تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، افتتح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، معرض «النقود الإسلامية تاريخ يُكشَف»، وذلك في مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي.

وأكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أن افتتاح معرض النقود الإسلامية في مركز جامع الشيخ زايد الكبير يبرز التاريخ الإسلامي الكبير الذي يحتوي على مأثورات قديمة لها أهميتها ودلالتها التاريخية التي تثري ثقافة المجتمع ومعرفته بتاريخه القديم.

وقالت سموها، في تصريح لها عقب افتتاح المعرض الذي أقيم بعنوان «معرض النقود الإسلامية - تاريخ يُكشف»، إنها فعلاً تسمية في مكانها الصحيح، إذ يكشف هذا المعرض تاريخاً عريقاً للأمة الإسلامية في كل تفاصيله، ويعرّف الرجل والمرأة كيف كانت الحقبة الإسلامية السابقة مزدهرة في معظم مراحلها وغنية بكنوزها وآثارها.

وأضافت سموها: «أعجبني جداً أن بعض النقود الإسلامية كانت مزينة بنساء لهن باع طويل في الحقبات الإسلامية السابقة.

فكان تقديراً لهن أن تُسك هذه النقود المزينة بنساء جليلات، مما يعني أن الإسلام كرّم المرأة على مدى تاريخه، وحافظ عليها باعتبارها الأساس الذي تقام عليه المجتمعات».

وأشارت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى الدور الفاعل لمثل هذه المعارض في دعم الحركة الفكرية والثقافية في الدولة، إلى جانب دعمها الدائم للمرأة تمكيناً لها وتحقيقاً لريادتها وتميزها وتنافسيتها في مختلف مؤشرات التنمية المستدامة ومجالاتها.

كما تُظهر دور المرأة في نمو المجتمعات وبناء الحضارات على مر العصور، فلم يغفل المعرض دور المرأة في المجتمعات والثقافات عبر التاريخ، بل خصص قسماً خاصاً يبرز حضورها ودورها في حضارات العالم وثقافاته.

وأكدت سمو «أم الإمارات» أن إقامة هذا المعرض في مركز جامع الشيخ زايد الكبير تعطي دلالة كبيرة على مكانته بوصفه منبراً حضارياً عالمياً ومنارة إشعاع ثقافي.

ووجهة رائدة يقصدها أكثر من ستة ملايين شخص سنوياً، باعتباره نموذجاً فريداً للعمارة والفن الإسلامي، ومنصة حوار تمد جسور التقارب الثقافي والحضاري والإنساني؛ ترجمةً لاستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ما أهّله للحصول على مراكز متقدمة لعدة أعوام.

كما أتاح ذلك للمركز أداء دوره البارز في ترسيخ قيم ومبادئ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - من خلال تنظيم العديد من البرامج والأنشطة التي تبرز ملامح الثقافة الإسلامية السمحة، بهدف تعزيز التعايش بين الأمم.

وكانت حرم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة سمو الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان زارت أمس معرض النقود الاسلامية في مركز جامع الشيخ زايد الكبير.

وقالت سموها عقب تجولها في أقسام المعرض إن المعرض يركز على مجموعة فريدة من القطع النقدية النادرة التي تم جمعها من مختلف أنحاء العالم ولم يسبق عرضها، متمثلة بحوالي 300 مسكوكة تسرد التطور التاريخي لسك العملات عبر العصور الإسلامية، موثقة بتاريخ السك والخلفيات التاريخية التي صاحبت كل منها، مدعومة بحقائق تعزز قيمتها الثقافية والحضارية، إلى جانب كشفها عن صور التواصل الحضاري بين الثقافة الإسلامية وغيرها من الثقافات.

جهود

بدوره، أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أهمية دور دولة الإمارات العربية المتحدة في التواصل والحوار الحضاري، وجهودها الرائدة في ترسيخ قيم التسامح والتعايش التي من شأنها أن تحقّق التقارب الثقافي بين الشعوب.

وقال سموه: «إن الدولة تعتني بالتاريخ مثل اعتنائها بالحاضر والمستقبل، إذ أرسى المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - أسس المحافظة على التاريخ وصون موروث الآباء والاعتزاز به، ويتجسّد ذلك من خلال شواهد كثيرة، أبرزها إقامة المتاحف المحلية والعالمية في مختلف أنحاء الدولة، وصوْن التراث الشعبي وضمان نقلِه بين الأجيال المتعاقبة، عبر مبادراتٍ وفعاليات متنوعة».

ونوّه سموه بأن استضافة مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي معرض «النقود الإسلامية.. تاريخ يُكشف» تأتي استكمالاً لمنظومة البرامج الثقافية التي يطلقها المركز بصورة مستمرة، والتي تترجم دوره الرائد، بوصفه وجهة عالمية تسهم بفاعلية في رفد الحركة الفكرية وتعزيز الهوية الوطنية.

حضر الافتتاح معالي أحمد جمعة الزعابي، وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد في وزارة شؤون الرئاسة، ومعالي عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع، ويوسف العبيدلي، المدير العام لمركز جامع الشيخ زايد الكبير.

6 أقسام

وتكمن أهمية المعرض الذي ينظمه مركز جامع الشيخ زايد الكبير، بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وشركة «نوميسمتيكا جنيفنسيز إس إيه» السويسرية، في سرده تاريخ سك النقود عبر العصور الإسلامية، وأوجه دعمها للتواصل الحضاري بين الثقافات.

وينقسم المعرض إلى ستة أقسام، الأول: النقود قبل الإسلام، ويقدم أمثلة من القِطع النقدية التي استُخدمت في منطقة البحر الأبيض المتوسط وغرب ووسط آسيا، والتي استمر تداولها في فترة صدر الإسلام، والثاني: ولادة النقود الإسلامية.

ويقدّم البداية الفعلية لظهور العملة الإسلامية وتطورها في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان في الفترة 77هـ /‏‏‏‏696م، إذ أصبحت العملات تعكس خصائص الفن الإسلامي والعربي، والثالث: النقود عبر العصور الإسلامية، ويقدّم التغيرات التاريخية التي طرأت على النقود الإسلامية وفقاً لتتابع العصور الإسلامية.

ضمن الإطار الجغرافي الممتد من الأندلس إلى الصين، والقسم الرابع: النقود الإسلامية فنون وثقافات، ويقدّم صوراً من الفنون والثقافات والهوايات كالصّيد والفروسيّة التي عرفتها الشعوب ومارسها الإنسان على مر العصور، والقسم الخامس:

النقود والمرأة عبر التاريخ والحضارات، ويقدم نماذج لنقود وثقافة الحضور الكبير والبارز للمرأة عبر العصور والثقافات، إذ يعرض عدداً من القطع النقدية التي نُقشت عليها صور لنساء برزن على صفحات التاريخ.

وحين يوثق التاريخ مكانة المرأة في الحضارات والشعوب، كان لا بد أن يخط بحروف من نور مكانة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» التي طالما أسهمت بمنجزات رائدة في نهضة دولة الإمارات، من خلال عطائها ودورها البارز في دعم المرأة الإماراتية.

أما القسم السادس: زايد والحضارة، فيقدّم قطعة ذهبية تحمل صورة للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وصورة للتحفة الهندسية المعمارية، جامع الشيخ زايد الكبير، إلى جانب القطعة الذهبية التي حصلت عليها «أم الإمارات» من اليونيسكو ماري كوري لسعيها في تطوير التعليم، ودعم حقوق المرأة في التعليم، لتكون الثالثة عالمياً والأولى في العالم العربي التي تحصل على هذا التقليد.