للأعمال الأولية والتحضيرية في موقع براكة من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

وفي ديسمبر من العام ذاته تم تسليم طلب رخصة إنشاء المحطتين الأولى والثانية في براكة حيث أعلنت المؤسسة عن تقديم طلب ترخيص إنشاء محطات الطاقة النووية الأولى والثانية في براكة إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

وجاء تقديم هذا الطلب بعد عملية استمرت لمدة عام كامل قامت خلالها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والمؤسسة الكورية للطاقة الكهربائية المقاول الرئيسي لبرنامج مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإعداد وثيقة متكاملة حول حالة الأمان لأولى محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى الموقع المقترح في منطقة براكة بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي.

وفي يوليو 2012 تم الحصول على رخصة إنشاء المحطتين الأولى والثانية في براكة من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أعقب ذلك انطلاق الأعمال الانشائية في المحطة الأولى بعد حصولها على الرخصة الإنشائية من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الإماراتية وشهادة عدم الممانعة من هيئة البيئة في إمارة أبوظبي.

وفي مارس 2013 تم تسليم طلب رخصة إنشاء المحطتين الثالثة والرابعة في براكة حيث قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية اليوم طلب رخصة إنشاء المحطتين النوويتين الثالثة والرابعة إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تلاه في شهر مايو 2013 صب خرسانة السلامة للمحطة الثانية وإتمام تركيب البطانة المعدنية في مبنى المحطة الأولى.

وتلقت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في مارس 2015 طلب رخصة تشغيل المحطتين الأولى والثانية في براكة.

وفي عام 2016 .. أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حصولها على الاعتماد والموافقة من مجلس إدارتها على قرار تأسيس شركة "نواة للطاقة" لتتولى مسؤوليتها الجديدة الخاصة بتشغيل وصيانة محطات الطاقة النووية الأربع في براكة بمنطقة الظفرة.

كما وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية "كيبكو" في أكتوبر 2016 اتفاقية الائتلاف المشترك التي تعنى بالشراكة طويلة الأمد وتعزيز التعاون بين الجهتين في البرنامج النووي السلمي الإماراتي.

وبموجب هذا الائتلاف أعلنت المؤسسة وشركة كيبكو عن تأسيس "شركة براكة الأولى ش م خ" لتكون مسؤولة عن الشؤون التجارية والمالية المرتبطة بمشروع براكة.

وفي نوفمبر 2016 وقعت شركة براكة الأولى وشركة أبوظبي للماء والكهرباء اتفاقية شراء الطاقة.

واستكملت الإنشاءات في المحطة الأولى لبراكة في مارس 2018 كما حصلت الدفعة الأولى من مشغلي المفاعلات ومدراء تشغيل المفاعلات على ترخيص تشغيل المفاعلات من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في يوليو 2019.

وفي خضم مسيرة البرنامج النووي السلمي الإماراتي حرصت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والهيئة الاتحادية للرقابة النووية على تأهيل كوادر إماراتية قادرة على الاضطلاع بمهام أساسية في كل مراحل مشروع البرنامج النووي السلمي الإماراتي منذ مرحلة الانشاءات وصولا إلى تشغيل المحطات.

ويستحوذ المواطنين على نسبة 60 في المائة من الموظفين في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركات التابعة لها فيما وصل إجمالي عدد مديري تشغيل ومشغلي المفاعلات الذي حصلوا على الترخيص حاليا إلى 58 مشغلا بينهم 26 من المهندسين والمهندسات الإماراتيين وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى المطلوب لتشغيل المحطة الأولى في براكة والذي يبلغ 32 مشغلا.

وشكل التعاون بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية نموذجا يحتذى عالميا وبوصفها عضوا في "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التزمت الدولة بعدد من استراتيجيات الوكالة المتعلقة بالشفافية التشغيلية وحظر الانتشار والأمان.

وخلال العقد الماضي رحبت دولة الإمارات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة الدولية للمشغلين النوويين للقيام بأكثر من 40 مهمة تضمنت إجراء المراجعات والمقارنات وجمع آراء الخبراء حول مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية وذلك بهدف ضمان سير العمليات الإنشائية قبل البدء بالتشغيل الفعلي وفق أفضل الممارسات العالمية كما راعت هذه الإجراءات أهمية التوافق مع المتطلبات التنظيمية الدقيقة للهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات.

 

 

كلمات دالة:
  • الإمارات،
  • براكة،
  • محطة براكة للطاقة النووية،
  • المحطة الأولى لبراكة ،
  • الطاقة النووية،
  • الطاقة النووية السلمية
طباعة Email
تعليقات

تعليقات