تَحلو الحياةُ ببسمةِ الأطفال

               ويفوح عِطرُ الودّ كالموّال

وتُغرّدُ الأطيارُ في أوكارها

               ويَفيضُ نهرُ الحبّ بالإقبال

ويسطّر الإحساسَ حِبْرُ محمدٍ

               بو راشد الخيراتِ كالسلسال

بَحرٌ يفيض على الحياة بشاشةً

               ويعلّم الأخلاق للأجيالِ

ويصيد كلّ مليحةٍ وشريفةٍ

               من باهر الأقوال والأفعال

مَنْ مِثْلُ سيدنا أصالةَ ماجدٍ

                حمّالَ كل شدائد الأثقال

مَنْ مِثلُهُ يهفو لكل أصيلةٍ

                في الخيل والزيناتِ والأبطال

وبعد: فقد نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كلمة نيّرة الحروف، بديعة المغزى والدلالة، فيها إشادةٌ وإشارةٌ إلى موقف سلوكي وتربوي لواحدة من معلمات الوطن الممتدّ في القلب والأرض، وهي تستقبل طلابَ مدرستها بعَذْبِ الكلام، وحفاوة الاستقبال وإشاعة أجواء الأمان والطمأنينة في قلوب هذه الورود الزاهرة، وتطبع على وجنات الأطفال قبلات المحبة والصفاء، فالتفت صاحب السمو بإنسانيته الرفيعة وأخلاقه العالية إلى هذا السلوك الإنساني الرائع، فكتب على حسابه في تويتر وإنستغرام هذه الكلمات الزاهرات: (بدايةُ يوم دراسيٍّ في الإمارات.. البدايةُ تكون مختلفةً عندما تكون مع مدرّسةٍ تحمل روحاً جميلةً، وكلمة طيبة، وابتسامة صادقة، وتفاؤلاً وطاقة إيجابية حقيقية تبثّها لأبنائها وأحبائها الطلبة.. نبحث عنها لمن يعرفها).

إنّ الناظر في سيرة صاحب السموّ ومسيرة حياته المُفعمة بالإنجاز والعطاء والإبداع يرى أنّ هذا القائد الجسور يجمع في شخصيته شمائل الفرسان الذين يصعب تصنيف سرّ تفوقهم، فأنت إذا أردت أن تنظر في أعماله الضخمة التي تحكي قصة الوطن بكل إنجازاته ستظنّ أنّ هذه الأعمال هي المِرآة الصادقة التي تعكس لك صورة صاحب السمو، وحين يُتاح لك أن تتذوق الكثير الكثير من مواقفه الإنسانية الفريدة التي تعكس صفاء قلبه، وامتلاء جوانحه بالحب لشعبه تظنّ أيضاً أنّ محمد بن راشد هو ذلك الإنسان المرهف الرقيق، وحين تنعطف إلى قصة الخيل في حياته ستنتهي إلى نتيجة خلاصتها أنّ هذا الفارس قد خُلق للخيل وحبها وتكريمها والخوض بها أشرس المعارك والسباقات، وحين تعكف على شعره وبدائع فنونه تكاد تجزم بأنّ صاحب السموّ قد عاش عمره في محراب الشعر، لكن الحقيقة هي أن صاحب السموّ هو ذلك المجموع الساحر الباهر من الفروسية والشعر والسياسة والقيادة والإدارة، وفوق ذلك كله هو تلكم الإنسانية المدهشة التي تتجلى في مثل هذا الموقف الذي سطّره اليوم تنويهاً بقيمة أخلاقية مرهفة في سلك التعليم يحتاجها كل من تشرّف بالعمل في هذا السلك السامي الشريف، فالحب للإنسان هو سرّ السعادة وهو ينبوع العطاء، وحين استمعنا إلى عبارات هذه المعلمة الفاضلة الماجدة وهي ترحب بأبناء مدرستها وتحتضن أرواحهم الغضّة البريئة شعرنا بالفخر، ولم يُخالجنا شكّ بأنّ أبناءنا في حضن الأمان حين يكونون بين أيدي هذه النماذج النادرة من المعلمين الأصلاء، فالحب لا يحتمل الزيف والمخادعة، ونبرة المحبة الصادقة لا تخفى على القلوب المستبصرة، فطوبى للوطن بهذا النمط المتفرد من أبنائه الذين تفيض قلوبهم بالمحبة، وأيديهم بالعطاء، وألسنتهم بعبارات المودة واللطف والثناء.

ليس غريباً على سيدي صاحب السموّ مثل هذه المواقف الإنسانية النادرة التي تجعل الحاكم في أقرب نقطة من أبناء شعبه، فهو صاحب الفلسفة السياسية الصادقة التي خلاصتها كما هي مسطّرة في كتبه وسيرته ومواقفه: (إنّ خدمة الناس هي السبب الوحيد لوجود الإنسان في الحكم)، وكيف لا يكون بو راشد من هذا النمط الفريد من الرجال وهو الذي تلقّى أصفى دروس الحكمة والنبل والفروسية الأخلاقية في مدرسة أشياخ الوطن ورجاله الكبار، وفي طليعتهم الشيخان البانيان الرائدان المُؤْثِران: المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان، وراشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما، فقد غرسا شجرة الحب في قلب صاحب السموّ، وحمّلاه أمانة التعهد والرعاية فكان نعم الفارس الذي يصون العهد، ويسير على نفس الدرب.

المتفوق والمختلف لا يبحث إلا عن المختلف، وهذه سُنّة التميز والإبداع، وهو المنهج الذي يسير عليه صاحب السموّ في جميع مناشط حياته، وبفضله تمّ بناء صرح الوطن العالي، وأما الروتين والكسل والمكرور فلا قيمة لها إطلاقاً في منظور صاحب السموّ، لذلك جاءت هذه الحفاوة الإنسانية الرائعة بهذه الأخلاقية الباهرة لهذه المعلمة الفياضة القلب بالحب والنبل، فاستحقت هذه الكلمات الخالدة من قلب صاحب السموّ وقلمه، وليس ذلك بالغريب على بو راشد، فهو الذي قبل مدة ليست بالقصيرة ذهب إلى المنطقة الشرقية كي يشكر طفلاً شجاعاً باسلاً أظهر قدراً رائعاً من الشجاعة والمسؤولية حين أنقذ أصدقاءه ممن كانوا يركبون معه في الحافلة حين جنحت بهم، فأثنى صاحب السموّ على هذه الأخلاق المتميزة، وقدّم له دعماً يستحقه ويكون به نموذجاً يُحتذى بين زملائه وأقرانه، وقبل ذلك كان صاحب السموّ قد زار سيدة مسعفة شاكراً لها نبلها وشجاعتها في أداء عملها، مُرسّخاً بذلك نمطاً من الرعاية لأبناء رعيته وتشجيعهم والإشادة بكل ما يصدر عنهم من مكارم الأخلاق وجميل الشمائل.

سيدي صاحب السموّ: بأخلاقك العالية تتقدم الروح العامة لأبناء وطنك، وكيف لا وهُم يرَوْنك ترعاهم بأهداب العين، وترفع من معنوياتهم، وترحم ضعيفهم وتجلس إلى مسكينهم، وترفع قدر المجتهد منهم، فأنتم يا سيدي السراج الذي يضيء الطريق أمام هذه الأجيال التي تسير خلف قائدها وقيدومها الذي تثق به، وتمنحه الحب والولاء والطاعة، وتعاهده على الارتقاء بالوطن، وتقديم الغالي والنفيس في سبيل رفعته وتقدمه وكبريائه.

حفظكم الله يا صاحب السمو، وبارك في عملكم، وأبقاكم ذخراً للبلاد والعباد.