اكتشف أطباء مدينة خليفة الطبية، مؤخراً، إصابة عبدالله 13 سنة وشقيقته خنساء 10 سنوات بمرض وراثي نادر يعرف بمتلازمة نقص حمض فوليك المصحوب بتشنجات متكررة وفقدان القدرة على الحركة والمشي والنطق وعدم التحكم في الأعصاب.
وعلى مدار 7 سنوات راجعت الأسرة العديد من المستشفيات والأطباء، ولكن لم يطرأ أي تحسن بل ازداد الأمر سوءاً بسبب التشخيص والعلاج الخطأ منذ البداية. وقبل رحلة المعاناة المرضية الشديدة، لم يكن الشقيقان يعانيان أية أمراض غير اعتيادية، فنشآ نشأة طبيعية حتى عمر أربع سنوات بالنسبة لعبدالله وخمس سنوات لشقيقته خنساء، حيث كانا يمشيان ويلعبان ويمارسان حياتهما بصورة طبيعية.
وبعد هذه السن بدأت تنتابهما نوبات من الصرع والتشنجات المتكررة ما لبثت تزداد يوماً بعد. وراجعت الأسرة قسم الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية حيث قام الأطباء بتشخيص الحالة وطلبوا من الأسرة عمل فحوص جينية معينة غير متوافرة داخل الدولة للتأكد من تشخيص الحالة، وبادرت دائرة الصحة في أبوظبي بمنح بطاقة «عونك» للتأمين الصحي لمساعدة الأسرة على تحمل تكاليف العلاج والفحوص.
جينات
وقال والد الطفلين الطاهر حمزة وهو موظف سابق:«إن الاعتقاد السائد لدى الأطباء في البداية كان أن المرض لا يعدو كونه واحدة من متلازمات أمراض المخ والأعصاب المعروفة، ولكن تغيّر الحال تماماً عندما قدر الله لنا في شهر مايو 2019 أن نقوم بعمل فحص للجينات بناء على طلب طبيب المخ والأعصاب في مدينة الشيخ خليفة الطبية.
وهو فحص مكلف نسبياً حيث يتم إجراؤه خارج الدولة ولا يغطيه تأميني الصحي، وأظهرت نتيجة الفحص أن مرض ولديّ سببه نقص فيتامين «فوليك آسيد» الناتج عن خلل جيني يحول دون وصول هذا الفيتامين إلى تغذية الدماغ».
وأضاف:«بعد إجراء هذا الفحص أصبح تشخيص حالتهما الصحية قاطعاً ونهائياً حيث بدأ أطباء مدينة الشيخ خليفة الطبية علاجاً دوائياً هو عبارة عن أقراص يتم تناولها مرتين في اليوم وأبدت الطفلة خنساء تحسناً سريعاً وملحوظاً في فترة وجيزة فقد بدأت تجلس بعدما كانت لا تقوى على الحركة.
كما بدأت بالنداء على أسماء أخواتها والتحدث بعد أن كانت لا تنطق بكلمة واحدة، كما خفت عنها التشنجات كثيراً وهي الآن في تحسن مستمر يوماً بعد يوم ولله الحمد، وأما أخوها عبدالله فلم يطرأ عليه تحسن كثير ربما لصعوبة حالته.
تشنجات

ومن جانبها، قالت الدكتورة أمل الطنيجي استشارية طب الأطفال والمتخصصة في أمراض الاستقلاب الوراثية في مدينة الشيخ خليفة الطبية:«إن الطفلين جاءا إلى المدينة الطبية بحالة صحية سيئة، حيث كانا يعانيان تشنجات مستمرة مع عدم القدرة على الحركة أو المشي، وتم التشخيص والاطلاع على الفحوص المخبرية للدم وتبين أنهما يعانيان مرضاً وراثياً نادراً ينتج عادة بسبب زواج الأقارب».
وأضافت إن التشخيص السليم في مثل هذه الحالات من الأهمية بمكان، لأن أعراض هذا المرض تتشابه مع العديد من الأمراض الأخرى وعند تشخيصه بصورة خطأ، أو ترك الحالة بلا علاج، فقد ينتج عنها ضعف وعدم تناسق العضلات وصعوبة في التحدث وتشنجات.
مشيرة إلى أن أسباب نقص حمض فوليك الدماغي تشمل طفرات الجينات المسؤولة عن التمثيل الغذائي لفوليك وعن نقل فوليك إلى الدماغ وامتصاصه، وعندما يتم تصحيح النقص في الدم بمكملات حمض فوليك، يبقى النقص في المخ ويجب معالجته.
وعبر والد الطفلين عن شكره وامتنانه لدولة الإمارات حكومة وشعباً والتي وفرت الرعاية الصحية المتميزة والعلاج المناسب لولديه، وخص بالشكر مدير دائرة الصحة في أبوظبي والمسؤولين بمدينة الشيخ خليفة الطبية والأطباء بعيادة الأطفال وبخاصة الدكتورة أمل الطنيجي طبيبة الاستقلاب وأطباء المخ والأعصاب.
