كشفت وزارة تنمية المجتمع خلال لقاء إعلامي عقدته في ديوانها للتعريف بسياسة حماية أصحاب الهمم التي اعتمدها مجلس الوزراء في ديسمبر الماضي وأدرجتها في أربع نقاط رئيسية هي: الإساءة الجسدية والانفعالية والجنسية والمالية، وقد يتم ارتكاب أحدها أو جميعها بشكل متعمد أو نتيجة للإهمال أو الجهل، والإساءة النفسية والانفعالية هي الأكثر شيوعاً، مشيرة إلى 20 مبادرة تشارك في تنفيذها الوزارات والهيئات الحكومية الاتحادية والمحلية والمجالس الرياضية والجمعيات ذات النفع والمؤسسات والمراكز ذات الصلة بأصحاب الهمم. وتقوم السياسة على 3 محاور: الوقاية من الإساءة، والكشف المبكر عن الإساءة، والتدخل والتأهيل. وفي كل محور هناك مجموعة أهداف، ومبادرات، ومؤشرات أداء، وجهات معنية، وآليات للتنسيق، لتوفير شقي الوقاية والحماية وتمكين أصحاب الهمم وأولياء أمورهم والعاملين معهم من التعامل مع حالات الإساءة، وتحقيق مزيد من الاستقرار والتماسك الأسري والتلاحم المجتمعي.

رصيد

حضر اللقاء ناصر إسماعيل وكيل وزارة تنمية المجتمع المساعد لشؤون الرعاية الاجتماعية، ووفاء حمد بن سليمان مدير إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم بالوزارة، والعميد ناصر خادم الكعبي مدير عام السعادة في وزارة الداخلية، والرائد الدكتور سعيد سالم الشامسي مدير إدارة السياسات بوزارة الداخلية.

وعد ناصر إسماعيل سياسة حماية أصحاب الهمم من الإساءة منجزاً يضاف إلى رصيد الوزارة العملي من أجل بناء الإنسان، إلى جانب سياسة حماية الأسرة التي أعلن عنها في وقت سابق، مشيراً إلى أن السياسة هدفها تمكين أصحاب الهمم وحمايتهم في المجتمع، وتحقيق المشاركة الفاعلة لهم ومنحهم الفرص في مجتمع آمن، يضمن لهم الحياة الكريمة.

وذكر أنه تم الاستئناس والاطلاع على حوكمة نظام الحماية من الإساءة المقــدمــة لهذه الفئة في أستراليا وأيرلندا والولايات المتحدة الأمريكية، فيما ارتكزت السياسة الجديدة على معطيات ومنجزات تشريعية في دولة الإمارات، أبرزها: التوقيع والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص «أصحاب الهمم» منذ 2008، والقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 في شأن حقوق «أصحاب الهمم»، والقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن قانون حقوق الطفل «وديمة»، وسياسة تمكين أصحاب الهمم 2017.

إيذاء

بدورها، استعرضت وفاء حمد بن سليمان، مدير إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم، الأشكال الأربعة، موضحة أن الإساءة الانفعالية تتضمن ما من شأنه إيذاء مشاعر الشخص وإحساسه بذاته، والتأثير في بنائه النفسي، ومن صورها (الرفض، العزلة، التجاهل، الاستغلال، الترهيب، الإساءة اللفظية والحرمان)، والإساءة المالية أو المادية تتضمن السرقة أو الاحتيال أو الاستغلال أو الإكراه فيما يتعلق بشؤون أو ترتيبات مالية لشخص من أصحاب الهمم.

وأشارت إلى محور «الوقاية من الإساءة» الذي يتضمن 3 أهداف هي: الوصول إلى نظام تشريعي يحمي أصحاب الهمم من أشكال الإساءة في الإمارات، وتوفير آليات واضحة لحماية الأشخاص أصحاب الهمم من الإساءة وتمكينهم من التغلب عليها.

تشريعات

وقالت إن هذا المحور أفرز عدداً من المبادرات تحت مظلة السياسة الجديدة منها: تطوير وتطبيق التشريعات والسياسات ذات العلاقة بحقوق أصحاب الهمم وحمايتهم، وتوفير الخط الساخن، والتمكين الأسري والحماية من الإساءة، وتعزيز خدمات الوقاية، وتدريب وتمكين أصحاب الهمم، وتدريب مقدمي الرعاية والخدمات، وتدريب الجهات المعنية، ومجموعات المناصرة الذاتية، وتوفير قاعدة بيانات عن أصحاب الهمم المعنّفين.

أما محور «الكشف المبكر عن الإساءة» فقد تضمن هدفين هما: الوصول إلى أدوات واضحة للإبلاغ والكشف عن أشكال الإساءة ليتمكن أصحاب الهمم وذووهم والعاملون معهم من استخدامها، وتوفير نظام رقابي على مقدمي الخدمات لضمان الكشف المبكر عن حالات الإساءة التي يتعرض لها أصحاب الهمم في مختلف المؤسسات والمرافق. أما مبادرات هذا المحور فتشمل: توفير آليات الإبلاغ عن الإساءة، وتوفير الحماية لأصحاب الهمم عند الكشف عن الإساءة، وآليات المتابعة والرقابة على مقدمي الخدمات لأصحاب الهمم، وحماية الفتيات والنساء أصحاب الهمم، وتدريب الكوادر العاملة مع أصحاب الهمم، والتنسيق مع الهيئات المحلية.

وأخيراً محور «التدخل والتأهيل» الذي جاء في سياق 3 أهداف: توفير برامج التأهيل لأصحاب الهمم المُساء لهم للتخفيف من آثار الإساءة قصيرة وبعيدة المدى، وتوحيد آليات التدخل والتأهيل من قبل مقدمي الخدمات في مختلف مؤسسات ومراكز التأهيل.

تنسيق

وأكد العميد ناصر خادم الكعبي، مدير عام السعادة في وزارة الداخلية، أن سياسة الحماية هي نتاج تنسيق وتعاون بين وزارة الداخلية ووزارة تنمية المجتمع وكافة الجهات ذات العلاقة على نطاق اتحادي ومحلي لتنظيم أطر الحماية من كافة أشكال الإساءة التي قد تلحق بأصحاب الهمم.

من ناحيته قال الرائد الدكتور سعيد سالم الشامسي، مدير إدارة السياسات في وزارة الداخلية، إن فئة أصحاب الهمم تحتاج إلى سياسة مستقلة لها، خاصة أن الدولة أصدرت سياسة لحماية الأسرة، لكن أصحاب الهمم يحتاجون إلى سياسة تحميهم في بيئات خارج إطار المنزل.